هل كان يعلم؟.. حقيقة الجيش الروسي التي أحبطت بوتين

مثل الأداء العسكري الروسي “الضعيف” خلال الأسبوعين الماضيين أحد أكبر ألغاز الحرب حتى الآن، إذ يجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه حاليا في مأزق مع تباطؤ قواته في أوكرانيا، مما دعا كثير من الخبراء للتشكيك في فعالية الإصلاحات العسكرية الروسية التي جرت على مدى أكثر من عقد، بحسب مقال تحليلي في شبكة “أيه بي سي نيوز” الأسترالية.

وفي مارس 2017، كتب قائد القوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، مقالاً، حول كيفية تحول الجيش الروسي حتى يتمكن من خوض “الحرب في الظروف الحديثة”.




ربما كان الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في مقالته حين ذكر أنه “يجب أن نتذكر أن النصر يتحقق دائما ليس فقط من خلال الموارد المادية، ولكن أيضا من خلال الموارد المعنوية للشعب، من خلال وحدتهم ورغبتهم في مقاومة العدوان بكل قوتهم”.

وفي اعتراف روسي علني، بأن الأمور لا تسير وفقا للخطة الموضوعة، قال فيكتور زولوتوف، رئيس الحرس الوطني، أحد أوثق حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن العملية العسكرية التي تنفذها روسيا في أوكرانيا لا تسير بالسرعة التي أرادها الكرملين.

بالنظر إلى ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين، فقد كانت الرغبة في محاربة الأوكرانيين أكثر ما أثر على تقدم القوات العسكرية الروسية المتبجحة، بحسب كاتب المقال، ميك رايان، وهو خبير استراتيجي ولواء سابق في الجيش الأسترالي، خدم في تيمور الشرقية والعراق وأفغانستان.

ويرى رايان، أنه بالرغم من أن روسيا كانت على المسار الصحيح نظريا في تطوير قدراتها العسكرية وقواتها، فإن هناك أخطاء حدثت في الحرب الدائرة حاليا، مع الوضع في الحسبان التفوق العددي الكبير، مقارنة بالقوات المسلحة الأوكرانية.

فمنذ عام 2008 وروسيا تبني جيشا جديدا بمعدات جديدة وأفكار أكثر تطورا حول الحرب المستقبلية بعد تخليها عن العديد من الهياكل العسكرية السوفيتية الموروثة بعد عملياتها في جورجيا.

كما أعادت تنظيم قواتها المسلحة، واعتمدت على بناء قوات أصغر حجما ولكنها أكثر احترافية، بجاهزية أعلى، ودروس من القتال الأخير في سوريا.

لكن، قد تكون إحدى الأخطاء الكبرى التي وقعت فيها القيادة السياسية الروسية، أنها لم تستوعب تماما تحديات تغيير جيشها في حقبة الحرب الباردة، وأخطأت في تقدير الفعالية العسكرية في قوتها الجديدة.

فقد أجرى كبار القادة العسكريين، الذين لم يشهدوا صراعا كبيرا منذ عقود، تدريبات نظرية وركزوا بشكل مفرط على التقنيات الجديدة، وربما بالغوا في تقدير تأثير مبادراتهم الإصلاحية، بحسب رايان.

ويرى التحليل أن “موسكو أغفلت بالتأكيد تطوير أساسيات القتال البري، بما فيها الأسلحة المشتركة والتكامل الجوي والأرضي والقتال الوثيق والقيادة الجيدة، وهي قدرات أساسية ظهرت غائبة بشكل واضح عن القوات الروسية في أوكرانيا”.

يأتي هذا في الوقت الذي كان فيه المراقبون الروس، المتمرسون في الغرب، يقولون في وقت مبكر من عام 2017 إن قوة الجيش الروسي قد تمت المبالغة فيها، وأنه لا يزال متخلفا تقنيا، “وقد ثبتت صحة رأي هؤلاء المراقبين في الأسبوعين الماضيين”.

كما أن القوات الجوية الروسية كانت غير قادرة على تحقيق التفوق الجوي ضد القوة الجوية الأوكرانية الأصغر بكثير.

ويرى رايان، أن بوتين لم يكن يدرك، في الأغلب، حقيقة جيشه وقدراته، “بدليل ما تم الكشف عنه مؤخرا حول معلومات استخباراتية مزيفة لروسيا عن أوكرانيا”.

وتقول “إذا كان بوتين قد استثمر مئات المليارات من الدولارات في الجيش على مدى العقد الماضي، فمن كان سيخبره أن ذلك لا يعمل (بالشكل المطلوب)؟”.

وتضيف “إذا كان القادة محاطين بالرجال الذين يقولون نعم فقط، ولا يتسمون بالشفافية فيما يتعلق بنتائج برامج التحول العسكري، فمن المحتمل أن يحصلوا على إجابات خاطئة، وسيكون الجنود الصغار والطيارون والنساء هم من سيعانون”.