العدالة المعنويّة لرفيق الحريري… و”المستقبل” مستمرّ سياسيّاً

مجد بو مجاهد – النهار

يأتي التأكيد على العدالة المعنويّة المنبثقة من معطى الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد #رفيق الحريري، كأساسٍ يشكّل أولويّة مهمّة تنطلق منها مقاربة #تيار “المستقبل” تعقيباً على قرار غرفة الاستئناف في #المحكمة الخاصّة بلبنان بالإجماع فسخ حكم تبرئة كلّ من حسين عنيسي وحسن مرعي. ولا تتكوّن النظرة إلى هذا التطوّر من باب أشخاص أو أعداد، في وقت لا تزال قابليّة استحضار وقع الانفجار المهول ورائحة الاشتعال الخانقة مرسومة يومياً في كلّ التفاصيل اللبنانية الدراماتيكيّة النازفة مع دماء رفيق الحريري. وقد تبدو النظرة إلى ترجمة تحقيق العدالة ببعدها الماديّ مرتبطة بمنظار آخر أبعد من أعداد وأدوات، وهي مسألة مرتبطة تماماً باليوم الذي سيكون بمقدور لبنان الخروج من صدمة عملية الاغتيال ونتائجها، المزروعة عبوتها في انهيارات هوية البلاد الوطنية والاقتصادية والمجتمعية. ولا يلغي ذلك الإصرار الذي يبديه الرئيس سعد الحريري وعموم الشخصيات والقوى السيادية، لجهة ضرورة تسليم المرتكبين إلى العدالة واللغة الواضحة التي احتكم إليها في الإشارة الى مسؤولية “#حزب الله” في التغطية على الجريمة وحماية المجرمين المنتسبين إليه والتهرّب من حكم العدالة الدوليّة.




وإذا كان قرار المحكمة لجهة استنتاجها ذنب عنيسي ومرعي بالمشاركة في عمل إرهابيّ والتدخّل بالقتل ومحاولة القتل عمداً، لا يبدو أنه من الممكن أن يبلغ مرحلة توقيفهما في ظلّ ترجيحات منخفضة في السياق يعبّر عنها قياديون في تيار “المستقبل” وسط الواقع السياسي – الأمني المسيطر لبنانياً بالتزامن مع النفوذ “الممانع”، فإنّ معاني العدالة المعنوية يبدو أبعد من مجرّد أسماء عابرة. ولا يستقرئ قياديون “مستقبليون” واكبوا مرحلة الاغتيال والحقبة المعطوفة على ما بعده، إمكان الوصول إلى تحوّل يعكسه قرار المحكمة الدولية على صعيد الداخل اللبناني راهناً، لجملة أسباب أوّلها عدم القدرة التنفيذية على توقيف المرتكبين في ظلّ سيطرة المحور “الممانع” على القرار السياسي في البلاد وانقياد النظام الأمني اللبناني وأجهزته بتبعيّته. كما لا يبدو للكوادر “المستقبلية” أنّ التسليم بفرضيّة الاقتصاص من الأداة المنفّذة يحمل بذاته الأهمية الكبرى – حتّى وإن بدت بذاتها احتماليّة غير ممكنة – في غياب صلاحية المحكمة بمعاقبة الجهات المخطّطة والتي أصدرت أمر العمليات بارتكاب الجريمة على صعيد حزب أو دول.

وثمّة من يذهب أبعد في الإشارة إلى أنّ قضية العدالة بجانبها المادي، قد تآكل بعض مضمونها على أرض الواقع بفعل الزمن والمآسي المتراكمة في البلد، رغم أنّها لا تزال تعيش في الوجدان اللبناني الذاتي. وترى وجوه سيادية أن بعض الروابط التي كانت تجمع القوى المحسوبة على “انتفاضة الاستقلال” قد تفكّكت بما زاد حجم الأثقال والتحديات، في وقت تستمرّ المحاولات الهادفة إلى إعادة توحيد الأفرقاء السياديين على مشارف الانتخابات النيابية استعداداً للمرحلة التالية للاستحقاق المنتظر. وتشخّص مصادر “المستقبل” المساعي الهادفة للعمل على إعادة “لمّ شمل” الأحزاب السيادية التوجّه قبل الانتخابات، في إطار الطابع الذي يبقى خجولاً وغير مكتمل المضامين في ظلّ تعليق الرئيس سعد الحريري مشاركته في الاستحقاقات السياسية، بما من شأنه أن يخفّض الوزن الضمنيّ كما العام لأيّ حراك في هذا الاتجاه. وفي غضون ذلك، تؤكّد معطيات تيار “المستقبل” استمرار كوادره في الحياة السياسية بأسلوب غير تقليدي قائم على الاستمرار بين الناس وتحصين المناطق سياسياً ومواكبة التحديات من خلال المواجهة من خارج البرلمان، في وقت عُلم أن وضع الركائز بدأت على الصعيد الداخلي من أجل عقد المؤتمر العام للتيار “الأزرق” خلال أشهر قليلة مقبلة مع قرارات ستتخذ على صعيد إعادة النظر في بعض الهيكليات ووضع عناوين المرحلة على طاولة البحث، انطلاقاً من الأسس التي تساهم في خدمة مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبمعنى أكثر وضوحاً، لن يكون تيار “المستقبل” غائباُ عن الساحة السياسية على الرغم من غيابه عن الساحة البرلمانية، بما يضخّ بعض انطباعات الطمأنة والارتياح في كواليسه الداخلية.

وتشير معلومات “النهار” إلى أنّ الزيارة التي قامت بها رئيسة كتلة “المستقبل” النائبة بهية الحريري قبل أيام إلى دارة زعيم “المستقبل” في الإمارات العربية المتّحدة، خلصت إلى ثلاثة عناوين رئيسية مؤكّدة، كالآتي: أوّلها تأكيد العزوف عن الترشح شخصيّاً عن الدورة الانتخابية المقبلة في صيدا. وثانيها، عدم تغطية تيار “المستقبل” أيّ مرشّح يسعى إلى خوض استحقاق الانتخابات على الصعد السياسية. وثالثها، غياب اختيار أو تزكية أيّ شخصيات أو وجوه مقرّبة من تيار “المستقبل” أو توجيه الجمهور للتصويت لمصلحتها سواء كان ذلك على صعيد أطر مباشرة أو غير مباشرة. ولا يلغي ذلك أن هناك علامات استفهام مرتسمة على شكل هواجس في الموازاة لدى بعض المجالس المحسوبة على “التيار الأزرق” لناحية كيفية مقاربة المرحلة السياسية المقبلة وإمكان انعكاسها على تشتّت القواعد الجماهيرية، خصوصاً أنّ ثمّة معطيات بدأت تتلقّفها جهات “بيروتية” لناحية الحراك السياسي الملحوظ الذي يقوده “حزب الله” باتّجاه الساحة السنية البيروتية والتواصل الذي باشره قبل أيّام مع شخصيات وأسماء منها مقرّبة من خطّ المحور “الممانع” لخوض الانتخابات على لوائح واحدة. وفي المقابل، تلفت المعطيات الى أنّ “المستقبل” لم يصل بعد الى مرحلة بحث تفصيل الانتخابات مع مناصريه، وأنّ كلّ معطى سيبحث في وقته.