عون: سأواصل العمل في ما تبقّى من ولايتي لرفع الغبن

 

أكد رئيس الجمهورية ميشال عون انه سعى طوال السنوات التي انقضت من عهده، على رفع الظلم عن المواطنين واحقاق الحق والمساواة بين اللبنانيين، وبين المناطق اللبنانية كافة، لافتاً الى انه تمكن من تحقيق ذلك في الكثير من المسائل التي كانت ترهق المواطنين، فيما تعثر الامر في مسائل اخرى.




وقال: “سأواصل العمل في ما تبقى من ولايتي لرفع الغبن والعدالة، على امل ان يلقى عملي التجاوب المطلوب من مجلس النواب والحكومة”. وشدد على ان الظروف الصعبة التي مرّت على لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية، حالت دون انجاز الكثير من المشاريع الإنمائية في مختلف المناطق اللبنانية، لكن كل المخططات اللازمة لها موجودة، ويمكن تنفيذها فور استعادة اقتصاد لبنان عافيته.

كلام الرئيس عون جاء امام وفد من المواطنين الذين استرجعوا املاكهم وعقاراتهم في ما يعرف بشمروع “ايكوشار” بعد رفع مجلس الوزراء، بطلب من الرئيس عون، الإشارات العقارية عنها والتي كانت مفروضة منذ العام 1966، والمتعلقة بمشروع الأوتوستراد الدائري الذي كان قد اقترحه من ضمن التخطيط المدني لبيروت المهندس الفرنسي ايكوشار.

وضم الوفد، النائب ادي معلوف، النائب السابق نبيل نقولا، وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات في البلدات التي يشملها المشروع.

وشكر النائب ادي معلوف الرئيس عون على استقباله الوفد، وعلى الجهود التي قام بها من اجل تحرير العقارات، وقال متوجهاً الى الرئيس عون: “الحق معكم لا يموت”، فقد تابعتم هذا المشروع منذ فترة طويلة، وشكّل املاً لكثير من الموجودين هنا الذين تم الحجز على عقاراتهم منذ العام 1966، وكانوا يتوقعون تعويضاً من الدولة قبل تنفيذ الأوتوستراد، الا ان التأخير المتواصل كان سيد الموقف، وتأملوا خيراً بعد صدور قانون عام 2006 يحمي حقوقهم لمدة خمس سنوات، الا انه لم ينفّذ ايضاً. وبقيتم يا فخامة الرئيس، تتابعون المسألة لسنوات واعطيتم توجيهاتكم للنائب نبيل نقولا والمرحوم اللواء ادغار معلوف لملاحقة هذا الملف، ويعلم الجميع مدى العمل الذي قاما به، الا ان العوائق كانت تتجدد. أُطلقت الكثير من الوعود، وكانت هناك محاولة عام 2019، الا ان القرار الذي صدر في حينه عن مجلس الوزراء، كان ملتبساً ولم يتمكن جميع الأهالي من تحرير عقاراتهم. الا انه بفضلكم، وبعد ان طرحتم منذ أيام، الموضوع على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، وتم اقراره، سادت فرحة كبيرة في صفوف أصحاب هذه الحقوق بعد انتظارهم لسنوات طويلة، توارث خلالها الأشخاص هذه العقارات من دون التمكن من الاستفادة منها، الا انه اليوم، وبعد جهدكم، تم تحقيق هذا الامر، وكالعادة لم تخيّبوا آمالنا بأي موضوع تعمل في سبيل تحقيقه. ونتوجه اليكم باسم هؤلاء وباسم رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة وفاعلياتها بالشكر الجزيل على ما قمتم به.”

من جهته، قال النائب السابق نبيل نقولا: “اذكر منذ 17 عاماً عندما كنت معكم في الرابية، واستمعنا الى شكوى احدى السيدات التي كان شقيقها يعاني من مشاكل، وكانا بحاجة الى التصرف بأرضهما لكنهما لم يتمكنا من ذلك بفعل قرارات الحجز التي كان معمولاً بها. وقد عاينت مدى تأثركم بهذا الموضوع، وسألتموني عن المسألة وكلّفتموني بمتابعة الملف، وهذا ما قمت به. ولا يسعني هنا، الا ان انوّه بما اوصيتموني به لجهة العمل بصمت وعدم تمنين الناس بمتابعة الملف، لان هذا حقهم ويجب علينا إعادة هذا الحق اليهم، وهو ما حصل بالفعل طوال هذا الوقت. وارغب في توجيه الشكر الى كل من ساهم في الوصول الى هذا الحل، وفي مقدمهم اللواء الراحل ادغار معلوف، والمحامي كمال طعمة الذي تابع الموضوع بشكل مجاني وباندفاع لافت. كما كانت هناك عراقيل تقنية اثارها مجلس الانماء والاعمار، فساعدنا الأستاذ سليم الشمالي على تذليلها، وطرح بديلاً مهماً بصورة مجانية وهو لا يزال موجوداً في الانماء والاعمار، ولو تم تنفيذه لكانت الأمور اسهل بكثير، ولكن تم رفضه لان المخطط كان يصل الى ما كان يسمى بـ”لينور” وعدّلناه ليصبح اسمه “منطقة ميشال عون الاقتصادية”، وهو ما لم يرق للبعض وتم رفض المشروع علماً انه لا يكلف الدولة اللبنانية أي قرش، بفعل استملاكها للعديد من الأراضي حتى ولو طمر بعض الأشخاص البحر بشكل غير قانوني، ولو تم تنفيذه لكنا اليوم تمتعنا بأوتوستراد بحري من الاجمل في العالم”.

وأضاف: “اجدد شكري اليكم، فخامة الرئيس، ولكل من عمل وسعى في هذا المجال، من النائب ادي معلوف ورؤساء بلديات، والأستاذ أنطون سعيد، لتذليل العراقيل، كما توجه بالشكر الى الوزير علي حمية على ما قام به في هذا المجال. والى الذي لا يزال يشكك بصلاحية هذا القرار، أقول انه لا يمكن لاحد ان يغيّر به شيئاً لانه قد صدر وحمل توقيع فخامة الرئيس”.

ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، ومعرباً عن سروره لرؤية الحق يعود الى أصحابه ولو بعد وقت طويل، وانه يشارك أعضاء الوفد فرحتهم بعودة عقاراتهم واملاكهم اليهم. ولفت الى انه عمل منذ زمن على هذا المشروع، بهدف احقاق الحق، كما عمل على تذليل العقبات التي كانت تتجدد فترة بعد أخرى، واختار الوقت الملائم لطرحه على مجلس الوزراء، لتتحقق بالتالي امنيته بتحصيل حقوق المالكين. وشدد على انه كان لا بد له ان يعمل للوصول الى هذه النتيجة سواء كان مواطناً عادياً او نائباً او رئيساً للجمهورية، وقال: “الحمد لله وصلنا الى الغاية التي ترضينا جميعاً، بعد ان اعتقدتم انه لا يمكنكم استعادة اراضيكم”.

ثم توالى على الكلام عدد من أعضاء الوفد الذين شكروا رئيس الجمهورية على كل ما قام به، معربين عن امتنانهم وسعادتهم الكبيرة لاستعادة املاكهم بعد مرور عقود من الزمن، في وقت فقد الكثيرون الامل في استعادة هذا الحق. ولفت بعض المهندسين من ضمن الوفد الى ان المشروع الذي كان معداً مضى عليه الزمن، وبات يشكل خطراً على المدن ويخالف المبادئ الجديدة للتنظيم المدني العالمي، وبالتالي من المهم اعتماد المخطط البديل الذي تم تقديمه.