الانتخابات: السنيورة يرص صفوف السُّنة.. وحزب الله يريد الأغلبية.. وبشار الأسد يحاصر جنبلاط

أغلق أمس الأربعاء 16 مارس/آذار باب الترشح للانتخابات البرلمانية اللبنانية في ظل تراجع كبير في أعداد المرشحين مقارنة بأعوام سابقة؛ لذا فإن العديد من المراقبين لا يزالون يشككون في إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المزمع في 15 مايو/أيار القادم، نتيجة ظروف سياسية محلية وإقليمية ودولية، وخاصة في ظل تأثيرات الحرب الأوكرانية على الداخل اللبناني، بالإضافة لمصير الاتفاق النووي الإيراني، بالتزامن مع مناوشات مستمرة بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية.

في المقابل، فإن جهات لبنانية رسمية تؤكد أن الاستحقاق الانتخابي لا يزال في موعده قائماً؛ نتيجة توافر الظروف الأساسية، وأهمها إصرار أوروبي وأمريكي على إجراء العملية الديمقراطية في موعدها المحدد؛ لترجمة الرفض الشعبي لأداء القوى السياسية، والتي بدأت إبان ثورة 17 تشرين 2019، لذا فإن الحديث عن تأجيل الانتخابات بات، وفقاً لبعض الجهات الرسمية، محاولة لكسب الوقت لدى بعض الأطراف.




ومع إغلاق باب الترشح، يُمنحُ المرشحون رسمياً مهلة عشرين يوماً تنتهي في 5 أبريل/نيسان المقبل لحسم خياراتهم في الانسحاب من المعركة أو البقاء في الميدان؛ تمهيداً للانخراط في لوائح متنافسة، وذلك وفق ما ينص عليه قانون الانتخاب الحالي.

وبحسب مصدر حكومي لـ”عربي بوست” وبمعزل عن الخطاب العام الذي يُساق فيه لزوم الشحن الانتخابي للحزبيين والمناصرين التقليديين، فإنّ المزاج الشعبي مُصاب بإحباط حقيقي بعدما اتضحت أمامه الصورة، وتبيّن له بما لا يقبل أدنى شك أن شعارات التغيير التي رفعت على مدى أشهر طويلة قد تبدلت، وأنّ الهدف الأساسي للأحزاب، وفقاً للمصدر، هو الذهاب، ليس إلى معركة كسر عظم وقلب موازين سياسية ونيابية، بل أقصى ما تريده هذه الأحزاب هو خوض معركة انتخابية شرسة لتجميع أصوات تمكّنها من الحفاظ على أحجامها النيابية على ما كانت عليه في المجلس الحالي لا أكثر ولا أقل.

حراك سُني

ومنذ قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اعتزاله وتياره العمل السياسي والانتخابات حكماً جزء منها، فإن العديد من الأطراف السنية ترى في هذا القرار إيذاناً بتغيير الصورة النمطية التي تم إرساؤها بأن الحريري الممثل الحصري للشارع السني، فيما الحريري يدعو سراً وعلناً لترك الساحة ومقاطعة الانتخابات الحالية.

وعليه، فإن كل الأنظار تتجه إلى الساحة السنّية انتخابياً، ولا تزال البيئة السنّية تشهد المزيد من حالات الصراع، وتحديداً الذي بدأ منذ أيام بين تيار المستقبل وبين الرئيس فؤاد السنيورة؛ حيث يتحرك الأخير بنشاط مكثف، سعياً إلى ترتيب الوضع في هذه المرحلة الانتقالية، فيما انسحب الرؤساء سعد الحريري وتمام سلام ونجيب ميقاتي بشكل مباشر من خوض الاستحقاق.

والسنيورة، وفقاً لمصادر مقربة منه، التقى في باريس مسؤولاً سياسياً سعودياً موفداً من ولي العهد محمد سلمان، فهم من خلاله السنيورة أنها إشارة له لاستكمال نشاطه في تشكيل لوائح تسد ثغرة غياب الحريري عن المشهد، وتمنع سيطرة حزب الله على المقاعد السنية.

بالمقابل، يؤكد المصدر أن الكلام عن لقاء بينه وبين مسؤول سعودي رفيع شكّل نوعاً من رد الفعل الإيجابي، سياسياً وشعبياً، كإشارة ضمنية إلى أن الساحة السنية غير متروكة لإيران وحزب الله، ويمكن العمل في سبيل تحصينها؛ لذلك، يسعى السنيورة إلى الاستمرار بالبحث عن المرشحين في مختلف الدوائر، وكيفية تشكيل اللوائح والتحالفات، والتي ستكون بالتحالف مع حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

محاولات تطويق للسنيورة

يتعرض السنيورة لمحاولات تطويق من قلب البيت السنّي الداخلي، من خلال محاولات الضغط على شخصيات لعدم الترشح معه، أو من خلال تكثيف الحملات لمقاطعة الانتخابات.

مع ذلك، يسعى الرجل إلى تشكيل لوائح في كل لبنان بالتحالف مع “القوات” و”الاشتراكي” أو مع شخصيات سنية وغيرها، لتأمين الحضور وسد الفراغ.

وتشير مصادر “عربي بوست” إلى أن السنيورة استطاع حتى اللحظة تشكيل لوائح في بيروت وطرابلس وصيدا بالتحالف مع شخصيات ووجوه سنية، بالإضافة لتحالفات في منطقة جبل لبنان والبقاع الغربي مع الحزب الاشتراكي الذي يقوده جنبلاط وحزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه جعجع، بالإضافة إلى أنه قد يتحالف في بيروت وطرابلس وصيدا مع الجماعة الإسلامية، بعد حصوله على موافقة خليجية بذلك في إطار تحصين الشارع السني وعدم السماح للحزب بتشتيت السُّنة.

هدف حزب الله

بالتوازي، يخوض حزب الله معركة انتخابية يصفها أمينه العام بأنها وجودية، ويضفي على معركته صورة ترتبط بمواجهاته العسكرية مع أعدائه وخصومه، في سعيه إلى الفوز بالأغلبية النيابية.

وهذا الفوز يريده حزب الله منطلقاً من معيار رئيسي أنه يريد الأغلبية لكن ليست المطلقة، وهو وفقاً لمصدر مقرب منه، يتحدث عن شعور ومعلومات وصلت له بأن هناك قوى ومجموعات محلية وخارجية تريد ترك الساحة لحزب الله، وتسليمه البلد وإسقاطه في يده، حينذاك لن يكون قادراً على تحميل المسؤولية لخصومه، ولا على الدخول في أي مشروع إصلاحي أو إنقاذي، وتحميله مسؤولية عدم قدرته على حكم البلد منفرداً؛ ما يعني اضطراره للدخول في مفاوضات على دوره الإقليمي.

ويشير المصدر المقرب من حزب الله إلى أن الأخير بات يراهن على الارتباك السائد في الشارع السني، بعد انسحاب رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من الحياة السياسية، وغياب جبهة موحدة لمواجهته.

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن الحزب أنهى منذ أيام لمساته الأخيرة على  أكبر ماكينة انتخابية في البلاد، في دوائر بيروت الثانية وبعبدا والشوف وعاليه؛ حيث نشر حزب الله 7000 متطوع استعداداً للمعركة.

محاصرة الأسد لجنبلاط

بالمقابل، يشير مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أن هناك معركة يقودها النظام السوري، وتحديداً بشار الأسد، لمحاصرة وليد جنبلاط، وهو انتقام بمفعول رجعي لوقوفه مع الثورة السورية ضد النظام في سوريا، ولا بد من تحجيمه حالياً من خلال الهجمة في البقاع الغربي ضد الوزير وائل أبو فاعور، أو في بيروت الثانية لسحب المقعد الدرزي منه، أو في الشوف لجمع كل خصوم جنبلاط على لائحة واحدة بمباركة حزب الله.

ويشير المصدر إلى أن وائل أبو فاعور قال في خطاب سياسي منذ أيام كلاماً واضحاً مفاده “أن المخابرات السورية عادت لتتدخل ترهيباً وإفساداً في الانتخابات النيابية”، ومحذراً من “مشروع حزب الله والنظام السوري لإعادة المنطقة إلى ما قبل انتفاضة الاستقلال سنة 2005″، وقال: “هذا لن نسمح به بإرادة أبناء المنطقة”.

ويشير مصدر الاشتراكي لـ”عربي بوست” إلى أن حزب الله، بالتنسيق المباشر مع نائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية علي مملوك، اتخذ قراراً بإخضاع القوى المناوئة للمشروع الإيراني-السوري، والسيطرة على المقعد الدرزي تحديداً، وتأمين ثلاثة إلى أربعة مقاعد من حصة تيار المستقبل والاشتراكي.




عربي بوست