دائرة “بيروت الأولى”: بلورة لوائح ومفاوضات تحالفية

مجد بو مجاهد – النهار

تتبلور تفرّعات شجرة اللوائح الانتخابية سريعاً في دائرة “بيروت الأولى”، التي يندرج الاستحقاق المنتظر فيها في خانة المنطقيّ لجهة عدد المرشّحين الذي بلغ 15 مرشّحاً عن مقاعد الأرمن الأرثوذكس الثلاثة، 4 مرشحين عن مقعد الأرمن الكاثوليك، 9 مرشحين يتنافسون لحجز حضورهم عن المقعد الأرثوذكسي، 7 مرشحين يريدون ضمان بطاقة عبورهم الانتخابيّة عن المقعد الكاثوليكي و6 مرشحين موارنة. وفي المقابل، يبدو لافتاً حجم الكثافة الظاهرة مع ترشّح 15 شخصاً سيخوضون الاستحقاق عن مقعد الأقليات، في وقت يرتبط التركيز على هذا المقعد باعتباره من بين الأسهل للخرق على صعيد الدائرة والذي ينتظر أن يشهد معركة تنافسية بين اللوائح الأساسية. ويُعتَبر الحاصل الانتخابي المنخفض من أبرز العناصر التي تميّز الدائرة مقارنة مع سواها، بما يضاعف عنصر التشويق ويضع عدداً كبيراً من المقاعد على حافة التنافس بالأساليب التكتيّة المتنوّعة. وهذا ما يحتّم ضرورة الاحتكام إلى استراتيجية انتخابية مدروسة وذكيّة متلائمة مع تحريك أحجار الأصوات التفضيلية. ويتظهّر أن المعركة الانتخابية قائمة بين 4 لوائح أساسية، حيث بدأت تتّضح معالم هويتها السياسية وغالبية الأسماء المرشّحة عنها.




وتتشكّل لائحة “القوات اللبنانية” من الوزير السابق غسان حاصباني (المقعد الأرثوذكسي) المضطلع بدور “المفتاح القيادي” فيها، باعتباره الصوت “القوّاتي” المترشّح حزبياً. كما يعتمد في استعداداته الانتخابية على أصوات خاصة لتشكّل نوعاً من حيثيّة إضافية انطلاقاً من بعد عائلي – مناطقي، باعتباره على علاقة مقرّبة من الكنيسة ومن مؤسّسات أرثوذكسية ومتحدّراً من عائلة معروفة في الرميل منذ أكثر من قرن. وترتبط الشخصيات المرشّحة على لائحة “القوات” ببعد سياديّ. وعلمت “النهار” أن الأسماء التي باتت محسومة على اللائحة، هي كالآتي: ايلي شربشي عن مقعد السريان الكاثوليك. يُعتبر ناشطاً على صعيد مقّرب من الكنيسة السريانية. جورج شهوان، وهو رجل أعمال عن المقعد الماروني. ويترشّح جهاد بقرادوني (مقعد الأرمن الأرثوذكس). وهو يتبنّى الأهداف السيادية “القواتية” التي عبّر عنها من معراب. وتُبنى اللائحة على أساس تحالفيّ مع حزب الهانشاك الذي يرشّح آرام مأليان (مقعد الأرمن الأرثوذكس)، وهو عضو بلدية سابق. وتستكمل المشاورات لاختيار أسماء عن المقاعد المتبقّية على اللائحة على أن تحسم نهاية الأسبوع الجاري، علماً أن المباحثات تنحو باتجاه اختيار أسماء مستقلة وناشطة على الصعيد الاجتماعي مع التزامها بالنهج السيادي. ويشار إلى أن اللائحة لم تدخل حتى الساعة في حسابات الحواصل الانتخابية.

على صعيد استعدادات حزب الكتائب في “بيروت الأولى”، تؤكد المعطيات اتجاه النائب المستقيل نديم الجميّل نحو خوض المعركة إلى أقصى حدّ باعتبارها مصيريّة لجهة الاستفتاء حول الخيار الحقيقي للشعب اللبناني ونمط الحياة الذي يريدونه. وفي وقت كان الجميّل يفكّر بعدم الترشّح للأسباب نفسها التي أدّت إلى استقالته من المجلس النيابي بعد 4 آب، لكن تأكّد له أن المعركة غير مرتبطة بمقعد نيابي بقدر ما تقوم على استفتاء للشعب اللبنانيّ حول “أي لبنان نريد” بين مجلس يهيمن عليه “حزب الله” الذي استحكم بالمفاصل الرئاسية والحكومية، وبين لبنان السيّد والحرّ والمستقلّ في خياراته. وينطلق قرار نديم الجميّل من أهمية استكمال المعركة السيادية والتأكيد على سند ملكية لبنان للبنانيين، وعدم الاستعداد للتنازل عنه مقابل الالتحاق بأنماط عيش دول محور “الممانعة”. وعلمت “النهار” أن أسماء اللائحة الكتائبية وحلفائها باتت شبه مكتملة بعد تأكيد التحالف مع النائب جان طالوزيان. وتضاف أسماء تمثّل توجهاً سيادياً، بما يشمل أسما اندراوس (المقعد الأرثوذكسي). وهي كانت تولّت منصب الأمينة العامة لقوى 14 آذار. ويترشح طوني السرياني (مقعد الأقليات)، ليون سمرجيان (المقعد الأرمني الأرثوذكسي) ونجيب ليان (المقعد الكاثوليكي). وهناك بعض الأسماء الإضافية التي لا تزال قيد الجوجلة، ومرتبطة بالمرحلة المطبوعة بمقاومة الأشرفية في الحرب ووصولاً إلى 14 آذار و17 تشرين.

في غضون ذلك، لا تزال المشاورات في مراحلها الأولى على صعيد “التيار الوطني الحرّ” وحزب “الطاشناق” في “بيروت الأولى”. ولم يتم التوصّل إلى حسم حيال خوض الانتخابات على لائحة واحدة أو لائحتين يين “التيار” و”الطاشناق” حتى اللحظة، علماً أنه لا يمكن التعبير عن صورة مكتملة على صعيد “التيار”. ولم تنضج المقاربة بعد لناحية المرشحين الذين سيتحالف معهم في الدائرة. وكان أعلن المرشح ايلي أسود عن المقعد الماروني التحالف مع “التيار” وخوض الانتخابات على لائحته، لكن أجواء “التيار” تشير إلى أنّه لم يصدر أي معطى رسميّ لناحية تأكيد تحالفاته حتى اللحظة. وكلّ ما تأكد هو ترشيح النائب نقولا الصحناوي (المقعد الكاثوليكي). كما تترشح كارلا بطرس المقرّبة من “التيار” (المقعد الارثوذكسي). إلى ذلك، يرشّح “الطاشناق” النائبين آغوب ترزيان وألكسندر ماطوسيان عن مقعدين للأرمن الأرثوذكس في دائرة “بيروت الأولى” لدورة انتخابية جديدة.

وعلى صعيد قوى المجتمع المدني، تشير معلومات “النهار” إلى أن ثمة مشاورات مستمرّة بين عدد من المجموعات المحسوبة على الانتفاضة في المنطقة بهدف التوصّل إلى خوض الانتخابات من خلال لائحة موحّدة. ولم تُحسم المشاورات ونتائجها حتى اللحظة. وتتركّز المفاوضات بشكل خاص بين تنظيم “مدينتي” الذي يرشّح ليون تلفزيان (أرمن أرثوذكس)، ندى الصحناوي (المقعد الكاثوليكي)، طارق عمّار (المقعد الأرثوذكسي)، جاك جندو (مقعد الأقليات)، وبين “تحالف وطني” الذي يرشّح كلّاً من النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان (أرمن أرثوذكس)، المرشحة ماغي نانيجيان (أرمن أرثوذكس) والمرشح زياد أبي شاكر (المقعد الماروني)، إضافة إلى اختيار مجموعة “ReLebanon” التي تعتبر ضمن “تحالف وطني”، ترشيح سينتيا زرازير (مقعد الأقليات). وعُلم أن هناك تواصلاً مع الوزير السابق شربل نحاس من دون حسم التوصّل إلى خوض الانتخابات على لائحة واحدة معه. ويُفتَرض انحسار عدد بعض المرشحين الذين يمثّلون المجموعات في حال نجاح المشاورات القائمة بينها، باعتبار أنّ هناك أكثر من مرشّح عن المقعد نفسه. ويتفاوض “مدينتي” و”كلنا وطني” لانتقاء المرشحين الأنسب على اللائحة العتيدة، انطلاقاً من تمثيل مناطق دائرة “بيروت الأولى” على تنوّعها والأخذ في الاعتبار التنوّع العمري والسعي إلى أن تضمّ اللائحة عدداً متساوياً من المرشحين الرجال والنساء. وتطمح هذه المجموعات لتحقيق نتائج متقدمة مع تبنّيها شعارات التغيير واختيارها نماذج ترى أنها قادرة على تحمّل المسؤولية داخل المجلس النيابي. وتضع نصب أهدافها الفوز بحواصل عدّة انتخابية لا تقلّ عن ثلاثة وفق طموحها.