نصرالله يستنفر عناصره لأم المعارك السياسية

أطلق الأمين العام لحزب لله حسن نصرالله صافرة المعركة الانتخابية، تزامنا مع إغلاق باب الترشحات الذي سجل مشاركة قياسية لم يعهدها لبنان منذ ستينات القرن الماضي.

وتعكس الانتخابات النيابية التي ستجرى بعد نحو شهرين، أهمية استثنائية بالنسبة إلى الحزب الموالي لإيران وحلفائه، باعتبارها محددا رئيسيا لخارطة توزيع السلطة السياسية في لبنان خلال السنوات الأربع المقبلة.




ويخشى الحزب وحلفاؤه من حركة أمل والتيار الوطني الحر تعرضهم لانتكاسة انتخابية، تفقدهم السيطرة على مفاصل القرار السياسي على ضوء تراجع شعبيتهم إلى حدود دنيا بسبب ما خلفته سياسة الثلاثي ولاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر من أزمة لم يشهدها لبنان منذ الحرب الأهلية، ودفعت بغالبية اللبنانيين إلى حافة الفقر.

ويحرص حزب الله وحلفاؤه على خوض الاستحقاق صفا واحدا، رغم التباينات التي برزت في الأشهر الماضية، ويرى هذا التحالف أن أيّ تراجع قد يصيب أحد أضلاعه ستكون له ارتدادات على باقي الأطراف، وبالتالي يسعى للتماسك ما أمكن في مواجهة هذا التحدي.

وقال نصرالله في لقاء داخلي لكوادر الحزب إن “معركتنا في الانتخابات المقبلة هي معركة حلفائنا… وسنعمل لمرشحي حلفائنا كما نعمل لمرشحينا” .

وشدد على أن “التجربة علّمتنا أنه لا يمكن أن نغيب عن أيّ حكومة في لبنان”، لافتاً إلى أنه أثناء حرب يوليو 2006، “وبسبب الطعن السياسي والنكد في الحكومة كنا على حافة أن نقوم بما يشبه سبعة أيار (مايو) في ظل الحرب مع إسرائيل”. لذلك، فإن وجودنا في الحكومة والمجلس ضرورة لحماية المقاومة حتى ولو كنا في حكومة فيها خصوم ورئيس خصم، وحتى لو تعرّضنا لاتهامات بوجودنا مع فاسدين”.

وأكد أن “هدفنا أن نربح ويجب أن نربح لنكون موجودين في كل الاستحقاقات”، ورأى أن هذه الانتخابات “مفصلية ومن أهم وأخطر المعارك السياسية التي تُحدّد على ضوء نتائجها بقية المعارك”، مشيراً إلى أن “البديل من الانتخابات هو عدم وجود مجلس نيابي. ولذلك، يجب شحذ الهمم وعدم الاستهتار واعتبار المعركة تحصيل حاصل، والبقاء حذرين حتى إعلان النتائج، والتعاطي بجدية مع الاستحقاق. هذه المعركة أساسية ككل المعارك التي خضناها”.

وستخاض الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في منتصف شهر مايو المقبل دون الزعامات والقيادات السنية الوازنة بعد عزوف كل من سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة عن المشاركة، وسط ترجيحات بأن تشهد الساحة السنية صراعا قويا بين القوى المتنافسة في الاستحقاق، وإن كان مراقبون يرون بأن جزءا كبير من الشارع السني سيعزف عن المشاركة فيما جانب مهم منه سيدعم الوجوه الجديدة لاسيما من منظمات المجتمع المدني التي تنزل هذه المرة بثقلها.

ودعا نصرالله إلى ضرورة “العمل على رفع نسبة التصويت ولو اقتضى الأمر إلى زيارة الناس في المنازل وعدم الاكتفاء باللقاءات العامة”. وأضاف إن الهدف “ليس فوز مرشحي الحزب، بل بلوغ حواصل لتعزيز وضع حلفائنا في جبيل وكسروان والشوف وعاليه وفي كل الدوائر. نريد أن ينجح كل الحلفاء معنا لأن المعركة اليوم ليست ضد الحزب فقط، بل لأخذ حصص من الحلفاء، لذلك العمل يجب أن يكون للحلفاء كما نعمل لأنفسنا. علينا أن ننجح كل نوابنا وكل حلفائنا. وحتى لو كان هناك مرشح عليه نقاط هدفنا أن ننجحه”.

وتعكس تصريحات حزب الله مخاوف من انحسار لحليفه التيار الوطني الحر، في ظل صعود كبير في شعبية حزب القوات للبنانية الذي يعد أحد أبرز خصوم حزب المارونيين، والذي من المتوقع أن يحقق مفاجأة في الاستحقاق المقبل.

ولم يتطرق الأمين العام للحزب إلى اللوائح الانتخابية، مكتفياً بالإشارة إلى أنه في دائرة بيروت الثانية “حزب الله سيخوض المعركة مع أمل والتيار الوطني الحر فقط”. وأكّد “أننا، حتى إشعار آخر، لم نعط وعداً لأيّ حليف بالصوت التفضيلي لأننا بذلك نقطع الطريق على بقية أعضاء اللائحة. ونحن ليس لدينا كلام فوق الطاولة وآخر تحت الطاولة”.

وأغلق مساء الثلاثاء باب الترشيح للانتخابات إذ بلغ إجمالي عدد المرشحين 1043 مرشحا في جميع الدوائر الانتخابية، بينهم 155 امرأة بنسبة ترشيح نسائي بلغت نحو 15 في المئة.

وقال محمد شمس الدين، الباحث في الشركة الدولية للمعلومات (غير حكومية، مقرها بيروت) للأناضول إن عدد المرشحين هذا العام جاء مخالفًا للتوقعات، حيث لم يتوقع أحد أن يتجاوز العدد إجمالي المرشحين في انتخابات 2018.

الانتخابات التشريعية ستخاض دون الزعامات والقيادات السنية الوازنة بعد عزوف كل من سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة عن المشاركة

ورجح شمس الدين ثلاثة أسباب لزيادة عدد المرشحين هذا العام، وهي وضوح الرؤية السياسية حيال لوائح الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وإمكانية إقامة تحالفات انتخابية، إلى جانب توفّر التمويل للمرشحين المستقلين والممثلين لمنظمات المجتمع المدني.

وأوضح “عدد المرشحين ارتفع بسبب إقبال مرشحي المجتمع المدني، لاسيما أن الأحزاب اللبنانية أعلنت مرشحيها وتحالفاتها، بعكس غالبية منظمات المجتمع المدني التي لم تعلن عن تحالفاتها”.

وفي مقابل طفرة عدد المرشحين يرجح محللون وبينهم عبدو سعد رئيس مركز بيروت للبحوث والمعلومات (غير حكومي) أن تواجه الانتخابات سلاح المقاطعة من قبل شريحة واسعة من الناخبين.

وأوضح سعد “اللبنانيون هذا العام منشغلون بتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة وندرة في فرص العمل وشح في الوقود والسلع والمنتجات الأساسية”. وأضاف “الانتخابات المقبلة لن تشهد إقبالا كبيرا، وسيكون حجم المشاركة السياسية أقل من انتخابات عام 2018 والتي بلغت نسبة المشاركة فيها 49.7 في المئة”.

وتجرى الانتخابات البرلمانية في لبنان كل أربع سنوات، وفق التوزيع المعتمد منذ اتفاق الطائف في العام 1989، بواقع 128 مقعدا بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عموم البلاد.

وتتوزع المقاعد الـ128 على النحو الآتي: 28 للسنة، و28 للشيعة، و8 للدروز، و34 للموارنة، و14 للأرثوذكس، و8 للكاثوليك، و5 للأرمن، ومقعدان للعلويين، ومقعد واحد للأقليات داخل الطائفة المسيحية.

وجرى تمديد البرلمان منذ عام 2009 أكثر من مرة على وقع ظروف أمنية وسياسية، أبرزها اندلاع الثورة السورية في 2011، ووقوع عمليات إرهابية على يد تنظيم داعش، وعدم الاتفاق على قانون انتخابي في لبنان، لتعقد أول انتخابات لاحقة في عام 2018 بدلا من 2013.