جعجع يناشد السعودية العودة إلى لبنان

ربط رئيس حزب الكتائب اللبنانية سمير جعجع تعافي لبنان من الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه بعودة الدعم الخليجي وخاصة السعودي، إلا أن محللين يستبعدون ذلك في ظل سيطرة حزب الله على القرار السياسي وهو مطلب أساسي تضعه الرياض لمواصلة دعم لبنان وإخراجه من أزماته المتعددة.

وتشير دوائر سياسية إلى أن الرياض تراجعت قليلا في موقفها من لبنان لاعتبارات إنسانية وأخلاقية تجاه اللبنانيين بعد أن أنشأت رفقة فرنسا آلية مساعدة للبنان لا تمر بالمؤسسات الرسمية.




ويقول هؤلاء إن الخطوة تعكس تحلي الرياض بحس المسؤولية ومراعاة الجانب الإنساني من خلال التمييز بين حكام بيروت واللبنانيين، لكن ذلك لا يعني تراجع المملكة عن مطالبها الأساسية.

وناشد جعجع القيادة السعودية العودة إلى لبنان، قائلا “برأيي هناك حل واحد وحيد وهذا ما كان ينقذ لبنان تاريخيا في كل أزمة يمر بها وهو مساعدة الأشقاء الخليجيين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية. ومن هذا المنطلق بالذات أناشد القيادة السعودية والقيادات الخليجية كافة أن تعود إلى لبنان، لأنّ لبنان الشعب متروك فعليا في الوقت الحاضر، ولأن الشعب اللبناني بأمسّ الحاجة إلى مساعداتهم المعهودة لاجتياز هذه المرحلة العصيبة”.

وتابع “أناشد القيادة السعودية والقيادات الخليجية كافة أن تعيد النظر بموقفها من لبنان، ليس قناعةً بالسلطة الحالية طبعا، ولكن إيماناً بالشعب اللبناني، وباستثناء ذلك لا أرى أي بارقة أمل قبل الانتخابات النيابية، وعسى أن تحمل انتخابات الخامس عشر من مايو معها، إذا الله أراد، بشائر التغيير المنشود”.

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا أعلنتا في ديسمبر الماضي عزمهما على التعاون في سبيل إعادة توطيد العلاقات بين بيروت والرياض.

وأواخر ديسمبر حث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز القيادات اللبنانية على تغليب مصالح شعبها و”إيقاف هيمنة حزب الله”.

ومنذ نهاية أكتوبر اندلعت أزمة دبلوماسية خطيرة بين لبنان وعدد من الدول الخليجية بسبب ما وصفته السعودية يومها بـ”هيمنة حزب الله على النظام السياسي” في لبنان.
وبسبب هذا الخلاف استدعت الرياض سفيرها في بيروت، وطردت السفير اللبناني، وحظرت دخول الواردات اللبنانية إليها.

واتخذت ثلاث دول خليجية أخرى هي البحرين والإمارات والكويت إجراءات مماثلة ضد بيروت، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية اللبنانية الشديدة.

ويعاني لبنان منذ عامين من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، مع انهيار العملة المحلية، وشح في الأدوية والوقود وسلع أساسية أخرى، بالإضافة إلى هبوط حاد في القدرة الشرائية لمواطنيه.

وبذلت الرياض كل ما في وسعها على مدى سنوات مضت لدعم لبنان وحث الفرقاء على منع ارتهانه إلى أيّ جهة خارجية، لكن اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى المملكة كجهة مهمتها ضخ الأموال وتحريك الاقتصاد والسياحة دون أيّ التزام سياسي تجاهها، وهو خيار لم يعد يتماشى مع سياستها الجديدة.

وتقطع اللامبالاة التي تظهرها السعودية تجاه بيروت الطريق على أي رهان لدورها في حل أزمة لبنان مثلما هو الحال في مناسبات سابقة كثيرة، وهو ما يزيد من تأزيم الوضع في لبنان.

وقدّمت المملكة المليارات في سبيل إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية (1975 – 1990)، لكنّها بدت في السنوات الماضية غاضبة جراء فشلها في كبح جماح حزب الله المسلّح والنافذ المدعوم من إيران.

وشهدت العلاقات السعودية – اللبنانية منذ العام 2016 فتورا غلب عليه التوتر في ظل هيمنة حزب الله المدعوم من إيران وحلفائه على القرار اللبناني، واتخاذ الخارجية اللبنانية سلسلة من المواقف بدت مناوئة للرياض.

وسجلت في الأشهر الأخيرة عودة الاهتمام السعودي بلبنان، لكن لم يصل في واقع الأمر إلى تغير حقيقي في الموقف، فالرياض لا تزال تصر على ضرورة تحجيم نفوذ حزب الله كخطوة أساسية لاستئناف الدعم لهذا البلد وهو شرط لم يلتزم به رؤساء الحكومات اللبنانية السابقون.

ويقول مراقبون إن المملكة حتى إن أجرت تعديلات على مواقفها بشأن لبنان لن تقدم على هذه الخطوة الآن، بل ستنتظر الانتخابات النيابية القادمة لتعيد ضبط بوصلتها وفق نتائجها وتأثير حزب الله فيها.

الرياض لا تزال تصر على ضرورة تحجيم نفوذ حزب الله السياسي والعسكري كخطوة أساسية لاستئناف الدعم للبنان

وفي انتظار الانتخابات لم تبد السعودية تجاوبا مع دعوات المسؤولين اللبنانيين، إلا أن محللين يؤكدون أن المملكة ستندفع بثقلها المالي والسياسي في دعم بيروت إذا ما تمكن اللبنانيون من تشكيل حكومة لا تكون لحزب الله فيها الكلمة الفصل.

وأشار جعجع، وهو خصم شرس لحزب الله ويتردد أنه يحظى بدعم سعودي، إلى ذلك بالقول “عسى أن تحمل انتخابات الخامس عشر من مايو معها بشائر التغيير المنشود”.

وتلقى لبنان وعدا أوروبيا بتقديم مساعدات فورية وطارئة تخفف من تداعيات أزمة الحرب الروسية – الأوكرانية على الأمن الغذائي.

وجاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية اللبناني عبدلله بوحبيب بالممثل الأعلى للسياسة الخارجية وشؤون الأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، حيث تمَّ البحث في تداعيات الأزمة الأوكرانية على لبنان خاصة على مستوى الأمن الغذائي والطاقة.

ووعد المسؤول الأوروبي بالنظر جدياً في تقديم مساعدات فورية وطارئة للبنان. كما تمَّ التطرق إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وضرورة التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات النيابية من أجل أن يستفيد لبنان من رزمة من المساعدات المالية التي خصصها له الاتحاد الأوروبي.

وناقش بوحبيب وبوريل التداعيات الخطيرة والتصاعدية التي ما زال يعاني منها لبنان جراء وجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري على أراضيه وما يترتب على ذلك من ضرر على المجتمعات اللبنانية المضيفة لهؤلاء النازحين في ظل عدم كفاية مساعدات المجتمع الدولي.

ويستورد لبنان أكثر من 70 في المئة من حاجته من القمح من أوكرانيا فقط، في حين يستورد النسبة المتبقية من روسيا ودول أخرى، كما يستورد الحديد وزيت دوار الشمس والحبوب وغيرها، وينذر توقفها بأزمة غذائية كبيرة.

واستورد لبنان من أوكرانيا عام 2020 أكثر من 630 ألف طن من القمح، أو ما يمثل 80 في المئة من حاجته الاستهلاكية، مرتفعاً من 535 ألف طن استوردها عام 2019.

وتضرب لبنان أزمة مخزون استراتيجي، فمنذ انفجار الرابع من أغسطس 2020 فقد مرفأ بيروت صوامع القمح، وبالتالي لم يعد بالإمكان تخزين الحبوب فيها، وهي التي كانت تستوعب نحو 120 ألف طن، أي حاجة 3 أشهر.