أجهزة استشعار جنبلاط… ورصدها “سرقة” مفوّض حكوميّ

مجد بو مجاهد – النهار

كان للموقف الذي عبّر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط قبل ساعات حيال التطوّرات المتعلّقة بالتعيينات الإداريّة، أن رسم تساؤلات جليّة حول المعاني المرمّزة والاستنتاجات المقصودة التي دقّ من خلالها جنبلاط ناقوس الإنذار وسط أجهزة استشعارية سياسية تلقّف ذبذباتها بالموجات فوق الصوتيّة، وشخّصها في تغريدة “تويتريّة” مكتوبة لجهة ما وضعه في خانة “فعل سرقة” يتحضّر، وجهته منصب مفوّض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار، ودافعه “عقد صفقاتهم بكلّ حريّة”. ولا تبدو خفيّة أو مجهولة جملة الأسباب والدوافع التي أدّت بالرصد الجنبلاطيّ إلى التعبير عن المحاذير التي أطلقها، بل إنّها تعود إلى معطيات تلمّسها لناحية الاتّجاه لتغيير الوجهة السياسية التي على أساسها سيتمّ اختيار مفوّض أصيل جديد للحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار، بهدف تمرير مشاريع لم تكن قد مرّت في حقبة مفوّض الحكومة لدى المجلس وليد صافي الذي أحيل إلى التقاعد.




وتشير معلومات مصادر مطّلعة في الحزب التقدمي لـ”النهار” في هذا الإطار، إلى أنّ الاتجاه هو نحو تعيين مفوّض أصيل مقرّب من الأكثرية الحاكمة، بصرف النظر عن مذهبه، بغية إعادة طرح مشروع سدّ بسري وتمريره كما سواه من المشاريع، في وقت كان وليد صافي قد شكّل جزءاً أساسيّاً من النقاش مع البنك الدولي بهدف عدم تمرير سدّ بسري لجملة الأسباب البيئية والعلمية التي كانت ساهمت في طيّ صفحة المشروع قبل أن تتظهّر ملامح وضع أوراقه على الطاولة مرّة جديدة. وتذهب المصادر أبعد في الإشارة إلى أنّه لولا حضور صافي و”الفيتو” الذي وضعه حينذاك، لكان مشروع سدّ بسري مرّ في مرحلة سابقة. ولا يلغي ذلك أنّ ثمّة علامات استفهام تدور في أوساط الحزب الاشتراكي حول هوية المفوّض الأصيل الذي يُعتزم تعيينه لجهة معطيات وردت عن إمكان اختيار شخصية مخالفة للعرف الطائفيّ، بما يضاعف ظروف الاعتراض حول كيفية مقاربة موضوع الاتّجاه لتعيين مفوّض الحكومة لدى المجلس انطلاقاً من أكثر من معطى وسبب.

ولا يغفل المتابعون على صعيد الاشتراكي وضع الأسلوب الذي يُحتَكم إليه في مقاربة موضوع التعيينات، في إطار العمل على محاولة محاصرة جنبلاط سياسيّاً من خلال أكثر من طريقة بدءاً من مقاربة استحقاق #الانتخابات النيابية وتركيز محور “الممانعة” على كيفية قطف عدد من المقاعد المحسوبة على الحزب التقدمي في عدد من الدوائر الانتخابية، ووصولاً إلى المحاولات القائمة لتقويض حضوره في مؤسسات الدولة والادارات العامة، وخصوصاً في المراكز الكبرى، لمصلحة أسماء محسوبة على المحور السياسي المقابل. ولا تتردّد الأجواء المنبثقة عن “اللقاء الديموقراطي” هنا، في التأكيد على الاستمرار في المواجهة السلمية والتصدي لكلّ المحاولات التي يراد منها تحجيم كلّ الأصوات والقوى والأحزاب المحسوبة على المحور السيادي. وتلفت المعطيات إلى أنّ تواصلاً حصل بين التقدمي الاشتراكي ورئاسة الحكومة بهدف التشاور في ما يخصّ موضوع التعيينات، وتحديداً كيفية مقاربة معطى تعيين مفوّض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار. ولم يحصل التقدمي على ضمانات مباشرة حول الطريقة التي سيجري من خلالها تحديد الاسم، علماً أنّ جواب الرئاسة الثالثة أكّد على محاولة تحقيق ما بالاستطاعة فعله في السياق. إلى ذلك، تؤكّد الأجواء أنّ الحكومة تنتظر النجاح في الوصول إلى تعيين المنصب الشاغر في مجلس الإنماء والإعمار وتوقيع وزارة المال على بعض التعيينات التي تضعها في خانة الملحّة. ويأتي ذلك في غياب تأمين نصاب من شأنه تأمين انعقاد مجلس الإدارة في ظلّ عدم تعيين مفوّض (وكيل أو أصيل)، في وقت ثمّة حاجة يشير إليها مقرّبون من رئاسة الحكومة لانعقاده من أجل إقرار بعض المشاريع التي كانت بحثتها الحكومة في الفترة الماضية مع ممثلين من البنك الدولي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ حركة ملء عدد من المراكز الشاغرة بدأت انطلاقاً من 10 شباط المنصرم، مع تعيين المدير العام لمصلحة السكك الحديد والنقل زياد نصر في منصب مفوّض الحكومة بالوكالة لدى مجلس الإنماء والإعمار خلفاً لوليد صافي، لكنّ تعيين نصر بالوكالة وليس بالأصالة لا يُعتَبر أحد مسبّبات المشكلة التي يعبّر عنها التقدمي، باعتبار أنّه مكلّف بتسيير أعمال المنصب إلى حين تعيين مفوّض أصيل ليس أكثر. كما أنّ نصر مقرّب سياسيّاً من الاشتراكي، ولم يأتِ تعيينه بالوكالة في إطار خارج عن الأعراف المتّبعة عموماً، لكنّ الهواجس محيطة بكيفية مقاربة تعيين مفوّض أصيل جديد، لا الوكيل. وأتى تعيين نصر بالوكالة تزامناً مع طرح اسم العميد محمد المصطفى لمنصب الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع واسم العميد بيار صعب بهدف تعبئة شغور مقعد العضو الكاثوليكي في المجلس بين الرئاستين الأولى والثالثة. وقد لقيت حركة ملء الشغور الآنفة الذكر اعتراضاً من الرئاسة الثانية والوزراء المحسوبين على حركة “أمل”، في وقت تشير معطيات “النهار” إلى أنّ الموافقة على هذه التعيينات والتوقيع عليها لن تلقى قبول الرئاسة الثانية في المدى المنظور، ولن تشهد على توقيع وزير المال يوسف الخليل عليها بما يمنع اعتبارها قرارات نافذة. وكان وزير المال تمنّع عن التوقيع لحظة التوافق بين الرئاستين عليها، لاعتبارات مرتبطة بالشروط التي وضعها وزراء “الثنائي الشيعي” للعودة إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، لجهة حصر الملفّات القابلة للبحث خارج إطار التعيينات وفي إطار إقرار الموازنة واستكمال التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية.