ميشال مكتّف أدرك أن المساحة بدأت تضيق

غسان الحجار – النهار

إذا كان #ميشال مكتف وجهاً معروفاً في عالم المال، قبل السياسة، فإنه ازداد شهرة عندما لاحقته المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، وهو على رأس شركة مكتف لشحن الأموال، وتتبعت خطواته واقتحمت مكاتب شركته. وحاصرته الحملات التي بعضها قضائي، وغالبها سياسي، لكونه أحد الوجوه البارزة في قوى 14 آذار. والهجوم عليه لم يخل من الطائفية والمذهبية من جهات تعمل لإزاحة كل من ينافسها للسيطرة على الواقع الاقتصادي، كما القرار الوطني والسياسي.




هو نفسه مكتف، الذي رافق الرئيس أمين الجميل زمناً عندما كان صهراً له، ورافق الوزير الشهيد بيار الجميل في حزب “#الكتائب اللبنانيّة” داعماً ومؤيّداً، وانقطعت العلاقة بـ”الكتائب” التنظيم، من دون التخلّي عن القيم التي جمعته بكل القوى التي اجتمعت مع “الكتائب” ذات يوم.
لم يبدل خطه السياسي، لكنه كان قليل الكلام، ومقلاً في الظهور، رغم توجهه إلى عالم الإعلام عندما قرّر المواجهة السياسية عبر “نداء الوطن” الصحيفة التي اشتراها وأصدرها ولا يزال ناشرها ومديرها العام. أراد من الصحيفة أن تكون رأس حربة في وجه كل المشاريع التي لا تلتقي ورؤيته للبنان، لبنان السيّد، الحر، المستقل، المتعدد، المتنوع. وهو الذي عرف وسطية استمدها من تربيته الكاثوليكية التي تقف دائماً في مسافة وسطية ما بين التشدّد الشرقي والانفتاح الغربي المتمادي.
لم يهدف إلى ربح مادي بالطبع من الجريدة التي تبلغ خسائرها مبالغ طائلة، ولم يتوقف عند المال يوماً، بل كان خيّراً وفق عارفيه، معتمداً مقولة السيد المسيح “لا تجعل يدك اليسرى تعلم بما صنعته يدك اليمنى”.
ترشح للانتخابات النيابية في العام 2018 عن المقعد الكاثوليكي في المتن على لائحة القوات اللبنانية “المتن قلب لبنان”. خاض المعركة بشرف، وخسر بشرف. رفض عتب البعض عليه بأنه قبل أن يتحوّل رافعة للائحة. قال إن في كل معركة ربح وخسارة. وليس من شيء مضمون. وعلى المرء أن يقبل هذه مثل تلك. المهم ألّا يستسلم، ويعتبر أن الخسارة نهاية.
يتولّى مكتف شركة شحن الأموال النقدية من وإلى لبنان. وتتعامل شركته مع غالبية المصارف اللبنانية التي تحوّل الأموال من الحسابات في لبنان إلى حسابات شركة مكتف في الخارج، وتحوّل الشركة الأموال إلى حساب شركات ومصارف تعطيها أموالاً نقدية بدل الحسابات في القيود. نجح في عمله، وجعل شركته في الطليعة، قبل أن تنطلق ضده حملة، بعض ما فيها سياسي، بعد اتهامه تارة بتمويل قوى 14 آذار، وتارة أخرى بتبييض الأموال. وكان يدرك في قرارة نفسه أن الهدف إزاحته من السوق التي دخل عليها صرّافون كبار من مبيّضي الأموال الحقيقيين، وأن تلك السوق بدأت تضيق، وأن البلد كله بدأ يصغر.
لذا اختار أن “يزيح” وهو في عزّ شبابه، محتفظاً في ذاكرته بصورة لبنان الجميل.