الفنان جمال سليمان: في العالم العربي غير مستحسن أن تكون فنانا وناشطا في الشأن العام

جمال سليمان الفنان السوري، الذي استطاع منذ بداية مشواره أن يخطف الأنظار في الدراما السورية والمصرية، وأن يحظى بمكانة كبيرة، ويقدم أعمالا كبيرة حاضرة في ذاكرة المشاهد العربي.
ولد جمال أحمد سليمان 29 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1959، وبدأ مشواره الفني سنة 1981، ومن أهم الأدوار التي قدمها مطر في مسلسل (ذكريات الزمن القادم) حيث كان سيناريو العمل الذي يغمز لقضايا حساسة في الشأن السوري، وكانت بطولة تجمعه مع نخبة من نجوم الدراما السورية، وكان دوره هادئا يتسم بالسخونة والسخرية والذكاء.
حاورنا الفنان جمال سليمان عن آخر أعماله في الدراما والتلفزيون ومشاريعه في المستقبل وسبب إلغاء عدد من أعماله في الآونة الأخيرة.
□ بداية ما هي آخر مشاريعك التلفزيونية والسينمائية؟
■ انتهيت منذ أسابيع من تصوير دوري في مسلسل «مين قال» وهو من خمسة عشرة حلقة. دراما اجتماعية معاصرة تدور حول صراع المفاهيم بين أب و ابنه حول المستقبل ومعنى النجاح. وحاليا أقوم بشخصية مصمم أزياء في مسلسل «ظل» وتدور أحداثه حول تأثير الماضي في حياتنا وعدم قدرتنا أحيانا على محوه أو التحرر منه لأنه يتبعنا كظلنا.

أنا ابن الصناعة التلفزيونية




□ عرض عليك الكثير من الأدوار في السينما السورية والمصرية، لكنك رفضت الكثير العديد منها، جمال سليمان هل هو ممثل تلفزيوني أم لأسباب تتعلق بمحدودية الإنتاج بشقيه المادي والمعنوي يظهر في الدراما أكثر من السينما؟
■ في الحقيقة العروض السينمائية قليلة جدا وعندما تكون لائقة فأنا لا أتردد بالتمسك بها.
عدد الأفلام السينمائية في العالم العربي محدود جدا بالمقارنة مع حجم السوق العربي. صحيح أننا نحتفي في المهرجانات السينمائية بعدد من الأفلام العربية، بعضها نوعي على مستوى الصنعة والمضمون ولكن عمليا البلد العربي الوحيد، الذي يصح أن نقول إن فيه صناعة سينمائية تتوجه نحو صالات العرض الجماهيري هو مصر، حيث لهذه الصناعة نجومها وموضوعاتها. بالنسبة لي شخصيا أتاح لي التلفزيون أن أشارك في أعمال تتحدث في قضايا وتطرح موضوعات لا أرى مماثلا لها في السينما وأحيانا على مستوى الصنعة هي من وجهة نظري متقدمة عما نراه في كثير من الأفلام السينمائية وبالتالي أعتبر أنني ابن الصناعة التلفزيونيه الى أن يأتي الوقت الذي أجد فيه الفرص المناسبة في السينما.
□هل إلغاء العديد من الأعمال عقب الثورة السورية على صلة بموقفك الإنساني والسياسي المؤيد للثورة؟
■مع الأسف يبدو أنه في العالم العربي من غير المستحسن أن تكون نجما وأن تكون ناشطا في الشأن العام في الوقت نفسه. المفارقة هي أنه تم اتهام الفنانين الذين أيدوا مطالب المتظاهرين السوريين بأنهم فعلوا ذلك بدفع من محطات تلفزيونية نافذة وحفاظا على مصالحهم فيها ولكن الوقت أثبت عكس ذلك.

الخسارة الفادحة

□ كيف ترى مآلات الدراما والسينما في سوريا عقب اندلاع الثورة؛ هل خسرنا ما تحقق من إنجازات خلال العقدين الأخيرين؟
■ نعم خسرنا الكثير كسوريين ليس على صعيد الدراما فقط، بل على جميع الصعد. لقد خسرنا نصف مليون سوري وهذه هي الخسارة الفادحة. ومآلات الصناعة الفنية هي من مآلات المسألة الوطنية، التي ما لم تجد حلا عادلا لها يقوم على تنفيذ القرار الأممي 2254 بما يحقق الانتقال السياسي نحو دولة ديمقراطية لا طائفية تضم جميع المكونات السورية فإن النزيف السوري سيستمر ولن تكون هناك بيئة لعودة النشاط الفني الذي لا يمكن عزله عن باقي الأنشطة.
-جمال سليمان الممثل الستار في العالم العربي، هل نراك مخرجا في المستقبل، وأيهما تفضل الدراما أم السينما؟
■ أو ربما المسرح. عموما أحب أن أجلس في كرسي المخرج، سواء في السينما أو التلفزيون وأظن أن الوقت بالنسبة لي أصبح مناسبا لذلك، وكان من أمنياتي أنني في مرحلة متقدمة من مسيرتي سأعطي وقتا للإخراج المسرحي ولكن بشروط إنتاجية وإبداعية تتيح الفرصة لتقديم مستوى فني يرضي محبي الفن المسرحي.
□ حدثنا عن تجربتك السينمائية الأخيرة في فيلم «الكاهن» هل هو تشويق أم تعبير عن الواقع، كيف ترى فكرة الماسونية في هذا الفيلم؟
■ كانت تجربة طيبة، استمتعت بها. الموضوع والرساله بالنسبة لي كانا دائما في أعلى سلم الأولويات وفيلم الكاهن تناول موضوعا حساسا جدا وهو في صلب حياتنا المعاصرة، حيث عالم السيطرة من خلال جمع المعلومات عن البشر وأهوائهم واتجاهاتهم. فالتكنولوجيا الرقمية بقدر ما أتاحت لنا حرية الوصول الى المعلومات والتواصل السريع والتعبير عن آرائنا بقدر ما انتهكت أدق خصوصياتنا وجعلتنا سلعة لمن يملكون البنك التي تتجمع فيه خصوصياتنا دون أن ندري.

القاهرة ملاذي

□ كيف تصف نشاطك الفني بعيدا عن دمشق، والقاهرة، كيف ترك المكان أثره في روح الفنان والإنسان جمال سليمان؟
■ القاهرة كانت ملاذي مع عائلتي وأتاحت لي فرصة مشرفة، سواء على صعيد العيش أو العمل. في مصر أكملت مشواري الذي بدأته في سوريا وأنا ممتن لمصر لأنها اتاحت لي أن أكون جزءا من الصناعة الفنية فيها وجزءا من أعمال مشرفة.




القدس العربي