ضغوط الحريري تجبر السنيورة على الانسحاب من الانتخابات اللبنانية

فاجأ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة الثلاثاء المكون السني الذي عمل منذ مدة على قيادته انتخابيا بإعلان انسحابه من الاستحقاق النيابي، في خطوة قال مراقبون إنها تأتي استجابة لضغوط كبيرة مارسها تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري للحيلولة دون ملء الفراغ.

وقال السنيورة في مؤتمر صحافي “أعلن عزوفي عن الترشح لخوض الانتخابات النيابية ليس من باب الاستنكاف ولا من باب المقاطعة، بل العكس، هو لإفساح المجال أمام طاقات جديرة ووجوه جديدة. إنّ هذا العزوف لا يحول على الإطلاق، بل هو موقف وعزم جازم ومصمم بأنني سأكون معنيا وبشكل كامل بهذا الاستحقاق الانتخابي جملة وتفصيلا”.




ولفت السنيورة إلى أنه “منذ الآن منخرط في هذه الانتخابات النيابية إلى آخر أبعادها دون ترشح، وذلك لمصلحة جميع المواطنين اللبنانيين الذين هم الأصحاب الحقيقيون لهذه الانتخابات والذين عليهم الانخراط فيها كمرشحين ومشاركين ومقترعين. ومن أجل أن يكونوا بذلك حريصين على تصويب بوصلة العمل الوطني والسياسي، وعبر المواجهة السلمية من أجل العمل على استرجاع الدور والسلطة الحصرية للدولة اللبنانية العادلة والقادرة والمتمسكة بالحفاظ على قرارها الحر، وهي الدولة التي يجب في عملها أن تحترم وتحفظ حقوق المواطنين اللبنانيين في يومهم وغدهم، وفي تحقيق عيشهم الكريم”.

ولا يخفي تيار المستقبل، الذي أعلن الانكفاء عن خوض الانتخابات النيابية المزمع عقدها في الخامس عشر من مايو القادم، انزعاجه من مساعي السنيورة لقيادة المكون السني وملء الفراغ، بل ذهب عدد من قياداته إلى اتهام الأخير بمحاولة القطع مع الحريرية السياسية.

وتنفي مصادر مقربة من السنيورة أن يكون الأخير يسعى للقطع مع الحريرية السياسية، وتشير إلى أنه سيلعب دور المحافظ على ثقل المكون السني إلى حين تماسك الحريري وعودته إلى الساحة السياسية.

وتشير المصادر إلى أن لبنان سبق وأن عاش وضعا مشابها للوضع الحالي، مؤكدة أن قيادة السنيورة للمكون السني في الوضع الراهن أفضل من قيادته من قبل نهاد المشنوق أو أشرف ريفي.

ويأتي إعلان السنيورة الانسحاب من السباق الانتخابي بعد يوم واحد من إعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي العزوف أيضا، فيما ذهب عدد من المحللين إلى القول بوجود تنسيق مسبق بين القيادات السنية قبل الإعلان عن عزوفهم.

وتشير مصادر سياسية لبنانية إلى أن عزوف أهم القيادات السنية التاريخية عن خوض الاستحقاق الانتخابي قد تكون استراتيجية معدة سلفا تهدف إلى تصعيد قيادات سنية شابة إلى الواجهة وغير مجربة مع الحفاظ على دعمها من خلف الستار.

ويقول المحلل السياسي اللبناني أحمد الأيوبي “ضرورة خروج هؤلاء من الواجهة السياسية لكن وفقا لخطة ممنهجة، على اعتبار أنهم فرطوا كثيرا بحقوق السنة ودورها، إلا أن هذا الخروج يجب أن يكون آمنا، بمعنى أن يكون البديل عنهم جاهزا، بدأ ببلورة خطابه السياسي وحضوره الشعبي، حتى لا تتسلل الفوضى إلى المجتمع اللبناني”.

ولفت المحلل اللبناني إلى أن “هذا العزوف لا يمكن لهؤلاء اتخاذه دون اتصالات تجرى على مستوى الإقليم والدول صاحبة النفوذ في لبنان”، وبالتالي إذا تم فهذا يعني أن الدول الغربية والعربية تؤيده إن لم تكن تتبناه، وهذا سيؤكد أن البلاد قادمة على تحولات سياسية كبيرة وتطورات دراماتيكية تترافق مع ما يجري إقليميا من مستجدات.

وأشارت الأوساط السياسية اللبنانية إلى أن غالبية المكون السني باتت تعتقد أن المشكلة تكمن في هذه الأسماء الكبيرة التي حققت عبر التسويات المختلفة الجاه والمال، وكان ذلك على حساب مصالح الطائفة ودورها السياسي، معتبرة أن الساحة باتت مهيأة الآن للتغيير، وأن نتائج الانتخابات ستوفر فرصة من أجل تغيير الآليات القديمة وكذلك الوجوه التي لم يعد الشارع يثق بها.

وأكد السنيورة في مؤتمره الصحافي على هذه النقطة وقال “عزوفي عن الترشح هو لإفساح المجال أمام طاقات جديرة ووجوه جديدة”.

ويتقاسم السنيورة مع القيادات السنية الأخرى التي تولت مهام رئاسة الحكومة عدم التزامهم بوعود قطعوها مرارا لجهة تحجيم نفوذ حزب الله السياسي والعسكري وهو ما دفع السعودية أكبر اللاعبين المؤثرين على الساحة السنية في لبنان إلى سحب دعمها لهم.

وتشير مصادر لبنانية إلى أن صعود قيادات شابة تقطع مع فشل القيادات السابقة قد يعيد الزخم إلى الساحة السنية المهمشة سياسيا لجهة عودة الدعم المالي والسياسي السعودي.

وقللت أوساط لبنانية من تداعيات انسحاب السنيورة ومن قدرته على ملء الفراغ الذي تركه انسحاب الحريري وميقاتي، لافتة إلى أن شخصا في سن وتحفظات السنيورة لا يمكنه أن يكون قائدا للسنة في هذا الوقت العصيب، وأن أقصى ما يمكن أن يفعله هو لملمة الوضع لا أكثر.