التمديد للمجلس يفتح شهية رئيس الجمهورية: القرار بالرئاسة بعد عون لن يكون كما سبق

أحمد عياش – النهار

يوماً بعد يوم، يتأكّد أن #الانتخابات النيابية ستتمّ في موعدها في منتصف أيار المقبل. وفي موازاة ذلك، يتأكد أن لبنان سيشهد استحقاقاً بالغ الأهمية بعد الانتخابات هو انتهاء ولاية رئيس الجمهورية #ميشال عون في موعدها، أي في 31 تشرين الأول هذه السنة.




الذين يعطون أهمية لنهاية ولاية الرئيس عون، ليسوا فقط من خصوم العهد الحالي، بل هم أيضاً ينتمون الى بعض حلفائه، وفق معلومات “النهار”. فضلاً عن أن هناك اقتناعاً راسخاً على المستوى الخارجي بأنّ أيّ أفق لخلاص لبنان من أزماته، لا يمكن أن يتحقق بوجود الرئيس عون في قصر بعبدا، والسبب واضح جداً، وهو أن العهد الحالي منذ أن بدأت أيّامه، دفع لبنان الى قعر أسوأ الأزمات في تاريخ البلاد، وهو لا يزال حتى الآن يعمل في الاتجاه المعاكس للحلول المرتجاة لانتشال لبنان من هذا الأزمات.

ووفق المعلومات، فقد تلقت شخصيات عدّة، منها من هي في موقع المسؤوليات الرسمية، ومنها من هي ناشطة في العمل العام، نصائح من مرجعيات في الداخل والخارج، كي تعمل كلّ ما في وسعها، كي تتمّ الانتخابات النيابية في موعدها لبلوغ أهداف عدّة، من بينها إنهاء ولاية عون في موعدها. لكن إنهاء هذه الولاية لا يمكن أن يتحقق إن لم تجر الانتخابات النيابية. عندئذ، ستُمدَّد ولاية البرلمان الحالي، ما يؤدّي حكماً الى تمديد ولاية رئيس الجمهورية. وفي تفاصيل هذه النصائح: لا تسمحوا بتمديد ولاية البرلمان ولو لأشهر، لأن ذلك سيكون بداية التمديد الذي سيبقي كل شيء على حاله بما في ذلك ولاية العهد الحالي.

ومن يعد الى المناقشات التي رافقت مطلب الرئيس عون بإنشاء الميغاسنتر، يتبيّن له أن الهدف كان دفع المناقشات نحو فكرة تمديد ولاية البرلمان، بذريعة إعطاء الموضوع الوقت الكافي كي يتحقق، لكن هدف رئيس الجمهورية وفريقه الوزاري والسياسي هذا لم يتحقق، فتقرّر ترحيل المطلب الى الانتخابات المقبلة سنة 2026.

وبالعودة الى الاتجاه العام لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، يتوقف المراقبون عند موقف تيار “المستقبل” الذي قرّر زعيمه الرئيس سعد الحريري تعليق مشاركته السياسية في هذه المرحلة التي تفصلنا عن استحقاق منتصف أيار المقبل، وهو رفض التيار أيّ تمديد لولاية البرلمان الحالي، مهدّداً في حال حصول هذا التمديد، تقديم نوّاب التيار استقالة جماعية من عضوية المجلس، ما سيفرض حكماً إجراء الانتخابات النيابية لأسباب دستورية لا يمكن القفز من فوقها. وعلى الرغم من عدم وجود معلومات تؤكد أو تنفي صلة الرئيس الحريري بـ”النصائح” المشار إليها آنفاً، تؤدّي نتيجة الموقف الذي اتّخذه برفض تمديد ولاية البرلمان، الى النتيجة نفسها، ألا وهي فرض إجراء الانتخابات في موعدها.

ماذا يعني انتهاء ولاية الرئيس عون في موعدها، بصرف النظر عمّا إن كان من الممكن الذهاب سريعاً الى انتخاب خلف له، أو استباق نهاية ولاية العهد الحالي، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما حصل مثلاً عند انتخاب الرئيس الياس سركيس قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان فرنجية عام 1976؟

على مستوى “حزب الله” الذي كان صاحب القرار الحاسم في وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية عام 2016، هناك مناقشة بعيدة عن الأضواء في موضوع الرئيس الجديد للجمهورية. وبحسب بعض الأوساط الإعلامية القريبة من الحزب، يؤكد الحزب أنه ليس حالياً في وضع يسمح له بحسم موقفه من هذا الموضوع. ولذلك، وبحسب هذه الأوساط، يتحاشى الحزب أن يعطي جواباً عن سؤال يتعلق بوصول رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى قصر بعبدا خلفاً لمؤسّس التيّار. كذلك يتحاشى الحزب، الجواب عن سؤال يتعلق بانتخاب زعيم “تيّار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية الذي كان يمتلك حظوظاً للفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2016، لكنه آثر الانسحاب من المعركة نزولاً عند رغبة “حزب الله”، الأمر الذي أثنى عليه علانية الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في حينه، مقدّراً لفرنجية هذا الموقف، ما أوحى أن الحزب سيدعم ترشيح زعيم “المردة” في الانتخابات الرئاسية هذه السنة.
لكن ظروف عام 2018، هي غير ظروف سنة 2022. وبعيداً عن أية مواقف مسبقة، فإن قدرة “حزب الله” قبل 4 أعوام، على فرض إرادته لوصول ميشال عون الى قصر بعبدا، صارت أضعف بكثير الآن، من دون إغفال الموقف الذي اتخذه الرئيس الحريري عام 2016 من أجل إنهاء الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى وفتح الآفاق لمعالجة أزمات لبنان التي بدأت تنذر بالأسوأ.

في خلاصة المعطيات المتداولة حالياً في لبنان وخارجه، أن الفرصة التي حظي بها “حزب الله” للإتيان برئيس للجمهورية هو العماد عون، لن تتكرّر هذه السنة ولا في السنوات المقبلة، إلا إذا تحقق له نصر كبير جداً في الانتخابات النيابية المقبلة، تحدّث عنه بالأمس عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور عندما قال إن “مشروع قوى الثامن من آذار مجتمعة في الانتخابات النيابية المقبلة يتلخص بالحصول على ثلثي أعضاء #مجلس النواب”. لكن حتى يتحقق ذلك، من المؤكد ان الاكثريات في لبنان لا تحكم ولا تقرر منفردة.