ترشيحان لـ “البعث” يُحيِيان خلافات البيت الداخلي

غادة حلاوي – نداء الوطن

ماذا يجري داخل حزب البعث؟ هل عادت التباينات والانقسامات تطرق بابه مجدداً؟ الحديث عن البعث عاد مع اعلان رئيس اللجنة المركزية في حزب البعث الاشتراكي في لبنان الوزير السابق عاصم قانصوه ترشحه عن المقعد الشيعي في دائرة بعلبك الهرمل، بفاصل اسبوع عن تقدم الأمين العام لحزب البعث العربي الإشتراكي علي حجازي، بطلب ترشيحه عن المقعد ذاته. وما بين الترشيحين يلتزم النائب الذي يشغل المقعد حالياً اللواء جميل السيد صمتاً لن يطول مداه مع اقتراب موعد اقفال باب الترشيحات في 15 الجاري. البعث الذي ظن ان عودته ستعيده الى الساحة السياسية من بابها الواسع، عاد لينقسم على ذاته. واذا كانت القيادة الحالية بحسب مصادرها تفضل عدم اعطاء الترشيح اهمية، بالنظر الى كون القرار شخصياً وليس حزبياً الا ان عودة قانصوه الى الترشح لها وقعها، اقله بالنظر الى الموقع الذي كان يشغله، وصورته في الاذهان مدافعاً شرساً عن سوريا.




في الانتخابات الماضية قصد قانصوه منزل اللواء السيد يبلغه ارتياحه لفوزه بالمقعد. وطالما ان اللواء لم يعلن موقفه بعد ارتأى قانصوه الترشح خوفاً على خسارة المقعد. موقف يعبر عن تجاوز قانصوه القيادة الجديدة وعدم التعاطي جدياً مع ترشيح حجازي. لكن المؤكد ان القرار الفصل خارج الجهتين معاً، ومرهون بالقيادة السورية و»حزب الله».

وفي لبنان للثنائي الشيعي، و»حزب الله» على وجه الخصوص، الكلمة الفصل في الترشيحات في منطقة بعلبك الهرمل التي تعد خزان المقاومة وثقلها الانتخابي، خصص المقعد الشيعي في بعلبك الهرمل لحزب البعث شغله الوزير السابق عاصم قانصوه، الذي سماه الرئيس السوري حافظ الاسد في انتخابات العام 1992، ولدورات ثلاث، قبل ان يحجم عن الترشح عام 2005 بطلب من امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله ليعود في العام 2009. واذا كان للسوري القرار الفصل في تسمية المرشح عن المقعد فان شرط فوزه الثاني مرهون بموافقة «حزب الله» الذي لم يدلِ بدلوه النهائي بعد في انتظار الوقوف على حقيقة موقف القيادة السورية تحديداً، وليس اي جهاز او جهة سياسية مغايرة.

وفيما لم يبلغ قانصوه «حزب الله» بترشيحه مسبقاً، قال المصدر القيادي البعثي ان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ابلغ مسؤول ملف الانتخابات في «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، انه تلقى اتصالاً من مدير مكتب الرئيس السوري بشار الاسد يبلغه بتزكية حجازي، لكن «حزب الله» لم يتخذ قراره بعد لوجود شكوك تساوره حول حقيقة موقف القيادة السورية التي لها ان تقرر وحدها وليس اي فصيل آخر. بعض المطلعين على سير الاتصالات يعتبر ان الامر لو ترك لـ»حزب الله» لكان ميالاً الى خيار السيد، لكن القرار بهذا الشأن متروك للرئيس السوري.

ترشيح قانصوه اثار بلبلة حزبية وان حاول مصدر قيادي بعثي التأكيد ان قرار ترشيحه «لا قيمة له ولا يقدم ولا يؤخر في المشهد الانتخابي، والمضحك فيه انتحال صفة رئيس لجنة مركزية»، ويمضي قائلاً: «الترشح ليس حزبياً وانما هو ترشح شخصي لان قانصوه لا يملك صفة حزبية ولا وجود لمنصب رئيس لجنة مركزية في البعث. والعمر إلو حق»، مستبعداً «احتمال تبني القيادة السورية ترشيحه بالنظر لعلاقته السلبية مع الرئيس الاسد، ووجود مواقف سلبية منه في سوريا وهو يعرف ذلك جيداً». لكنْ لقانصوه كلام مغاير، انطلاقاً من صفته «رئيساً للجنة المركزية في حزب البعث اي الجهة التي تصدر القرار لعلي حجازي، وفقاً للتراتبية وهو من يعطي الامر بالترشح». يعتبر قانصو ان «الترشح حق من حقوقي وقد شغلت هذا الموقع لثلاث دورات. التزاماً بتمني امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، آثرت عدم الترشح المرة الماضية لصالح ترشيح اللواء جميل السيد، لكن اليوم فالقرار مرهون بما تقرره القيادة السورية ثم حزب الله». اما لناحية ابلاغ السفير السوري للشيخ قاسم بترشيح حجازي، فقال قانصوه: «يشكر السفير على سعيه لكن هذا قرار حزبي وانا لا التزم الا بتوجه الرئيس بشار الاسد وقرار حزب الله الذي سأترشح على لائحته». حسم قانصوه لقراره النهائي سيكون في غضون 48 ساعة ريثما تكون قد توضحت الصورة وتلقى الجواب الشافي بشأن الاستمرار بترشيحه او الانسحاب. على ان القرار الفصل سيكون في غضون الساعات المقبلة استباقا لاقفال باب الترشيحات، وبالتنسيق والتوافق بين «حزب الله» والقيادة السورية لكن المؤكد ان استمرار التباين داخل البيت البعثي سيصب في مصلحة ثالث من خارجه حكماً، خاصة وان اللواء السيد لم يحسم قراره بعدم الترشح بعد.