بو حبيب: علاقاتنا مع الخليج تتحسن

إعتبر وزير الخارجية عبدالله بو حببيب، اليوم، أن علاقات لبنان مع دول الخليج لم تشهد انهياراً، لافتاً إلى وجود “نوع من التحسن” لأن الكويت تقود مبادرة لتحسين هذه العلاقات.

وأكد أن تركيا تساعد لبنان في عملية النهوض الاقتصادي ومعالجة الأزمة التي يعانيها لبنان منذ عامين.




جاء ذلك في مقابلة أجراها بوحبيب مع “الأناضول”، على هامش مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق الجمعة في نسخته الثانية بمدينة أنطاليا التركية، ويعقد بين 11 ـ 13 آذار الحالي، تحت شعار “إعادة بناء الدبلوماسية”.

الوزير اللبناني تحدث عن الأزمة بين بلاده ودول الخليج بالقول: “اجتمعت مع مسؤولي وزارات خارجية قطر والكويت والبحرين والإمارات أمس (الخميس)، وبالتالي هل عادت العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق نقول لا، ولكن لا يوجد انهيار فيها”.

وأضاف: “هناك نوع من التحسن لأن الكويت تقوم بمبادرة مشكورة من أجل تحسين علاقة لبنان مع بعض دول الخليج وليس كل دول الخليج”.

وشدد بوحبيب على أن “التفاؤل دائما موجود ولبنان علاقاته مع دول الخليج أخوية كانت، وكان أهل الخليج يعتبرون لبنان بلدهم الثاني، وأتمنى أن نعود إلى هذه العلاقة الطيبة”.

ولفت إلى أن “اللبنانيين جميعاً من دون شك يرغبون بعودة العلاقات، ونحن نسعى والكويت تساعدنا في هذا الاتجاه ونأمل أن يتحقق ذلك قريبا”.

وفي كانون الثاني الماضي، زار وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، لبنان، معلنا أنه يحمل في جعبته، رسالة كويتية خليجية عربية ودولية كإجراءات وأفكار مقترحة لبناء الثقة مجددا مع لبنان.

وتضمنت المبادرة شروطاً عدة، منها تطبيق اتفاق الطائف (الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989) والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي 1559 (الخاص بنزع سلاح المليشيات في لبنان) و1680 (حول سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي)، و1701 (وقف كل العمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل عقب حرب 2006)، حسب ما أكده مصدر مطلع للأناضول آنذاك.

ونتيجة لتصريحات سابقة لوزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي حول الحرب في اليمن، اندلعت أزمة سياسية بين لبنان ودول الخليج، سحبت على إثرها السعودية والإمارات والبحرين والكويت واليمن، سفراءها من لبنان، في أواخر أكتوبر/تشرين أول.

وكذلك طُلب من سفراء لبنان مغادرة بلادها، وما زال هذا الوضع على حاله إلى اليوم.

تأثير الحرب في أوكرانيا
وعن تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 شباط الماضي، قال بوحبيب: “نحن مبدئيا ضد الحرب كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية تشاووش أوغلو، ونحن مع شريعة الأمم المتحدة”.

ودعا إلى “حل جميع المشاكل عبر الحوار بمناقشات شفافة وحرة”.

وأوضح بوحبيب أنه “من ناحية أخرى اليوم فإن أوروبا إن عطست فالشرق الأوسط وحوض المتوسط يلتقط الرذاذ، فمشاكل القمح والنفط وارتفاع الأسعار بكل العالم وليس في لبنان فقط”.

واستدرك الوزير قائلا: “لكن لبنان يعاني أكثر من غيره بسبب استيراد كامل من النفط والغاز، كما أن نصف القمح الذي نستورده من الخارج هو من أوكرانيا”.

وتابع، “بالتالي نحن أمام مصيبة جديدة حلت علينا في لبنان بعد المصائب التي حلت بنا منذ سنتين أكثر، ونتصل بالدول الصديقة والمنظمات الدولية للمساعدة بحل هذه الأزمة”.

وبيّن أن “لبنان ما زال عنده مؤونة موجودة ولكن بعد شهر أو شهرين نصبح بحاجة إلى القمح”.

وأشار إلى أن “النفط مشكلة دائمة لدينا لعدم توفر العملة الصعبة من أجل شرائه من السوق ولذلك دائماً نحاول، وأيضاً تركيا تحاول معنا بالقضايا الأخرى”.

وبينما يحتاج لبنان سنويا بين 550 ألف و650 ألف طن من القمح، بحسب بيانات حكومية، يأتي هذه المحصول في المرتبة الأولى من بين السلع التي استوردها لبنان من أوكرانيا، بنسبة تصل إلى 60 بالمئة.

ومنذ عامين، يعاني لبنان أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلا عن شح في الوقود والأدوية، وانهيار القدرة الشرائية لمواطنيه.

العلاقة مع تركيا
وحول العلاقة مع أنقرة، قال الوزير: “نحن نعتبر تركيا دولة صديقة بكل ما للكلمة من معنى، وقبل 3 أسابيع عقدنا اجتماعاً وزارياً ضم 8 وزراء، مع رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي)، وكل وزير التقى نظيره في أنقرة، والحمد لله تركيا تساعد لبنان للنهوض من مشاكله الاقتصادية”.

وأردف بوحبيب: “زميلي الوزير التركي مولود تشاووش أوغلو هو صديق وداعم قوي للبنان، ونحن مرتاحون لهذه العلاقة وبمساعدة تركيا للبنان من أجل إنهاء الأزمة التي نعانيها”.

ومطلع شباط الماضي، وصل رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي على رأس وفد من 8 وزراء إلى أنقرة، بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان وأجرى مباحثات حول سبل تطوير التعاون بين البلدين.

وبين لبنان وتركيا 30 اتفاقية تعاون في مجالات متعددة، أبرزها الاقتصاد والتجارة والصناعة والطاقة والثقافة، بالإضافة إلى اتفاقيات عسكرية وأمنية.

الإصلاح الحكومي
وحول الأداء الحكومي، أردف وزير الخارجية أن “الحكومة تسير بطريق الإصلاح الاقتصادي، وهو ليس طلباً دولياً وحسب، وإنما طلب لبناني من الحكومة والمؤثرين في سياسة الدولة لإصلاح الأمور”.

ومضى قائلا: “هل يسير الإصلاح بالسرعة المطلوبة؟ أقول شخصياً لا (..) هناك نوع من السرعة الخفيفة في الإصلاح، التي قد تنعكس على دفع المنظمات الدولية لعدم مساعدة لبنان”.

وأردف بوحبيب:” خلال اجتماعات مجلس الجامعة الـ156 على مستوى وزراء الخارجية العرب الذي ترأسه لبنان، الأربعاء الماضي، وشاركت فيه كل دول الخليج ممثلة إما بوزير أو وزير دولة، تم النقاش في عدة مواضيع منها الحرب على أوكرانيا”.

واستطرد، “كان هناك نوع من الإجماع العربي بأننا ضد العنف وضد حل القضايا العالقة بالقوة”.

ونوه وزير خارجية لبنان: “طلبنا من الأمم المتحدة أن تسعى إلى التهدئة والحوار لحل القضية واتفقنا على عدم تسييس المنظمات الدولية والإقليمية، ولن نقبل بتسييسها بطرد روسيا أو غيرها من هذه المنظمات”.