“قنبلة المصارف” تهدّد الانتخابات وتحويلات السياسيين 8 مليارات!

رضوان عقيل – النهار

لا أحد من المسؤولين أو أي شخص معني ب#الانتخابات النيابية يستطيع ان يحسم مئة في المئة انها ستتم في موعدها في 15 أيار المقبل. ولا احد يضمن ان الاستحقاق سيحصل، ولا سيما بعد “القنبلة المصرفية” الاخيرة التي لم تنفجركل شظاياها بعد في وجه اللبنانيين وتحطم ما تبقّى من قواعد هذا الهيكل المهتز اصلا. ولا احد يعرف الآثار التي سترتد على يوميات المواطنين والترتيبات المالية المتوجبة عليهم بعد إقدام جمعية المصارف على الاضراب ليومي الاثنين والثلثاء المقبلين مع استمرار القاضية #غادة عون بملاحقة حاكم #مصرف لبنان رياض سلامة. وفي ظل عيش اللبنانيين في مسلسل “الفوضى المفتوحة” على مصراعيها، تبقى هناك مجموعة عقلاء من النخب غير المرتهنة التي تقول كلمة الحق، وقد صارت هذه الفئة اقلية بسبب الانقسامات والانشطارات الطائفية والمذهبية التي تكبر كرتها اكثر مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية على مستوى البرلمان ورئاسة الجمهورية او تشكيل الحكومة. ويحمّل هؤلاء المصارف مسؤولية كل ما حصل من انهيارات مالية، ولم يعد هناك من يصدّق ان ودائع اللبنانيين في الحفظ والصون، لا بل “تبخرت” واستفادت منها المجموعة الكبرى من المنظومة السياسية من اليمين واليسار وما بينهما، ولا سيما الذين حوّلوا، أو هرّبوا أموالهم مع افراد عائلاتهم وأصهارهم ومستشاريهم، واوصلوا الجزء الاكبر من أرصدتهم الى مصارف في اربع رياح الارض، من دون تعميم ما حصل على الجميع.




في حلقة ضيقة جمعت اصحاب مصارف وفاعليات حيث تم التطرق الى الازمة المالية المفتوحة وانعكاسها على الاطراف الثلاثة: الدولة والمصارف والمودعين، يعترف المصرفيون بوقوعهم في شِباك السياسيين وفي جملة من الاخطاء. وسمع هؤلاء كلاماً من شخصية مجرّبة لا علاقة لها بجمعيتهم بانهم “ليسوا وحدهم من الاشرار”، مع الاشارة الى ان كل من يهاجم المصارف والحاكم رياض سلامة اليوم يكسب شعبية، خصوصاً قبيل الانتخابات، وان كل ما يتردد على الشاشات والمنابر وما يُكتب لن يعيد اموال المودعين الى جيوبهم أقله في القريب العاجل. ويشبّه متابع دقيق حال المصارف بـ “الدجاجة التي تم نتف ريشها” على طريقة ما فعله جوزف ستالين امام اعوانه. وعندما انتهى من فعلته هذه رماها في الارض مستسلمة له وهو يقدم لها حبات من الشعير، وظلت مرعوبة وهي تتبعه في الغرفة. وخاطب الحاضرين: “هكذا يمكنكم ان تحكموا الناس”. هذا الكلام استفز اعضاء في جمعية المصارف، ما دفعهم الى القول والاعتراف بان الطبقة السياسية أوصلت الامور الى هذه الحال المأسوية.

ويؤكد ركن مصرفي كبير أنه تم تحويل ما بين 7 و8 مليارات دولار الى الخارج تعود لكبار السياسيين في البلد. وحصلت هذه العملية في السنتين ونصف السنة الأخيرتين. ويقول ان المصارف أودعت مصرف لبنان 83 مليار دولار وهي تعود للمودعين. وما زاد الطين بلة انه تم التهرب من تطبيق “الكابيتال كونترول” الذي سمح لكبار القوم والمحظيين واصحاب الشأن في البلد بتحويل اموالهم لا بل تهريبها. وعند مفاتحة صاحب مصرف بالسؤال: لماذا لا تقدمون على ذكر السياسيين الذين هرّبوا اموالهم التي “سرقوها” من اتعاب المودعين وجيوبهم؟ يأتي الرد بعد حيرة: “فتشوا عن السرية المصرفية”. يعرف اصحاب المصارف انهم اقوياء ويستطيعون المواجهة إذ يستمدون قوة حضورهم من موقعهم البارز في “الدولة العميقة”، لكنهم يبقون حلقة ضعيفة امام المنظومة السياسية القادرة على استبدالهم في جمعية المصارف و”التضحية” برأس سلامة اذا دعت الحاجة، او تمكنوا منه وفي جعبته أسرار الجميع وتحويلاتهم المالية.

وفي زحمة هذه الهواجس والمخاوف التي تقضّ مضاجع اللبنانيين بعدما ضاع جنى اعمارهم من مقيمين ومغتربين في الدهاليز السياسية والمصرفية، لا يمكن تحييد جمعية المصارف عن كل الألاعيب والمؤامرات، لكن الطبقة السياسية اول من تتحمل مسؤولية هذا الزلزال المالي الذي أصاب لبنان ودمر ركائز اقتصاده ولم يسلم من آثاره رجال اعمال في الاغتراب “اصبحوا على الحديدة” لأن نوابا ووزراء ومستشارين كانوا يجولون في الخارج لتشجيع كبار المتمولين على إيداع اموالهم في المصارف. ولذلك لم يقم المعنيون بالواجبات الاخلاقية اولا حيال كبار المودعين وصغارهم الذين يُقتلون مع بزوغ كل فجر في وقت لا تتوقف الحناجر السياسية والدينية والمجتمع الدولي عن دعوتهم الى المشاركة في الانتخابات!

اما الاستحقاق النيابي فسيبقى مهددا لأن تصاعد الملف المصرفي على وقْع المواجهة المفتوحة بين فريق الرئيس ميشال عون، السياسي والقضائي، ضد سلامة معطوفا على وقع انشطارات القنبلة الاجتماعية، قد تؤدي الى الاطاحة بالانتخابات وتطييرها. كل هذه الاسئلة لا تغيب عن حسابات الحكومة، ولا سيما من طرف وزارة الداخلية التي قامت بالاستعدادات المطلوبة بعد تأمين الاعتمادات المالية التي تشق طريقها في مجلس النواب. وهذا ما تبلغه الوزير بسام مولوي من الرئيس نبيه بري. ولن تتجاوز نفقات الانتخابات المقبلة ربع ما تم صرفه في انتخابات 2018 على قول مصدر وزاري!

ويبقى اجراء الاستحقاق النيابي في موعده رهن الظروف الاجتماعية والسياسية وانتظار حصيلة الحرب المصرفية المفتوحة والجولات القضائية على شتى التوقعات غير المطمئنة. ولن يغيب عن المشهد وعلى مدار الساعة سؤال المودعين المقهورين في ظل كل هذه الانهيارات الاجتماعية والمعيشية الى كل المعنيين: مَن لم يحوّل امواله وأرصدة ذرّيته وفريقه الى الخارج ليطلّ على اللبنانيين ويقول قبيل الانتخابات: “انا بريء من دم هذا الصدّيق”.