كثافة مرشّحين سنّة… وبحث عن لوائح متجانسة

مجد بو مجاهد – النهار

يتركّز اهتمام الأنظار المعنيّة بالاستحقاق الانتخابي على الدوائر المرتبطة بحضور شعبيّ سنيّ بارز، انطلاقاً من جملة اعتبارات مرتبطة بكثافة غير مسبوقة في عدد المرشّحين وغياب تيار “#المستقبل” عن المشاركة في الانتخابات على صعد الترشيح والتنظيم.




وينفي “المستقبل” كلّ ما يشاع في بعض الأرجاء السياسية عن “روتشة” مرشّحين أو العمل على دعم لوائح “مستقبلية الهوى”. وتكتفي مصادره الرسمية في التأكيد لـ”النهار” بأنّ كلام الرئيس #سعد الحريري واضح لجهة تعليق العمل في الحياة السياسية وعدم التدخّل في الشؤون الانتخابية بأيّ شكل من الأشكال. ويأتي ذلك في وقت ينحصر عدد الذين تقدّموا باستقالاتهم من “التيار الأزرق” بأصابع اليد، بما يشير في رأي مراقبين إلى مدى الالتزام الواسع النطاق بقرار الابتعاد عن المعطى الانتخابي الذي فنّد الحريري الأسباب التفصيلية لاتّخاذه.

وفي غضون ذلك، يتّخذ المرشّحون السنّة البارزون على صعيد توجّه سياسيّ أو مناطقيّ معيار البحث عن مصلحة اللوائح ودراسة التحالفات التي من شأنها تعزيز إمكان بلوغهم الحواصل الانتخابية المتوخاة على الرغم من توسّع نطاق المنافسة. وتشير معلومات “النهار” إلى أنّ اللقاء الذي جمع النائب السابق مصطفى علوش بالأمين العام لـ”تيار المستقبل” #أحمد الحريري ورئيس جمعية “بيروت للتنمية” أحمد هاشمية، أتى على أثر دعوة تلقاها إلى دارة أحمد الحريري لتوضيح بعد المسائل. وأكّد اللقاء احترام قيادة تيار “المستقبل” لشخص علوش ومسيرته السياسية. ونفي أيّ مؤشرات تخوين، بل تأكيد تفهّم قراره. إلى ذلك، عُلم أن علوش يسعى إلى عدم اتخاذ أي خطوة قد تؤدي في رأيه إلى نوع من الانزعاج لدى الرئيس سعد الحريري. ولن يخاصم أيّ من الرفاق الذين باشر مسيرته السياسية معهم انطلاقاً من العام 1998. ولن يتخلى علوش عن روحية نهج انتمائه السياسي “المستقبليّ” انطلاقاً من اعتبار أنه من الوجوه المؤسّسة لـ”التيار الأزرق”. وهو “يفلفش” المقترحات الانتخابية الطرابلسية للانضواء في لائحة تلاقي قبولاً شعبياً بما يشبه توجّهه السياسي التاريخي. ويُعتبر كلّ من النائبين سامي فتفت وعثمان علم الدين والمرشح كريم كبارة من الأسماء الأقرب إليه في دائرة “الشمال الثانية”. ويرى أنّه من المبكر حسم التوجهات التحالفية التي يمكن أن يتخذها حتى اللحظة. وسيخوض الانتخابات تحت عنوان الحدّ من الخسائر الوطنية ووقف مدّ محور “#حزب الله” باتجاه المقاعد النيابية السنية.

بدورها، تؤكّد مصادر تيار “العزم” لـ”النهار” انطلاق مقاربة الرئيس #ميقاتي من التأكيد على ضرورة المشاركة في الانتخابات وأهميتها. ولن يخوض “العزم” الاستحقاق الانتخابي من خلال مرشّحين حزبيين باعتبار أنّ الأسماء التي تقدّمت بترشيحاتها في مناطق حضوره غير منتسبة حزبياً في كليّتها. ولا تزال الأسماء الممكن اختيارها على اللوائح المقرّبة من “العزم” قيد الجوجلة في ظلّ فسحة زمنية من شأنها أن تظهر الأسماء التي تتمتع بقواسم مشتركة تخوّلها خوض الانتخابات مع بعضها البعض. وتشير المعطيات إلى أن نواة اللائحة على صعيد دائرة “الشمال الثانية” تشمل كلّأً من النائب علي درويش المرشحين سليمان عبيد وكاظم الخير. وتلفت المصادر إلى أنّ كثراً من الأسماء السنية المرشحة مقرّبة من الرئيس ميقاتي، في وقت يبدو أنّه سيكون للاستحقاق المرتقب نكهة خاصة. ويبقى المنطلق الأساس في اعتبار مشاركة الناخب السني أساسية ومن الواجب تحفيزه، علماً أنه لا يمكن التعبير عن إقبال كبير ظاهريّ حتى اللحظة. وهذا ما يؤكد أهمية تفعيل محرّكات الدور التحفيزيّ. ويتمسك ميقاتي بالصيغة الوسطية انتخابياً وسياسياً. تضمّ باقة الترشيحات السنية في عكّأر أسماء مقرّبة بدورها من ميقاتي. ولا تضع مصادر “العزم” التواصل مع الرئيس #فؤاد السنيورة في سياق التنسيق الانتخابي، مع الإشارة إلى أن الرئيس ميقاتي لن يكون مستفّزاً للرئيس سعد الحريري.

على صعيد عام، لا تبدو رحلة تشكيل المرشحين السنة للوائح الانتخابية مسألة في غاية السهولة. وينطلق قطار الترشيحات المزدحم بالأسماء السنيّة من دائرة “بيروت الثانية” التي سجّلت 69 مرشّحاً، يتنافسون على حجز بطاقة عبورهم إلى المرحلة الثانية في لوائح والسعي للوصول إلى الندوة البرلمانية التي تضمّ 6 مقاعد سنيّة. ويبلغ عدد المرشّحين السنّة 22 مرشّحاً في دائرة “البقاع الأولى” (زحلة)، يتنافسون على حجز مقعد واحد في كلّ لائحة والفوز به. ويتزاحم 17 مرشّحاً سنيّاً تقدّموا بترشيحاتهم في دائرة “البقاع الثانية” (البقاع الغربي) للانضواء في لوائح يمكنها ضمان الانتقال الى المرحلة الثانية والتنافس على الفوز بمقعد واحد. وترشّح 21 وجهاً سنياً في دائرة “البقاع الثالثة” (بعلبك – الهرمل) مع إقلاع مرحلة البحث عن شبك التحالفات، حيث التنافس قائم على الفوز بمقعدين سنيّين. وعلى صعيد دائرة “الجنوب الأولى” (صيدا – جزين)، تقدّم 20 مرشّحاً سنيّاً بأوراق الترشّح لخوض المعركة التي يراد من خلالها الفوز بالمقعدين السنيين في صيدا. وكان لافتاً انحسار عدد المرشّحين على صعيد دائرة “الجنوب الثالثة”، التي اقتصر عدد الذين تقدّموا بترشيحاتهم فيها على 4 مرشحين فحسب. وتمثلّت المفاجأة في دائرة “الشمال الأولى” (عكّار) التي سجّلت رقماً غير مسبوق بلغ 43 مرشّحاً سنيّاً يتنافسون على حجز اسمهم في لوائح والتنافس على الفوز بـ3 مقاعد سنيّة فقط. وفي دائرة “الشمال الثانية”، سجّل عدّاد الترشيحات الأرقام التالية: 16 مرشّحاً سنياً في المنية مقابل مقعد واحد على صعيد القضاء. 18 مرشّحاً في الضنية مقابل مقعدين فحسب. وتشكّل طرابلس اكتظاظاً غير مسبوق في عدد المرشحين السنّة الذي بلغ 62 اسماً مقابل 5 مقاعد.