تهييج المودعين لتأجيل الانتخابات؟

راجح الخوري – النهار

تشكل ذرائع الحرص على #أموال المودعين وأكاذيب السعي الى حفظ حقوق الناس في المصارف، محاولة لاستعادة الشعبية المتلاشية والمنهارة، التي دفعت المعروفين جيداً في هذا البلد السعيد الحرّ، الى بذل المستحيل لمنع حصول الانتخابات أو تأجيلها، من رفض القانون الذي أقرّه مجلس النواب، ثم الاعتراض على حق المغتربين في التصويت بعدما هشّلوهم من لبنان، الى الاحتكام لدى المجلس الدستوري على القانون، الذي لم يتردّدوا في اتهامه بـ”السقطة” لأنه لم يتمكن من اتخاذ قرار، الى أرنب الميغاسنتر، الى ما يبدو تحضيراً لفوضى كاسحة ماسحة تعمّ البلاد، إذا انتفضت جمعية المصارف وضربت يدها على الطاولة، وأعلنت الإضراب القسري بعد الانتهاكات التي تطاولها منذ أعوام وتتهمها بأنها المسؤولة عن الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد، مع أن من الواضح تماماً أن المنظومة السياسية الفاسدة ومجموعة النهب من جماعاتها وأزلامها، هي التي ذبحت البلاد وأفلستها ودعتها دفعاً الى ما بعد بعد جهنّم وبئس المصير.




ماذا فعل فرنسبنك مثلاً لينتقل مأمورا التنفيذ في دائرة بيروت الى الفرع الرئيسي في الحمرا ثمّ في كل فروعه، ويباشرا التنفيذ الجبري وتحديداً الحجز على جميع موجودات المصرف المذكور، بما فيها الخزائن والأموال وختمها بالشمع الأحمر، إنفاذاً لقرار الحجز الجبري على جميع موجودات فرنسبنك وفروعه وشركاته في كل لبنان، تمهيداً لطرحها في المزاد العلني في حال عدم رضوخ المصرف وتسديده لكامل مبلغ الوديعة وملحقاتها فوراً، فيما أعلن البنك أن المتقدّم بالشكوى عياد إبراهيم كان قد استرجع كامل وديعته وأنه يبقى تحت سقف القانون؟

وإن كان هناك خلاف بين عياد وفرنسبنك، فما علاقة عشرات آلاف المودعين الآخرين في المصرف المذكور، لكي يتم الحجز على ودائعهم وبعضهم في حاجة يومية الى الدواء والغذاء وعليهم استحقاقات دفع في مواعيدها، وأيّ قضاء ذلك الذي يقضي بمعاقبة آلاف المودعين في فرنسبنك أو غيره، لمجرد وجود خلاف بين أحد المودعين والمصرف، وقد سبق أن حُلّت مشاكل من هذا النوع بدعوى محصورة بين المصرف والمودع، لا على طريقة أن كل المودعين في فرنسبنك مجرّد ماشية للذبح، ولكن تحت شعارات السياسيين التي لم تعد تنطلي على أحد، كالحديث عن الحرص على حقوق المودعين التي تقفل دولة المساخر عليها بالشمع الأحمر!

وعندما تردّ جمعية المصارف على الحملة المغرضة عليها بالقول، إن المصارف لا يمكنها أن تبقى بالرغم منها، في مواجهة مع المودعين لأسباب لا تعود لها ولا تتحمّل مسؤوليتها، كما أنها لن تقبل تحميلها نتائج أعمال عصابة السرقات السياسية التي أكلت الدولة والمصارف، وأنها ترفض تحمّل تدابير تعسّفية وغير قانونية، ومحاولات جعلها كبش محرقة أمام زبائنها المودعين، وأن ما يجري يشكّل ضربة للاقتصاد اللبناني، فإن دعوتها الى جمعية عمومية يجب أن لا تصل الى قرار عام بالإضراب، يراهن عليه الذين يراهنون على فوضى شعبية عارمة، عنوانها الحرص المزعوم على حقوق المودعين وغايتها الواضحة تأجيل الانتخابات.