تسريب رسالة نبيل نقولا السرية: باسيل يهشّم قيادات “التيّار”

لن يكون اعتراض النائب السابق نبيل نقولا على قيادة التيار الوطني الحرّ آخر حبة في انفراط عنقود “التيار العوني”. فمنذ تسلم رئيس التيار، جبران باسيل، زمام الأمور، بدأت الاعتراضات والاستقالات وقرارات الطرد تجزّ رقبة “التيار العوني”، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تسبق الانتخابات.
تسريب رسالة سرية
بعد استقالة النائب حكمت ديب، الذي استُبعد من السباق الانتخابي في بعبدا، والصراع القائم في جزين بين النائب زياد أسود وأمل أبو زيد، والصراع المفتوح بين النائب سيمون أبي رميا ووليد خوري في جبيل، أتت رسالة نقولا إلى المجلس السياسي للتيار، التي يشكو فيها من وضع التيار الحالي وسوء الإدارة الحزبية للانتخابات. ورغم أن رسالة نقولا “سرية”، فتسريبها ينم عن وجود نوايا عند البعض لـ”تطهير التيار”، ومنع حتى الصوت المعترض داخلياً. وبات متوقعاً أن تخرج اعتراضات في أكثر من منطقة.

وكان نقولا أرسل رسالة داخلية سرية يعترض فيها على أداء بعض القيادات في التيار إلى المجلس السياسي. لكن أحدهم في المجلس سرب الرسالة إلى الإعلام. لذا، اكتفى نقولا بالقول لـ”المدن” أنه لم يصرح إلى الإعلام، ويستغرب كيف سرب أحدهم في المجلس رسالة يفترض أنها سرية. وشكا من وجود نوايا تخريبية عند البعض في المجلس ما يسيء إلى التيار. وهذا يستدعي إجراء تحقيق لمعرفة المسرب والدوافع. لأن هذه الممارسات تسيء إلى “التيار”.




معركة المقعد الكاثوليكي
مصادر مطلعة أكدت لـ”المدن” أنه في ظل ظروف المعركة الحالية في المتن، بعد ترشيح القوات اللبنانية الوزير السابق ملحم رياشي، باتت خسارة المقعد الكاثوليكي راجحة، وحظوظ ربح مقعد ماروني ثاني، إلى جانب مقعد النائب إبراهيم كنعان، مؤكدة. فالمقعدان الارثوذكسيان شبه محجوزين للنائب الياس بو صعب وميشال المر، أو للنائب السابق غسان مخيبر مع لائحة المعارضة. وهذا يثير شهية نقولا للترشح عن المقعد الماروني. لكن رئيس التيار جبران باسيل وضع في الحسبان ترشيح متمول ماروني يرفد اللائحة بالأموال والأصوات من خارج أصوات التيار.

ورغم أن قيادة “التيار” عازمة على تحدي القوات بالمقعد الكاثوليكي، وتجيير أصوات للنائب ادغار المعلوف، تؤخذ من درب النائب إبراهيم كنعان، إلا أن التفوق على رياشي بعيد المنال. ما يجعل ربح التيار محصور بمقعدين مارونيين إلى جانب المقعد الأرثوذكسي لبو صعب. لكن حواصل التيار الثلاثة (يؤكد التيار نيله نحو 27 ألفاً يمكنه من حصد ثلاثة مقاعد)، التي تؤهله للحصول على المقعد الماروني الثاني، غير متوفرة، إلا من خلال استقطاب متمول ماروني من خارج التيار. لذا، يعمل باسيل على استقطاب سركيس سركيس، ويعبد له الطريق من خلال إشاعة خوض معركة المقعد الكاثوليكي لفوز المعلوف على حساب كنعان، ما يؤدي إلى فوز سركيس.

لكن نقولا لم يطالب بالترشح ولم يقدم طلب ترشحه حتى. بل جل ما حصل أنه أرسل رسالة يشكو فيها سوء إدارة البعض لـ”التيار”. ما يعني أن البعض يريد حتى قمع الصوت الاعتراضي حتى داخل أروقة الحزب الضيقة.

انتهاء عهد عون
مصادر متابعة لوضع التيار الحالي أشارت إلى أن تراجع شعبية “التيار”، بسبب سوء القيادة في كيفية إدارة الشأن الداخلي، دفعت باسيل إلى البحث عن متمولين على حساب المناضلين. وهذا ينطبق على حكمت ديب وماريو عون الذي استبعد من السباق لصالح اختيار شخصية مارونية متمولة في الدامور. كما ينطبق الأمر على نقولا وغيره من القيادات في المتن.

وبعيداً عن عدم تقدم نقولا بطلب ترشيحه من الأساس، في دائرة المتن، تعامل باسيل مع قيادات التيار بطريقة سيئة للغاية. وأبلغ دليل هو عدم ترشيح القيادي هشام كنج الذي حل أولاً في الانتخابات الداخلية، وفضل باسيل بو صعب عليه، عن المقعد الأرثوذكسي.

وتضيف المصادر أن عهد الرئيس ميشال عون بات في نهايته ورحيل “الجنرال” سيعيد خلط الأوراق كلها في التيار. وهذا ما يدفع باسيل إلى التخلص من أي قيادي أو شخصية “مزعجة” بالنسبة له. لذا، الاعتراضات الداخلية التي بدأت تخرج بين الفينة والأخرى تدفع بأشخاص بالتيار لتمني انتهاء الانتخابات بأسرع وقت ممكن لحصر الأضرار. غير ذلك، قد تتفتت دعائم التيار قبل الانتخابات وليس بعدها كما بات مرجحاً. فمع انتهاء العهد سيصبح التيار مشرعاً لكل الاحتمالات، خصوصاً أن قيادات كثيرة في مناطق مختلفة بدأت تعد العدة للقفز من مركب باسيل.



وليد حسين – المدن