السنيورة يبلور تصميمه الانتخابيّ… و”حذار” ثلثي المجلس!

مجد بو مجاهد – النهار

يبدأ الجدّ الانتخابيّ في حراك الرئيس فؤاد #السنيورة انطلاقاً من معادلة “شهرين حاسمين” ما بين استكمال التحضيرات الهادفة إلى ترتيب البيت الداخليّ قبل الانتقال إلى مرحلة التنسيق مع الحلفاء. وتعتبر مهلة ستين يوماً وازنة في ميزان الزمن الانتخابيّ. ولا يتردّد السنيورة في الردّ على كلّ من يطرح تساؤلات أو تصوّرات مُلحّة، بالتذكير في مجالسه بأنّ لا يزال أمامه نحو شهرين من الوقت… وأنّ “ما بين غمضة عينٍ و”انتباهتها”، يغيّر الله من حالٍ إلى حال”. ويبني تصميماً متسلسلاً للخطوات التي سيسلكها تدريجاً في الأسابيع المقبلة. ويكتب على عتبة بابه عبارة بأحرف عريضة ليستطلعها كلّ الزائرين: لا خلاف مع الرئيس سعد الحريري في الجوهر أو الواقع. ويحرص على تأكيد الالتقاء معه في تشخيص واقع الدولة المصادرة والحاجة لاستعادة قرارها وسلطتها وإعادة الاعتبار إلى دستورها. وتتنوّع وجهات النظر في مقاربة الحلّ بين الرجلين مع التشارك في الرؤية حول المبدأ، لناحية اعتبار السنيورة أنّ الاكتفاء بتعليق المشاركة في الحياة السياسية سيؤدّي إلى حصول الأحزاب المحسوبة على محور “الممانعة” على ثلثي مجلس النواب. ولا يعتبر انخراطه الكامل في #الانتخابات قضيّة مرتبطة في أصلها بمعطى شخصيّ، بل بإدراك حقيقة المشكلة المتمثّلة بهيمنة “حزب الله” على القرار.




وتشير معطيات “النهار” إلى أنّ تصميم السنيورة الانتخابيّ يتناول في بنده الأوّل التعامل بتبصّر لمعالجة بعض الرواسب الماضية. ويقوم في بنده الثاني على ترتيب كلّ شارع بمفرده – بما في ذلك البيت السنّي – قبل الانتقال إلى مرحلة الاجتماع مع الحلفاء. ويشمل في بنده الثالث دراسة المعركة الانتخابيّة بتفاصيلها لمنع وضع اليد على البرلمان ومصادرة “حزب الله” مزيداً من النوّاب السنّة. ويتمثل البند الرابع في التعامل مع الانتخابات كانطلاقة للوصول إلى تغيير الواقع القائم في لبنان من خلال العمل على توحيد القوى السيادية، بما يشبه إعادة التلاحم والتحلّق حول المشروع الذي انبثق من مرحلة “انتفاضة الاستقلال” واستكماله. وبمعنى أكثر وضوحاً، بلورة اجتماع الأفرقاء السياديين مع بعضهم بعضاً باعتبار أنّ القضية أكبر من ذواتها. ولا يرتبط مسعى إعادة اتّقاد شعلة المشروع السيادي بمناسبة انتخابية فحسب، بل إنّ تصميم السنيورة يقوم على مقاربة عناوين بعيدة المدى بما يشمل مرحلة توظيف نتائج الانتخابات سياسيّاً في مرحلة ما بعد الاستحقاق. وذلك انطلاقاً من التصدّي لأيّ محاولات تبتغي اللعب على وتر الدستور، بما يعنيه ذلك، وفق صافرات إنذار السنيورة، الوصول إلى نهاية كلية وحتمية للبلد.

وإذا كانت تعدّدت الأسئلة والتحليلات التي رسمت علامات استفهام حول الموقف الخليجيّ المرتبط تحديداً بكيفية مقاربة المملكة العربية السعودية للحراك الانتخابيّ الذي يقوده السنيورة، وتنوّع القراءات ما بين إمّا معبّرة عن “ضوء أخضر” حصل عليه رئيس الحكومة الأسبق من الرياض، وإمّا مشيرة إلى غياب أيّ إشارة سعودية متعلّقة بالموضوع الانتخابيّ اللبناني، فإنّ الأجواء التي يعبّر عنها السنيورة للمقرّبين منه، تلفت إلى أنّ المقاربة الخليجية للموقف العربي – الخليجي غير مخفيّة لناحية التأكيد على ضرورة توحيد القوى السيادية كأحد البنود الهامة للانطلاقة في مشروع استعادة البلد. ويريد اللبنانيون والأشقاء العرب رؤية توجّه لبنانيّ واضح مبنيّ على تدرّج واثق ومستمرّ ومثابر في سبيل استعادة الدولة واسترجاع ثقة اللبنانيين بالمستقبل. وينطلق تصميم الحلّ من الانتخابات، بصرف النظر عن الترشّح الشخصي من عدمه، بل ضرورة الاتفاق على جوهر القضية. ويختار السنيورة عدم التعليق في مجالسه على ما أشيع عن لقاء جمعه مع شخصية سعودية مهمّة خلال زيارته إلى باريس قبل أيام، في وقت تؤكّد المعلومات أنّ خلاصة زيارته الفرنسية تمثّلت في لقائه مع القاضي في محكمة العدل الدولية السفير نواف سلام، بحيث جرى التداول في الشؤون السياسية العامة ومقاربة المسألة الانتخابية. وتمّ التأكيد على تفهّم السنيورة للموقف الذي اتّخذه سلام بالعزوف عن الترشّح للانتخابات كقرار نهائي احتكم إليه.

ومع انطلاق العدّ العكسي لمرحلة تشكيل اللوائح الانتخابية وسط زحمة لافتة في عدد الذين تقدّموا بترشيحاتهم، بدأت حركة الاتصالات والمشاورات التي يدخل السنيورة على خطّها على امتداد الدوائر التي تشهد حضوراً سنّياً جماهيريّاً. وعُلم أنّ أكثر من شخصية سنّية مرشّحة للانتخابات، كانت اتّصلت به في غضون الساعات الماضية ووضعته في إطار استعداداتها لخوض الاستحقاق وظروف المعركة الانتخابية. ولا يزال من المبكر التعبير عن كيفية تركيب اللوائح في ظلّ ارتفاع غير مسبوق في أعداد المرشحين على امتداد الدوائر، بما في ذلك المتميّزة بحضور سنيّ بارز. ويرجّح أن ترتبط المشاورات بالشخصيات السنيّة التي تتشابه في الانتماء السياسي أو تلك المتحدّرة من مدرسة حزبيّة واحدة، علماً ان البعض يعبّر عن هامش خيارات واسع أمامه يمكن دراسته واختيار الصيغة المتوافقة مع ظروف المعركة الانتخابية والسبل الأكثر ضمانة للوصول إلى الحاصل الانتخابي. ويتمثّل العنصر الأهمّ الذي ينطلق منه المرشّحون المحسوبون على خطّ السني السيادي، في التأكيد على أنّ علاج الأزمة اللبنانية الفعّال لا يتمثل في مقاربة العوارض المرتبطة بغياب القدرة في الحصول على الغذاء أو المحروقات أو الدواء التي تنخفض وتيرة أزمتها يوماً قبل أن تتفاقم مرّة جديدة. وإذا كان لا بدّ من إشارة عدد من المرشحين البارزين إلى ضرورة عدم البناء على أوهام لجهة إمكان الانتقال السهل من ظلام دامس إلى ضياء كامل بين ليلة وضحاها، فإنّ الانتخابات تشكّل على الأقل محطة أوّليّة هامة برأيهم في طريق استعادة الدولة.