ميقاتي، السنيورة، الحريري، سلام.. لكلّ أسبابه؟

مرلين وهبة – الجمهورية

صحيح انّ عزوف ابرز الاقطاب السنّة شَكّل صفعة موجعة للطائفة السنية في لبنان، وصحيح ان كثيراً من علمائها الذين كانوا على بيّنة واطلاع بتطورات ملف الانتخابات المعني بالشأن السني تفاجأوا بقرار العزوف الجماعي لأقطاب الطائفة إذ كانوا يراهنون قبلاً على ايجاد البديل لملء فراغ «الحريرية»، إلا ان المعطيات وفق هؤلاء العالمين بشؤون الطائفة وبمركز قرارها العربي تدلّ الى انّ عزوف هؤلاء الاقطاب الاربعة واحد وجامع وجاء بناء على إيعاز او طلب سني من الخارج، ان لم نقل هو «قرار سني خارجي».




غير انّ مصادر سنية وزارية مطلعة تؤكد لـ«الجمهورية» ان لا صحة لهذا الاستنتاج لأن اسباب عزوف الاقطاب السنّة الاربعة عن الترشح للانتخابات ليست واحدة، وطبعاً ليست جامعة، لأن لكل منهم أسبابه الخاصة والشخصية. وتكشف المصادر محاضر جلسات بين هؤلاء جميعاً، ولا سيما منهم الذين حاول الوسطاء «تطبيقهم» او إقناعهم بضرورة المشاركة في الحكم وأهميتها سواء في الحقبة الماضية قبل تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من خلال ترؤس الحكومة او في المرحلة الراهنة من خلال الترشح الى الانتخابات النيابية.

تبدأ المصادر من رئيس الحكومة السابق تمام سلام، فتروي ان شخصية عربية وازنة من الطراز الرفيع أبلغت عن قرار عربي تمّ إمراره الى قادة السنة في لبنان يقضي بعدم الترشح للانتخابات النيابية الحالية. إلا أن المصادر نفسها لم تكشف عن اسم هذه الشخصية، غير انها في المقابل استبعدت هذا الامر لأنّ، في رأيها، لكل من هؤلاء الاقطاب الاربعة اسبابه للعزوف، اي تمام سلام، سعد الحريري، فؤاد السنيورة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

تمام سلام

ويروي المصدر انه في اللحظة التي أُعلنت فيها استقالة حكومة الحريري وقبل الاتيان برئيس الحكومة السابق حسان دياب بدأ سلام بتنظيم انسحابه من الحياة السياسية والنيابية، كذلك اتخذ قراراً لا رجوع عنه بعدم القبول بتشكيل الحكومة الذي كان متعثراً آنذاك وعندما كان الجميع منخرطين في اللعبة السياسية بمن فيهم الذين عزفوا اليوم، تمنّوا على سلام ترؤس الحكومة لكنه رفض بجَزمٍ وحَزم وحسم. كذلك تكشف المصادر ان الوزراء السنّة السابقين قصدوه ايضاً لِثَنيه عن موقفه لكنه اصرّ عليه، حتى ان الحريري عند استقالته تمنّى عليه شخصياً ترؤس الحكومة إلا أنه أصرّ على الرفض.

ويخلص المصدر الى التأكيد انّ سلام بنى قراره على استشراف اظهر له ان هناك تخلياً خارجياً، وتحديداً عربي، عن لبنان وبالتالي ان المرحلة ليست مرحلته، فتنحّى جانباً.

الحريري

وعن الحريري يؤكد المصدر انه «كان مُرغماً على أمره»، وانّ اللبنانيون اصبحوا جميعاً في جَو هذه المعلومة لأنّ الرجل حَضّر لانسحابه منذ البداية ومَهّد له. كما ان انسحابه من اللعبة السياسية الداخلية كان منظّماً، وقد مهّد له منعاً لردة فعل شعبية تنعكس سلباً عليه، لذلك لم يتفاجأ اللبنانيون عند إعلانه الاستقالة من العمل السياسي في المرحلة الحالية، كذلك الامر بالنسبة لتيار «المستقبل» لأنه كان عالماً بالامر.

السنيورة

ويكشف المصدر المطّلع والقريب من الاقطاب الاربعة ان السنيورة لم يكن اطلاقاً رافضاً فكرة الترشح للانتخابات، إلا أنّ «شياطين الارض وما فوقها وتحتها» اقامت القيامة عليه ولم تُقعدها بما فيهم مرشحون سنّة حاليون وكذلك آخرون طامحون لرئاسة الحكومة المستقبلية، وكذلك فعل «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، فشنّت حملة «الابراء المستحيل» عليه، وكذلك حملة «الـ13 ملياراً» بالاضافة الى تيار «المستقبل» الذي تَوجّس من تبنّي القيادة العربية الخارجية شخص السنيورة مخافة إقصاء الحريرية السياسية الداخلية وإلغائها كلياً عن الساحة اللبنانية. ولذلك تحفّظ بعض هؤلاء عن ترشيح السنيورة ولم يعلّقوا سلباً ولا ايجاباً واصابهم الارباك، فيما اعلن البعض الآخر صراحة عن عدم موافقتهم على هذا الترشيح الذي اعتبروه خرقاً لقرار رئيس تيار «المستقبل»، وقالها صراحة النائب محمد حجار في احدى مقابلاته المتلفزة المباشرة من أنّ ترشّح السنيورة، اذا حصل، يخالف قرار رئاسة التيار، واعلن ان الحريري لا يوافق على هذا الأمر. وتختصر المصادر موقف «التيار الازرق» من ترشّح السنيورة بأنه «لم يكن مؤيداً ولا مباركاً».

لذلك، ولكل هذه الاسباب، قرر السنيورة عدم الترشّح شخصياً مؤكدا في الوقت نفسه أنه يرفض الخروج من الساحة، وانه استعاض عن ترشحه بتأليف لوائح قريبة او مقربة من تيار «المستقبل» او غير مستفزة له.

من جهة اخرى وفي معلومات لـ«الجمهورية» ان السنيورة كشف لمرجع رفيع المستوى ان السعودية ومصر والكويت تمنّت عليه ان يكون له دور في الانتخابات المقبلة وعدم التخلي في المطلق عن المشاركة. الا ان السنيورة لم يكن ينتظر هذا التمني العربي لأنه كان قد اتخذ قراره في هذا الاطار وهو المعروف بعناده وفق المصدر عينه، كاشفاً انه حين سُئل عن موقفه قال الآتي: «عملتُ في وزارة المال كما يجب، بمعنى أنني اكثر انسان مكروه لأن وزير المال غير المكروه هو الذي يساير الجميع ولا يعمل وفق الخريطة الشعبوية، بل هو رجل دولة حقيقي، كذلك هو ليس عضواً في تيار «المستقبل» والحريري لم يطلب من السنّة المقاطعة ولو كانت المقاطعة العنوان لَما طلب مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان من ابناء الطائفة السنية واجب الاقتراع ولكان تيار «المستقبل» رسمَ خريطة المقاطعة وليس الاعتكاف والتنحّي والصمت فقط.

وتضيف المصادر «ان السنيورة ايضا حين كان رئيس الكتلة النيابية لتيار «المستقبل» كان منظّماً، وعندما ابتعد أنشأ ما يُسمّى نادي رؤساء الحكومات السابقين الذي لم يعجبهم بداية، وتحديداً تيار «المستقبل»، لكنهم عرفوا كيف يستفيدون منه لاحقاً، وكل ذلك ايضا للقول ان السنيورة شخصية عنيدة وقراره نابع من شخصه وقد قالها صراحة للحريري، بحسب ما كشفت المعلومات.

وتختصر المصادر قرار السنيورة بالتوضيح بأنها ليست حركة انشقاق بل حركة ترميم في انتظار «عودة سعد الحريري السريعة الى دوره الطبيعي».

ميقاتي

اما عزوف ميقاتي فوصَفته المصادر بأنه «بداية لتنظيم انسحابه من الحياة السياسية»، وقالت ان محاولات عدة لجأت اليها مراجع حكومية ووزارية ونيابية بارزة لِثنيه عن قراره الا انها لم تفلح في إقناعه».

وعلى الرغم من الفرصة التي سنحت لميقاتي داخلياً وخارجياً لوراثة الحريري سياسياً، الا انه رفض اقتناصها لحسابات شخصية تحفّظت المصادر عن ذكرها. «الا ان الرجل وفق تعبيرها «يُنهي الفصل الاخير من مسرحيته تمهيداً لإسدال الستارة على وجوده السياسي».

وتوضح المصادر انّ ميقاتي عمل طوال حياته خارج لبنان وجمعَ ثرواته ايضا من خارج لبنان، وعاد الى مدينته طرابلس التي خلقت نجوميته ومنحته النجومية العربية والدولية، فاستقبله اردوغان ليس لكونه ابن عائلة ميقاتي بل لكونه رئيس حكومة لبنان السني وابن طرابلس، علماً ان كتلته تضم نائبا سنيا واحدا، أمّا الثلاثة الباقون فهم من غير الطائفة السنية، فالراحل جان عبيد (ماروني)، والنائب الحالي نقولا نحاس (روم ارثوذكس)، والنائب علي درويش (علوي). وعلى الرغم من ذلك تكشف المصادر ان الحلفاء والخصوم والاصحاب والشخصيات السنية الكبيرة قالوا له: «اننا متمسكون بك»، فكان جوابه: «أنا لست رجل مواجهة، أنا رجل تسويات».