أوبك+ ثابتة: الإمارات والسعودية تستقبلان جونسون بـ”لا”

لم تحقق الجولة الخليجية لرئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون ما سعى له بشأن “ممارسة ضغوط” لتأمين المزيد من تدفقات النفط، حيث لم يصدر في ختام هذه الجولة ما يفيد بأنه قد حقق هدفه أو حصل على تعهدات بخصوص التفاعل إيجابيا مع طلبه، في الوقت الذي قال فيه مراقبون إن جونسون سمع الرسالة الخليجية قبل أن يبدأ جولته، والتي يفيد مضمونها بأنه لا تراجع عن اتفاق أوبك+ وأن ليس هناك استعداد لمناقشة الموضوع.

وقبل وصول جونسون إلى أبوظبي قال مصدر مطلع في قطاع الطاقة لوكالة رويترز إن الإمارات مازالت ملتزمة باتفاق أوبك+، ما اعتبره المراقبون موقفا إماراتيا واضحا لا يقبل النقاش والوساطات، مشيرين إلى أن هذا الموقف انعكس بشكل واضح على سقف الانتظار البريطاني من هذه الزيارة.




وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن جونسون أوضح خلال اللقاء مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان “مخاوفه العميقة بشأن الفوضى التي أحدثها الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا، وشدد على أهمية العمل معًا لتحسين الاستقرار في سوق الطاقة العالمي”.

وأضاف أن الجانبين رحبا “بالشراكة طويلة الأمد بين بلدينا”، واتفقا أيضًا على “الحاجة إلى تعزيز تعاوننا الأمني والدفاعي والاستخباري القوي في مواجهة التهديدات العالمية المتزايدة، بما في ذلك (التهديدات المتأتية) من الحوثيين في اليمن”.

واعتبر المراقبون أن هذا التصريح المقتضب يظهر أن نصف الجولة قد انتهى دون تحقيق ما بحث عنه جونسون من خلال هذه الزيارة، وأنه فشل في أن يبدو في صورة الشخصية المهمة التي تحظى بثقة الخليجيين أو التي تقدر على ممارسة ضغوط فعالة كان فشل في تحقيقها قبله الرئيس الأميركي جو بايدن، ومختلف المسؤولين الغربيين الذين سعوا لتغيير الموقف الخليجي سواء أكان من مسألة الطاقة أو من العلاقة مع روسيا.

وقال الباحث والأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله في تغريدة له على تويتر إن “بوريس (جونسون) سيعود خالي الوفاض”.

ويشير المراقبون إلى أن جونسون وجد في السعودية ما وجده في الإمارات، حيث لم تصدر أي إشارة بشأن تفهم سعودي لمطلب بريطانيا الخاص بزيادة كميات النفط المعروضة في السوق، وإن كانت المملكة عبرت عن تفهمها للحاجة إلى استقرار أسواق النفط.

وردا على سؤال من أحد الصحافيين عما إذا كانت السعودية ستزيد الإنتاج لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام، قال جونسون “أعتقد أنك بحاجة إلى التحدث مع السعوديين بشأن ذلك. لكنني أعتقد أن هناك تفهما للحاجة إلى ضمان الاستقرار في أسواق النفط والغاز العالمية”.

وأفادت قناة الإخبارية السعودية الحكومية بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التقى جونسون وأنهما ناقشا “تطورات الأوضاع في أوكرانيا”.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أنّ الزعيمين “وقعا مذكرة تفاهم بشأن تشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية”.

متابعون يرون أن أبوظبي والرياض أظهرتا أن دول الخليج قادرة على أن تكون أكثر وزنا في تحديد السياسات الدولية تجاه المنطقة

ويعتقد متابعون للشأن الخليجي أن الوضوح الخليجي بشأن مسألة الطاقة جاء ليغطي على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني المتعلقة بالضغوط التي يعتزم ممارستها في الرياض، لتتبخر تلك الضغوط وتظهر مكانها تصريحات أخرى عن الشراكة والرغبة في التعاون الأمني والاستخباري، والتنديد بالتهديد الحوثي، وهو أسلوب يهدف إلى تليين الموقف الخليجي.

ويرى المتابعون أن الموقف الإماراتي والسعودي بخصوص النفط كشف عن هشاشة الموقف الغربي، وخاصة فكرة أن الولايات المتحدة ودولا أوروبية يمكن أن تمارس ضغوطا على الخليجيين لتغيير مواقفهم، معتبرين أن أبوظبي والرياض أظهرتا أن دول الخليج قادرة على أن تكون أكثر وزنا في تحديد السياسات الدولية تجاه المنطقة، وتستطيع تغيير مواقف مسبقة بشأن هشاشة الموقف الخليجي وتبعيته للولايات المتحدة.

وقال جونسون إنه طرح في اجتماعه بالسعودية قضايا حقوق الإنسان، لكنه استدرك قائلا إنه “من الأفضل إبقاء هذه المحادثات قيد السرية”، في موقف اعتبر المتابعون أن الهدف منه تجنب استفزاز ولي العهد السعودي في موضوع حساس، وفي الوقت نفسه تجنب إحراج رئيس الوزراء البريطاني نفسه الذي عليه أن يقول لدوائر الضغط البريطانية التي طالبته بممارسة ضغوط على السعودية إنه أثار الموضوع.

ولم تنجح تصريحات جونسون، التي تشيد بدور الإمارات والسعودية في مجال الطاقة، في تغيير موقفهما المتمسك باتفاق أوبك+ واعتماد ضخ مدروس للنفط في الأسواق.

وقال جونسون قبل لقائه الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان “على العالم أن ينأى بنفسه عن إمدادات النفط والغاز الروسية… السعودية والإمارات شريكتان عالميتان مهمتان في هذا الجهد”.

وتابع “سنعمل معهم لضمان الأمن الإقليمي ودعم جهود الإغاثة الإنسانية وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية على المدى البعيد”.

وبحسب مكتب جونسون تشكل الإمارات والسعودية أكبر شريكين اقتصاديين للمملكة المتحدة في المنطقة، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري نحو 15.9 مليار دولار مع أبوظبي و13.9 مليار دولار مع الرياض في 2020.

وقاومت السعودية والإمارات الضغوط الأميركية والأوروبية، في محاولة منهما للمحافظة على تحالف أوبك+ الذي يتحكم بكميات الإنتاج في السوق وتقوده الرياض وموسكو.

وتلتزم مجموعة أوبك+ بهدف زيادة الإنتاج شهريا بمقدار 400 ألف برميل يوميا، وقاومت ضغوطا لفعل ذلك على نحو أسرع.

وقال الباحث في شركة “فيريسك ميبلكروفت” البريطانية للاستشارات المتعلّقة بتقييم المخاطر توبورن سولفت إن “الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لخفض أسعار النفط لم تؤت أكلها”.

وأضاف أن التحديات “كثيرة أمام جونسون بينما يسعى لتأمين تحوّل في السياسة النفطية السعودية و(منظمة الدول المصدرة للنفط) أوبك”.

وتابع “لقد أكدت السعودية حتى الآن أنها مترددة في الخروج عن إطار عمل وخطة أوبك+ الحاليين اللذين ينصّان على زيادة إنتاج شهرية” محدودة.