هل يقاتل السوريون بعضهم بعضاً بأوكرانيا أيضاً؟.. لهذه الأسباب قد ينتهي بهم الأمر على جانبي الصراع في كييف

منذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا قام الغرب بضخ الأسلحة والمساعدات المالية إلى الحكومة في كييف، في حين أنشأت أوكرانيا “فيلقاً دولياً” من الأجانب المستعدين للقتال ضد روسيا. بحلول الأسبوع الثاني من مارس/آذار، قالت أوكرانيا إن عدد المتطوِّعين الأجانب قد اقترب من نحو 20 ألفاً.

لكن لم تكن أوكرانيا وحدها في الاستعانة بمقاتلين أجانب، إذ ذكرت صحيفة Wall Street Journal الأمريكية أنه وفقاً لمسؤولين أمريكيين، بدأت روسيا في البحث عن سوريين للقتال نيابة عنها في أوكرانيا، وتورد المصادر أن بعض السوريين موجودون بالفعل داخل روسيا، يستعدون لدخول أوكرانيا. وفي غضون ذلك، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعوة للمتطوعين.




ويقول تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية، إن روسيا جندت بعض السوريين للعمل في وظائف بالأجزاء الانفصالية من منطقة دونباس الأوكرانية في العام الماضي، مضيفة أن “السوريين أصبحوا بالفعل مصدراً مناسباً للعمالة الرخيصة”.

ودحض الخبراء لقطات لسوريين يُفترض أنهم تطوعوا للقتال في أوكرانيا، والتي بثَّها التلفزيون الرسمي الروسي. لكن محلِّلين سوريين يقولون إن هناك مع ذلك مجموعة من الموالين للنظام السوريين على استعداد للقتال من أجل روسيا في أوكرانيا، مقابل السعر المناسب.

“الروس لديهم احتياطي ضخم من المقاتلين السوريين الموالين لهم”

يوم الجمعة 11 مارس/آذار، قال بوتين في خطاب متلفز، موجهاً حديثه لوزير دفاعه سيرغي شويغو، إنه يجب الموافقة على “إعطاء الفرصة للمتطوعين الراغبين في القتال إلى جانب المدافعين عن الحرية بإقليم دونباس”، في إشارة إلى الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا في لوغانسك ودونيتسك، ليرد شويغو بأن هناك بالفعل 16 ألف “متطوع” من الشرق الأوسط قد تقدموا بطلبات للتطوع بالفعل.

وكانت مصادر مطلعة فضَّلت عدم الكشف عن هويتها لمراسل وكالة الأناضول، قد أفادت قبل أيام من حديث بوتين، بأن “روسيا افتتحت منذ بدء عملياتها العسكرية بأوكرانيا، في 24 فبراير/شباط الماضي، 14 مركزاً بمناطق سيطرة قوات النظام السوري؛ لجذب مرتزقة بغية إرسالهم إلى أوكرانيا”. وذكرت أن المراكز توزعت على محافظات دمشق وحلب وحماة ودير الزور والرقة.

وبحسب المصدر ذاته، فإن مسلحين من “ميليشيا الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري و”الفيلق الخامس” الذي أسسته روسيا خلال تدخّلها العسكري في سوريا، يشكلون غالبية المرتزقة الذي تم تجنيدهم للقتال بأوكرانيا. واشترطت روسيا التمرس في القتال والقدرة على استخدام الأسلحة الثقيلة وبنادق القنص لقبول طلبات المرتزقة، كما تعهّدت بدفع رواتب شهرية تتراوح بين 300 و600 دولار لكل مرتزق يتم قبوله.

يقول سهيل الغازي، الباحث السوري بمركز دراسات الشرق الأوسط، إن “الروس لديهم احتياطي ضخم في سوريا على استعدادٍ لخدمتهم إذا كان بإمكانهم توفير المال”. قد تنظر روسيا إلى السوريين على أنهم احتياطي من المقاتلين المطيعين لتعزيز موقفها إذا لزم الأمر.

في أواخر فبراير/شباط، دعمت سوريا اعتراف روسيا بما يسمى بالجمهوريات الشعبية الانفصالية في شرق أوكرانيا والتي كانت نذير الهجوم الروسي على البلاد. وأنقذ التدخُّل الروسي في الحرب السورية نظام الأسد من الانهيار عام 2015، وقد حاربت القوات الروسية إلى جانب قوات النظام منذ ذلك الحين. ولذلك فإن الأسد مدين لبوتين بالعديد والكثير من الخدمات.

قتال المدن في أوكرانيا الذي يعرفه السوريون جيداً

يقاتل السوريون في حرب أهلية متعددة الأوجه منذ أكثر من عقد. تضمنت الحرب قتالاً في المدن من النوع الذي قد يشمله الهجوم الروسي على أوكرانيا قريباً. تحولت المدن السورية إلى أنقاض بفعل القصف المدفعي والجوي، وهو ما تهدِّد روسيا بفعله بأوكرانيا.

كان القتال في ساحات القتال هذه صعباً وطاحناً. استخدم نظام الأسد وحلفاؤه مزيجاً من الهيمنة الجوية والمدفعية والدروع لعزل جيوب المعارضة. لقد بدأت عمليات حصار من النوع الذي تحاول روسيا شنَّه ضد المدن الأوكرانية. واستخدم نظام الأسد أسلحةً كيماوية، كما حذَّر قادة الناتو من أن روسيا على وشك القيام بذلك.

لم تقاتل القوات البرية الروسية إلى حدٍّ كبير في سوريا. لقد تركوا القتال للنظام والوكلاء الذين نظمتهم إيران والقوات الجوية الروسية وشركات المرتزقة المتحالفة مع روسيا مثل مجموعة فاغنر، التي قاتل أعضاؤها أيضاً في أوكرانيا، والتي تقول كييف إنهم “مُكلَّفون بتصفية الرئيس فولوديمير زيلينسكي”.

المقاتلون السوريون على طرفي حرب خارج أرضهم.. ليست المرة الأولى

يخوض السوريون هذا الشكل من الحرب منذ أكثر من عقد. لقد استُخدِموا كقواتٍ أجنبية مكمِّلة في الحرب بليبيا، من قِبَلِ كلٍّ من روسيا وتركيا، على طرفي نقيض، كما تقول “فورين بوليسي”. استورد مرتزقة فاغنر الروس السوريين الداعمين لنظام الأسد لدعم جيش خليفة حفتر، بينما دفعت تركيا حلفاءها في الجيش الوطني السوري الثائر لدعم حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها.

خلَّفَ العقد الكامل من الحرب جيلاً من الشباب الذين لا يعرفون إلا القتال. آثار أقدامهم موجودةٌ في مكانٍ آخر أيضاً. وتزعم المجلة الأمريكية أن قوات الجيش الوطني السوري قاتلت برعاية تركية، لصالح أذربيجان ضد أرمينيا في حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020.

قد يظهر السوريون على جانبي حرب أوكرانيا أيضاً. أعلن الناجون من الحرب السورية بالفعل عن رغبتهم في القتال من أجل أوكرانيا ضد الهجوم الروسي. أبرزهم سهيل حمود. أُطلِقَ على حمود لقب “أبو تاو”، بسبب منشأته المُزوَّدة بصواريخ تاو المضادة للدبابات. ووفقاً لتحليلٍ مفتوح المصدر، ربما يكون “أبو تاو” المدمر الأكثر فاعلية للمركبات العسكرية في التاريخ، أو على الأقل الأفضل توثيقاً.

قال حمود: “كيف يمكنني الذهاب إلى أوكرانيا والقتال إلى جانب الجيش الأوكراني؟ هل هناك طريقة؟ أنا مستعد”. وبعد أن قيل له إنه يمكنه الذهاب وقتما يشاء، وإن هناك طريقةً لذلك، قال: “أريد ذلك بشدة. أنا في إدلب الآن ومستعدٌ للذهاب لدعم الجيش الأوكراني. أريد أن أساعد”.

الانتقام من الروس

هذه ليست مشاعر منعزلة. في جميع أنحاء سوريا، حيث يلقي العديد من سكانها باللوم على روسيا في تدمير بلادهم، يتوق المقاتلون السابقون والحاليون إلى العثور على ساحة معركة أخرى لمحاربة الروس. في شمال سوريا، ابتكر الفنانون رسومات على الجدران ولوحات جدارية تصف أوكرانيا وسوريا كدول متشابهة، بعد أن عانى كلاهما من “الإمبريالية الروسية”.

إذا كان حمود في طريقه، فقد يجد الثوار السوريون أنفسهم يقاتلون السوريين الموالين لنظام الأسد للسيطرة على كييف أو أوديسا.

تسيطر تركيا إلى حدٍّ كبير على السفر من وإلى شمال سوريا، حيث يتمركز معظم هؤلاء المقاتلين.  وبعد ضغوط من زيلينسكي، أغلقت تركيا مضيق الدردنيل والبوسفور أمام السفن الحربية الروسية، مستشهدة باتفاقية مونترو. كما أثبتت طائرات بيرقدار المسيَّرة تركية الصنع نجاحها في ساحة المعركة الأوكرانية. لقد اكتسبوا شعبية كبيرة بين الأوكرانيين -إلى درجة أن بعض الأغاني كُتِبَت عنهم. وأعلنت تركيا وسط ضجَّةٍ كبيرة أنها ستسلِّم المزيد من الطائرات المسيَّرة إلى أوكرانيا.

وتزعم المجلة الأمريكية أن بعض الثوار السوريين يأملون أن تسمح لهم تركيا بالسفر إلى أوكرانيا حيث يمكنهم القتال ضد الروس وضد أيِّ سوريين يرسلهم الأسد.

لقد كُتِبَ الكثير بالفعل عن وحشية الطريقة الروسية في الهجوم، حيث تركيزها على القوة النارية، واستخدامها للقصف الجوي والمدفعي، وتدمير المناطق المدنية. الروس وحلفاؤهم يقيمون ما يسمى ممرات إنسانية فقط من أجل قصفها وزرع الألغام فيها، مِمَّا يجعل هذه الممرات غير جديرة باسمها. تقدِّم سوريا دروسها القاتمة هنا. يجب على الأوكرانيين الذين يتطلعون إلى التاريخ أن يتوقعوا عمليات الحصار واحتمال وقوع هجمات كيماوية. يجب أن يتوقعوا استفزازات جديدة من النوع الذي سبق اندلاع هذه الحرب.

قد تصبح أوكرانيا جزئياً بمثابة عودة للحرب السورية. لكن إذا قامت روسيا باستيراد ونشر مقاتليها السوريين من أبناء نظام الأسد، وحصل رجال مثل حمود على رغبتهم في القتال من أجل أوكرانيا، فقد يكون لساحات القتال في أوروبا الشرقية قريباً طابعٌ سوري واضح -بأكثر من طريقة.