جعجع: مسرحية سياسية قضائية ظاهرها الانتصار للحق والقانون وباطنها تطيير الانتخابات

صدر عن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، البيان الآتي:
مما لا شك فيه ان بعض أصحاب المصارف والقيّمين عليها يتحمّل جزءا من المسؤولية في ما آلت إليه ودائع المودعين وبالتالي يجب ان يلاحقوا قانونياً.

لكن ما يحدث الآن في ما يتعلق بموضوع المصارف يتطلب مقاربة شاملة وموضوعية وغير استنسابية لمحاسبة جميع المسؤولين الفعليين والحقيقيين كل بحسب مسؤوليته ودوره.




إنّ ما يحدث الآن هو نوع من مهزلة من جهة، ونوع من تضليل للرأي العام من جهة ثانية، ونوع من تجهيل للفعلة الحقيقيين من جهة ثالثة.

إن المسؤولية الكبرى في ما آلت إليه الأوضاع تقع أولاً على السلطة السياسية، وعلى الحكومات المتعاقبة والأكثريات النيابية بالأخص بعد العام 2016 ، ويليها في المسؤولية مصرف لبنان ويأتي بعده بعض أصحاب المصارف والمسؤولين عنها.

إن ملاحقة ومحاكمة بعض اصحاب المصارف والقيمين عليها هو شيء، وتدمير القطاع المصرفي في لبنان برمته شيء آخر .

إن ما يجري في الوقت الحاضر هو كناية عن عملية تنظيف من الأدنى وصعودا بدلا من ان تبدأ عملية التنظيف من فوق إلى تحت، ولكن الأخطر في الأمر ان تؤدي هذه الإجراءات السلطوية التي تستخدم جزءا من القضاء أداة لها، وتتم تغطيتها بالقانون ، ان تؤدي إلى تدمير القطاع المصرفي بدلا من إصلاحه، وبالتالي تعميق أزمة المواطن اللبناني والمودعين وعدم التقدم اي خطوة في اتجاه الحل وذلك عبر التسبب أزمة سيولة ستفتعلها الاجراءات لا سيما اذا اقترنت باضراب المصارف، واثر ذلك على صغار الموظفين وذوي المداخيل المحدود، فضلا عن اثر الاجراءات القضائية على ثقة المصارف المراسلة بالنظام المصرفي اللبناني.

إن رئيس الجمهورية والحكومة الحالية والأكثرية النيابية هم المسؤولون عن الضرر الذي يلحق بالمواطن اللبناني من جراء كل ما يقومون به وهدفه واضح وجلي وهو ليس إصلاح الأوضاع، إنما إمّا كيدية شخصية أو محاولات ابتزاز مستمرة، أو محاولات تغيير بعض المسؤولين لتعيين الأزلام الأكثر سوءا مكانهم ، وإما للاستعراض الإعلامي الشعبي على أبواب الانتخابات النيابية بغض النظر عما تلحقه هذه الاستعراضات من ضرر فادح جراء توقف المصارف كليًا عن التداول، والإطاحة بما تبقى لدى المواطن اللبناني من ودائع أو ثقة.

لقد بات معلوماً أن هذه الإجراءات باتت مكشوفة أمام الرأي العام اللبناني ولا تنطلي على أحد، ولذلك، لا نفهم كيف ان الإجراءات القضائية تتابع بشكل استنسابي في هذا الملف، ويتم عرقلة التحقيق وتجميده في الملف الأكثر خطورة، ملف تفجير مرفأ بيروت.

إضافة الى كل ما تقدّم، نخشى ان يكون الهدف من هذه الإجراءات دفع المصارف الى الاغلاق، الامر الذي سيمنع اجراء الانتخابات في موعدها لانه سيتعذر على اللوائح فتح الحسابات وتحريكها اثناء الحملة، في مسرحية سياسية قضائية ظاهرها الانتصار للحق والقانون وباطنها تطيير الانتخابات.