المطلب الروسي في فيينا يحدث شرخا بين موسكو وطهران

وصلت المفاوضات غير المباشرة في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى متقدم جدا الأسبوع المنتهي، حتى قالت واشنطن إن “الاتفاق أضحى وشيكا جدا”.

والخميس، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، أن الولايات المتحدة ستواصل إجراء المحادثات النووية مع إيران، مشيرة إلى أن الاتفاق “بات قريبا “.




وقالت ساكي في مؤتمر صحفي: “نرى أننا اقتربنا، لقد اقتربنا منذ فترة من الزمن”، وأضافت أن “نهاية المفاوضات تشهد دوما التطرق إلى أجزاء صعبة ومليئة بالتحديات”.

ومن بين الأجزاء الصعبة التي طرأت على المفاوضات، المساومة الروسية، التي خلطت أوراق الإيرانيين قبل الجانب الغربي، إذ اشترطت موسكو أن تعفى من العقوبات في تعاملاتها مع طهران، وهو ما كبح السير نحو الإمضاء النهائي على وثيقة الاتفاق.

والجمعة، حضت واشنطن، كلا من إيران، وروسيا، على اتخاذ “قرارات” ضرورية للتوصل سريعا إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، معتبرة أن “الكرة باتت في ملعبهما” لتجاوز المأزق.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس “نعتقد أنه يمكن” إنقاذ اتفاق 2015 حول النووي الإيراني “إذا اتخذت هذه القرارات في أمكنة مثل طهران وموسكو”.

وفي قراءة لهذه التطورات، قال تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ، إن مستجدات الساحة الدولية في غمرة الحرب الروسية على أوكرانيا، ربما ألقت بظلالها على الاتفاق النووي سلبا، لكن ذلك قد يخدم الغرب ولا سيما واشنطن.

التحليل الذي كتبه الصحفي المعروف، بوبي غوش، قال إن قادة إيران كانوا يعتقدون أن انقطاع إمدادات النفط والغاز الروسية من شأنه أن يعزز موقفهم على طاولة المفاوضات في فيينا، حيث تناقش القوى العالمية إحياء الاتفاقية النووية لعام 2015.

بدلاً من ذلك، يقول الكاتب، وجدت الجمهورية الإسلامية نفسها مهزومة من قبل حلفائها الروس، الذين أوقفوا الجمعة المحادثات في محاولة لمنع النفط الإيراني من العودة إلى السوق.

انتقال الضغط لإيران

رجح الكاتب أن تستفيد  الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيين من الضغط الممارس على طهران لصالحهم “للحصول على صفقة أفضل” وفق تعبيره.

النظام في طهران كان يعتقد أن ارتفاع أسعار الوقود سيجعل الرئيس الأميركي، جو بايدن “يائسًا” من التوصل إلى اتفاق يرفع العقوبات بسرعة ويدخل الإمدادات الإيرانية إلى السوق.

إلى ذلك، شجع إحجام كبار المنتجين مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عن زيادة إنتاجهم، الإيرانيين على المساومة بقدرتهم على تكثيف إنتاج النفط والغاز في غضون أسابيع.

و”أشار المفاوضون الإيرانيون إلى استعدادهم للعمل ضد مصالح الروس” وفق التحليل، وأن بإمكانهم تقويض مساومة بوتين بإمدادات الطاقة لأوروبا إذا تمكنت أوروبا من الوصول إلى إمدادات بديلة من إيران.

في المقابل، قدر الإيرانيون بالخطأ أن روسيا، بعد أن استثمرت الكثير من الجهد في مفاوضات فيينا، ستبقى إلى جانبهم، لكن العكس حصل، إذ ساوم المفاوضون الروس من جانبهم على إبقاء أفضليتهم في سوق النفط على حساب التوصل إلى اتفاق في فيينا.

وروسيا هي واحدة من سبع دول يجب أن توقع على الاتفاقية؛ إلى جانب الولايات المتحدة وإيران، والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وبحسب ذات القراءة، اعتقد المرشد الأعلى، علي خامنئي، أنه يمكن أن يربح تأييد موسكو، من خلال امتناع إيران عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا “لكن شيئا من ذلك لم يحصل”.

الحرب الجارية شرق أوروبا، غيرت حسابات بوتين، حيث واجه غزوه لأوكرانيا مقاومة شرسة بشكل غير متوقع وسلسلة من العقوبات، وأصبح بحاجة إلى سلاحه النفطي أكثر من أي وقت مضى.

وهذا ما يفسر القرار الروسي بـ”التخريب” على محادثات فيينا، بعد أيام فقط عن تصريح كبير مفاوضي الروس في فيينا، عبر خلاله عن تفاؤله بأن إحياء الاتفاق النووي بات قريبًا.

بيد أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أطلق هذا الأسبوع فجأة طلبًا جديدًا مفاده ألا تمنع العقوبات المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا من التعامل مع إيران.

هذا المطلب كان كافياً لوقف المفاوضات في فيينا، والهدف الحقيقي منه هو تأجيل الاتفاق النووي، ومن خلاله منع الغرب من الاستفادة من  النفط والغاز الإيراني.

عزل روسيا

هذا المعطى الجديد، قد يمنح الولايات المتحدة وأوروبا فرصة لعزل روسيا والسعي إلى اتفاق منفصل مع إيران، في نظر التحليل.

لكن الاستفادة من هذه اللحظة سيتطلب من واشنطن إيجاد مصادر أخرى للنفط والغاز لتعويض خسارة الإمدادات الروسية.

يذكر أن مسؤولين أميركيين أشاروا الأسبوع الماضي، إلى استعدادهم لتخفيف بعض العقوبات على فنزويلا لهذا الغرض، ولمحت الإمارات هذا الأسبوع إلى أنه قد تقتنع بضرورة ضخ المزيد منه.

هذه المستجدات تركت إيران في موقف حرج حيث تخلى عنها حليف مهم، رغم أن طهران أحجمت عن إلقاء اللوم على روسيا، وزعمت أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن تعليق المفاوضات.. بوبي جوش علّق على ذلك يالقول “نعم إنها محاولة جيدة!”.