“أقفاص” الدبابات.. دليل دامغ على ما تواجهه الحملة الروسية في أوكرانيا

أظهرت صور لدبابات روسية مدمرة خلال حملتها العسكرية في أوكرانيا صورا غريبة لأقفاص ثبتت فوقها، وهو ما قال محللون إنها إضافات أدخلتها روسيا على دباباتها بغرض توفير الحماية من الهجمات ورفع الروح المعنوية للجنود.

وتقول مجلة “إيكونوميست” الأميركية إن هذه الدروع القفصية التي تعلو أبراج الدبابات ربما تؤكد مدى عدم جاهزية روسيا لهذه الحرب، تماما مثلما حدث مع فشلها في تحييد الدفاعات الجوية الأوكرانية.




وكان تقرير سابق للمجلة قد تحدث عن فشل روسيا في فرض سيطرتها الجوية على أوكرانيا، وتحقيق هدف الرئيس، فلاديمير بوتين، المتمثل في “نزع السلاح الأوكراني وخلع النظام النازي” في كييف، على حد تعبيره.

وقال إن الطائرات الروسية المشاركة في الغزو اكتفت بـ”طلعات محدودة فقط ودائما على ارتفاعات منخفضة وغالبا في الليل”، وفق جاستن برونك من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مؤسسة فكرية مقرها لندن.

وفشلت روسيا أيضا في احتلال كييف بشن هجوم عليها في الأيام الأولى من الحرب، ومنذ ذلك الحين تقوم بتطويقها وقصفها بالصواريخ.

ولم تنجح الصواريخ الروسية في وقف عمل الطائرات الأوكرانية وأنظمة دفاعها الجوية، واضطرت إلى التحليق على أجواء منخفضة من أجل تجنب الرادارات.

وترجح الصحيفة في تقريرها الجديد أن موسكو أدخلت الأقفاص الجديدة للدبابات في أواخر عام 2021. ويشير هذا المقطع الذي قال ناشره إنه التقط في شبه جزيرة القرم العام الماضي إلى دبابة مجهزة بهذا الدرع، وهو عبارة عن شبكة معدنية صلبة مثبتة بالقرب من برجها:

وأطلق محللون غربيون لقب “درع الدعم العاطفي” على هذه الأقفاص لأنها تعطي إحساسا لطاقمها بالأمان.

ويقول المحلل المقيم في أمستردام، ستينج ميتزر، للصحيفة الأميركية بعد فحصه مئات الصور المنتشرة لمركبات روسية دمرت في الحرب الجارية إنها “ربما تعطي إحساسا خاطئا وخطيرا بالأمن لطاقمها”، لأنها لم تؤد الغرض منها وأدت فقط إلى زيادة وزن الدبابة وجعل اكتشافها أمرا سهلا.

وبالتالي، قد يُنظر إليها على أنها دليل على “عدم استعداد روسيا لهذه الحملة بشكل مناسب”، تماما “مثل فشلها في تحييد الدفاعات الجوية الأوكرانية وإسقاط الطائرات من دون طيار”.

ويشير التقرير إلى أن هذه الدروع لا توفر حماية حقيقة من صواريخ “أر بي جي7” التي تعود للحقبة السوفييتية وتمتلك أوكرانيا الكثير منها، وكذلك الأسلحة المضادة للدبابات مثل Javelins التي قدمتها لها الولايات المتحدة، وNLAWs (الجيل التالي من الأسلحة الخفيفة المضادة للدبابات) التي قدمتها بريطانيا، وصواريخ MAM-L التركية المحمولة من دون طيار.

ويبدو أنها مصممة للحماية من الهجمات من الأعلى، وهذا من الناحية الفنية قد يساعد في الحماية من صواريخ Javelins التي لديها وضع “الهجوم العلوي”، حيث تنحرف أولا إلى الأعلى ثم تخترق الدرع العلوي للدبابة.

ولكن، ووفق نيك رينولدز، المحلل العسكري البريطاني، فإنها قادرة على اختراق القفص وتدمير الدبابة.

ويشير باتريك بنهام كروسويل، ضابط دبابات المتقاعد في الجيش البريطاني ومؤلف كتاب “العالم الخطير لتومي أتكينز: مقدمة إلى الحرب البرية”  إلى عيب خطير آخر وهو أنها تحد من قدرة مدفع الدبابة على التحرك لأعلى للاشتباك مع العدو في حال إطلاق النار عليها من الأعلى.

وتقول الخبيرة في الشؤون العسكرية، أبلبي توماس، إنها ربما أيضا مصصمة للحماية من القنابل الصغيرة التي يتم إسقاطها من الطائرات من دون طيار، وقد طورت أوكرانيا قنابل يدوية مضادة للدبابات تسقط بدقة من تلك الطائرات.

وقد تتمكن هذه الدروع القفصية من إضعاف مثل هذه الهجمات لكنها لن توفر الحماية الكاملة، لأنها تشكل حاجزا جزئيا فقط فوق البرج وتترك مناطق أخرى مكشوفة تماما.

ويقول التقرير إن هذه الأقفاص ربما هي فقط “للدعم العاطفي” وإنها تمت إضافتها ببساطة لرفع الروح المعنوية، من خلال إقناع الجنود بأنهم في أمان لكنهم ليسوا كذلك بالفعل.