لا رئيس ضد الحزب ولا رئيس له!

روزانا بومنصف – النهار

وفر الاستنتاج ان الاسباب التي حدت بالرئيس #سعد الحريري الى تعليق نشاطه السياسي وعزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة هي اسباب ضاغطة خارجية سعودية في الغالب الذريعة لغالبية سياسية وحتى اعلامية لعدم البحث عميقا في الاسباب المعلنة التي قدمها الحريري لخطوته والتي ربطها باقتناعه بانه ” لا مجال لاي فرصة ايجابية للبنان في ظل النفوذ الايراني والتخبط الدولي والانقسام الوطني”.




كثر لم يوافقوا الحريري على خطوته لاعتبارات مختلفة مبررة ولكن لا يمكن تجاهل ان ثمة التقاء على وجود مشكلة حقيقية في العناصر التي عددها على انها من الموانع لحل للبنان في المدى المنظور. اتى قبل يومين البيان الذي اصدره السفير نواف سلام ليزيد احباط القاعدة السنية الطامحة المتمثلة في المجتمع المدني، وغير السنية كذلك، من هذا المجتمع حيال عقم الترشح للانتخابات راهنا ، ولو انه قد يكون هناك اسباب اخرى كذلك لعدم رغبة سلام في الترشح. يلقي امتناع كل من الرئيس تمام سلام وتردد الرئيس نجيب ميقاتي كذلك في الترشح بثقله على واقع ان التقديرات الديبلوماسية بان #الانتخابات النيابية لن تحمل تغييرا كبيرا لم تعد في محلها في ظل المعطى التغييري السني. ينحو سياسيون الى عدم التعويل على رهانات الدول الغربية لا سيما في المرحلة الراهنة والقريبة المقبلة في ظل منحى مبدئي للتعامل مع ما تفرزه الانتخابات سواء كان ذلك مناسبا للبنان او لهم كذلك او لا . اذ في نهاية الامر وحين يطالبون بانتخابات ويعبر الناس ايا تكن نسبتهم في الاقتراع او الامتناع عن رأيهم، يصبح بمثابة امر واقع لا يمكن القفز فوقه . واذا كانت ايران تعمق نفوذها في لبنان بحكم هذا الواقع، فقد يكون الامر مخيبا ولكن الذريعة المباشرة ان الدول الخليجية رفضت العودة الى الانخراط في لبنان وهي تتحمل المسؤولية لا سيما ازاء التعاطي او ترك الساحة السنية في شكل خاص على تخبط مخيف في ظل عدم تشجيع بقاء الحريري في الساحة السياسية بداية وعدم مواكبة التغييرات او التداعيات التي يتركها ابتعاد تيار المستقبل عن المشاركة السياسية . وذلك في الوقت الذي من شأن العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران ان يفسح في المجال لتفاهمات اكبر معها قد تمتد الى لبنان ومناطق اخرى من دون اي عوائق. توصيف المشكلة التي حددها الحريري ليس بعيدا كذلك من مقاربة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تشاؤمه ازاء المرحلة المقبلة ومقاربات افرقاء اخرين مسيحيين انما من دون الابتعاد عن خوض المعركة السياسية للتغيير . وفي هذه النقطة بالذات تدرج مصادر سياسية هذه الامال او الطموحات في ظل معركة رئاسية احتدمت وتتصاعد علنا حتى قبل انجاز الانتخابات النيابية التي تشكل منصة لا بد منها من اجل تعزيز القوى المسيحية حصصها وموقعها من ضمن التمهيد للمعركة الرئاسية . وهذه الاخيرة دخل على خطها المباشر “حزب الله” عبر كلام رئيس كتلته النيابية بقوله ” أن المسألة في الإنتخابات النيابية ليست أن ينقص أو يزيد مقعد وإنما بالأفق السياسي لهذه الانتخابات” متسائلا “هل ستأتي برئيس يحقق سيادتنا الوطنية أم ستأتي برئيس يستسهل التوقيع مع العدو على إتفاقيات تفتح باب التطبيع الكامل معه؟”وهذا موقف متوقع وبديهي قياسا الى احتمال خسارته النفوذ نفسه في انتخاب الرئيس ميشال عون لا سيما وانه وعلى رغم الربط الوثيق بين نتائج الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية لمنع سمير جعجع ليس من الوصول الى الرئاسة، وهو امر يحتمل الاخذ والرد، بل لمنعه من الاستحواذ على كتلة نيابية وازنة تمنعه قدرة موازنة الحليف المسيحي للحزب وتاليا الفيتو على مرشح الحزب، لان الانتخابات الرئاسية التي يتم الاعداد لها هي على خلفية : ان لا رئيس محتملا للرئاسة الاولى مناوىء للحزب ولكن ليس رئيس له كذلك. فمعادلة الاقرار بالامر الواقع نتيجة الانتخابات النيابية على خلفية ان الاكثرية النيابية ستبقى في يد الحزب قد لا تعني حكما تكرار تجربة انتخاب رئيس يختاره الحزب . ثانيا ان الدول التي يهمها عدم تثبيت الواقع في لبنان للحزب ولايران عبره ستجد نفسها ، في حال اتاحت ايران اجراء انتخابات رئاسية ولم تساوم على ذلك ايضا، معنية برئيس للجمهورية لا يشكل استمرارا للانهيار الحالي الذي يعود في جزء لا يستهان به الى تجاوز الحزب الدولة اللبنانية وسيادتها . ولا يزال معنيون على ثقة بان المخاض سيأتي الى خلاصات تعيد تكرار تجربة اتفاق الدوحة من حيث سلة متكاملة تناولت جملة امور كان من بينها الرئاسة التي لم تقبض لايران والحزب كليا انذاك بابلاغ العماد ميشال عون تراجع حظوظه التي كانت مضمونة في جيبه حين توجه الى الدوحة للمشاركة في المؤتمر الذي عقد على اثر اجتياح ” حزب الله لبيروت.

ولكن الحال الراهنة ليست طبيعية باي مقياس من المقاييس وهناك الكثير مما يجري قد يخلط اوراقا كثيرة ليست واضحة في ظل غموض يطاول حتى احتمال اجراء انتخابات نيابية قبل شهرين من موعدها المحدد.