كيف يردّ “حزب الله” على اتهام جنبلاط له بحرب إلغاء ضده؟

ابراهيم بيرم – النهار

هل صحيح ان “#حزب الله” ومَن والاه يعدّون العدّة فعلاً لتنفيذ “حرب الغاء” سياسية على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط عبر “تحجيم” كتلته النيابية وفق ما جاهر به زعيم المختارة في الآونة الاخيرة؟




فالمعلوم ان جنبلاط دأب منذ اشهر على اطلاق حملة اعلامية – سياسية عنوانها العريض ان الحزب ومحور “الممانعة” انطلقا في حرب الغاء ضده ترمي الى تحجيم كتلته النيابية وتقليص عددها خصوصا في الجزء الدرزي منها.

والمثال الأجلى الذي يعطيه المقربون من جنبلاط شاهداً على ما يقولونه هو ما يُدبّر في الخفاء لمرشح الحزب التقدمي في دائرة البقاع الغربي – راشيا وائل ابو فاعور الذي، وفق هؤلاء، يسعى الحزب صاحب الصوت الشيعي الأوزن في هذه الدائرة بالتعاون مع اجهزة المخابرات السورية الى شطبه من المعادلة الانتخابية هناك، حتى وإن كان الثمن سقوط المرشح الشيعي في هذه الدائرة وهو الذي تسميه عادة حركة “امل”.

والتشخيص عينه ينطبق على المقعد الدرزي في دائرة بيروت الثانية حيث ان الحزب ومن سار في ركابه لا يكتمون رغبة عارمة في حمْل مرشح درزي على لائحتهم لينافس مرشح التقدمي، وان ثمة مروحة خيارات امامهم في هذا الشأن، وهم يبلغون مَن يسألهم ان “فائض الحاصل” عندهم يمكّنهم من بلوغ هذا المأرب. وفي الموازاة، لا يبدو ان “حزب الله” وبحسب المعلومات سيترك لائحته في دائرة بعبدا من دون تسمية مرشح درزي على غرار المرات الماضية.

وفي دائرة الشوف – عاليه يستشعر التقدميون ان ثمة جهداً يبذله الحزب ومحور “الممانعة” علانية يهدف الى استثمار قوي للصوت الشيعي فيها، والذي وفق الاحصاءات يصل الى حدود الـ 6 آلاف صوت، على نحو يدعم المرشحين الذين هم على غير اللائحة الجنبلاطية.
وعليه، يتبدى جليا ان سيل التحذيرات التي يطلقها جنبلاط هي من ناحية موضوعية في محلها وذلك انطلاقا من الاعتبارات والوقائع المستجد منها والقديم، والتي هي ولا شك امام ناظرَي جنبلاط وبين أيدي الراصدين، وأبرزها:

– لم يعد مفاجئا الاستنتاج ان جنبلاط فقد بخروج الرئيس سعد الحريري من ساحة الفعل السياسي وقراره القاضي بتجميد انشطة “المستقبل” سنداً لا يرقى الشك الى متانته وقوة تأثيره، خصوصا في الدوائر الانتخابية الثلاث التي هي مبعث خشية جنبلاط ومصدر قلقه (الشوف وبيروت الثانية والبقاع الغربي – راشيا).

فخطوة الحريري تلك اطاحت المعادلات المتوازنة والمستقرة التي كان يتكىء عليها جنبلاط وتشكل شبكة امان بارزة له. لذا لم تكن مستغربة الجهود الاستثنائية التي بذلها جنبلاط بهدف ثني الحريري عن قراره وبهدف اقناع الرياض باعادة النظر في خياراتها تجاه الساحة اللبنانية والقائمة على عنوان “هجران” هذه الساحة الى غير رجعة تحت ذريعة ان ذلك الخروج هو عنصر اغراء للخصوم، اي ايران و”حزب الله” ومن سار في ركابهما لملء الفراغ المدوّي.
– ان جنبلاط يستشعر منذ الانتخابات الأخيرة ان الحزب قد خرج وبحدود واضحة عن سياسة المهادنة التي كان يعتمدها في تعامله سابقا مع جنبلاط، وصار اقرب الى اتّباع نهج اكثر مخاشنة عنوانه “تصفية الحساب”.

– ان متصلين بجنبلاط ينقلون عنه شعوره بان حليفه القديم الرئيس نبيه بري يتراخى اخيرا قياسا بما مضى في تأمين دفاعات وحصون حاسمة لجنبلاط، لان الحسابات الشيعية عند سيد عين التينة قد لحق بها التبدل والتحول ولان الساحة الشيعية باتت اسيرة استراتيجيات “حزب الله”.

واذا كانت حسابات جنبلاط المبنية على وقائع تدعوه فعلا الى اطلاق هذا الصوت العالي، فان السؤال المطروح تلقائيا هو: ما حقيقة الامر عند الطرف المعني، اي “حزب الله”؟ وهل هو فعلا في وارد حرب الغاء او تحجيم على جنبلاط؟

بالطبع لن يجد هذا السؤال مَن يجيب عنه مباشرة عند الدوائر المعنية في الحزب، خصوصا ان قيادة الحزب اتخذت ضمنا منذ زمن قرارا بايقاف اي مساجلة سياسية مع جنبلاط. ومع ذلك فان ردا عاجلا عند من هم على تواصل مع الحزب يقوم على الآتي:

– ان الحزب يعتبر “ان جنبلاط قد استهوته منذ زمن لعبة الظهور بمظهر الضحية والمظلوم والمستهدف دائما، وهي لغة اعتدنا رؤيته يسارع الى اطلاقها واللجوء اليها كلما استشعر تحوّلاً في الاقليم والداخل يستشف منه نذر خطر ولو بعد حين. لذا لا يلبث ان يسارع الى إحداث ضجة وموجة صخب تنطوي عادة على امرين: الاول انه مضطهد ومهدد ويحتاج الى من ينجده على وجه السرعة. والثاني انه ليس مقطوعا من شجرة اذ انه يسارع الى اثبات انه يجد دوما من يقدم له الدعم ويسبغ عليه الاسناد. وهو فوق ذلك كله يكون يؤمّن شد عصب داخلي من جهة ويوحي لمن يعنيهم الامر انه ليس لقمة سائغة بل هو رقم صعب”.

– ان هذا المنطق الجنبلاطي يعتبره “حزب الله” غير منطقي ويريد من خلاله ان يضاعف حضوره وان يعظّم امر خسارته، إن خسر، منطلقا من ان ثمة “حربا كونية” شُنت عليه فأنزلت به هذه الخسارة.

وبفعل التجارب الطويلة مع السلوك الجنبلاطي، فان دوائر الحزب عينها باتت ترصد سلوكا “استعلائيا ” يوم يأنس الرجل من نفسه قوة فيبادر الى تخطي كل الخطوط الحمر ويتحلل من كل الاعتبارات، وشاهد هذا القول يتجلى في مسلك جنبلاط في الحقبة التي وُلّي بها امر قيادة حلف 14 آذار ورأس حربة مشروع هذا الحلف. وعندما يستشعر ضعفاً يلجأ الى التهويل بغية استدراج العروض. فهو مثلاً يوم هبّت رياحه سارع الى تنفيذ حرب الغاء ضد كل الآخرين على ساحته الدرزية، والامثلة يعلمها الجميع ولم يمر عليها الزمن سواء في دائرة عاليه حيث اسقط طلال ارسلان، او في البقاع الغربي يوم صبّت اصوات كتلته الناخبة لغير مرشح حليفه الرئيس بري.

وبالعموم تؤكد المصادر اياها ان الحزب “يقارب الانتخابات النيابية، إن من حيث الترشيح او من خلال التحالفات، على اساس انها محطة ديموقراطية عنوانها المنافسة المباحة والمتاحة. لذا من حق الحزب او اي قوة اخرى ان تكون لها حرية نسج التحالفات التي تراها لمصلحتها. من هنا يمكن الاستنتاج ان على الزعيم الاشتراكي ان يتقبل الفكرة ويتساكن مع تداول الايام طالما ان الفيصل هو صندوق الاقتراع، قبل ان يسارع الى كيل الاتهامات للحزب او لسواه”.