روكز لعون: فضيحة الفضائح!

راجح الخوري – النهار

هل قرأ الرئيس #ميشال عون تعليق صهره النائب #شامل روكز على اقتراحه، عندما فاجأ اللبنانيين السعداء، باقتراحه في خلال جلسة #مجلس الوزراء، التي أفضت الى إقرار مشروع موازنة عام ٢٠٢٢ ، بقوله مباشرة، إنه “يفترض عدم دفع فوائد الديون الداخلية لمصرف لبنان والمصارف، أسوة باليوروبوند، وبالتالي توزيع مبلغ هذه الديون وهو ٦٤٠٠ مليار ليرة بمعدّل الثلثين للكهرباء، بدلاً من قيمة السلفة المطروحة، أما الثلث الباقي فيذهب كمعاشات الى القطاع العام، معتبراً ان هذا الإجراء يخفف العجز في الموازنة ويلغي سلفة الخزينة ويخفف الآثار التضخمية”!




ليس كثيراً طبعاً أن يعلّق روكز على هذا الاقتراح بالقول حرفياً “إنه فضيحة الفضائح”، عندما تعفي الحكومة اللبنانية نفسها في #مشروع الموازنة، من موجباتها حيال تسديدها مترتباتها الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أي الدين المترتب لمصلحته بذمّتها وفق الصندوق، والذي يفوق مبلغ الخمسة آلاف مليار ليرة لبنانية، وهو الأمر الذي سيؤدي الى إفلاس الصندوق، ويحرم تالياً مليوناً ونصف مليون لبناني من الحماية الصحّية، والأدهى ما هو مصير تعويضات نهاية الخدمة، وأين صرخة المضمونين؟

كارثة لا بل أكثر من كارثة، فإن كان الصندوق يجد أنه بات عاجزاً تقريباً عن استجابة طلبات المضمونين الصحية، فماذا نقول غداً للذين ينتظرون بلوغ عامهم الرابع والستين وهو تاريخ التقاعد، هل نقول لهم ليس لكم عندنا أيّ تعويض فلقد استعملنا الأموال، التي كنّا نقتطعها من رواتبكم شهرياً، لنعطي ثلثيها كسلفة لشركة الخردة الكهربائية التي كلفت الدولة ٤٣ ملياراً من الدولارات، والثلث الباقي زيادة على معاشات القطاع العام، الذي أكل الدولة والقطاع الخاص، في ظل سياسات الاستزلام والتوظيفات الزبائنية وسلسلة الرتب والرواتب التي كسرت ظهر الدولة لمجرّد دوافعها الشعبية الرخيصة؟

عندما قررت حكومة حسن دياب في احتفال الأوهام الصاخبة، الذي أقيم في القصر الجمهوري، الامتناع عن دفع متوجباتها لحملة اليوروبوند بالدولار، صُوّر الأمر على أنه بطولة وجسارة، لكنه كان غلطة فاضحة وفادحة، سأساهمت بتعميق الأزمة الاقتصادية المالية التي تعلك لبنان، فقد كانت المرة الأولى التي يتخلّف فيها لبنان عن دفع متوجباته، لكن الأمر كان بالدولار، أما أن يمتنع لبنان عن دفع متوجباته بالليرة لحملة السندات وهم مصرف لبنان والمصارف وصندوق الضمان الاجتماعي وبعض الصناديق التابعة للنقابات، فتلك كارثة الكوارث، أو هي فضيحة الفضائح كما يقول شامل روكز عن اقتراح عمّه.

الكارثة الكبرى والأبعد أن عون يدعو الى هذا، لدفع ثلثي المبلغ الى شركة الكهرباء التي يتسلمها دائماً وزراء من تيّاره العظيم منذ أعوام، وآخرهم الموهبة الفذة التي أتحفت مجلس الوزراء بخطة بالإنكليزية، تطالب بأربعمئة مليون دولار كسلفة بمعنى أنها لن تردّها قطعاً الى الخزينة، على وعد كمون بأن تزيد ساعات التغذية ومن يصدّق، كما أن عون يدعو الى تخصيص ثلث المبلغ لزيادة المعاشات بدلاً من أن يدعو الى الحدّ من الإنفاق دون سقف.

ولعل الكارثة الأبعد والأعمق، أن هذا الاقتراح الذي يصفه روكز بالفضيحة يأتي في وقت يبدأ فيه لبنان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على الدعم، فيما لا يمتنع عن دفع ديونه الداخلية بالليرة فحسب بعد امتناعه عن دفع ديونه الخارجية بالدولار، بل يريد أن يخصّص هذه الديون لتمويل شركة تفليس لبنان الكهربائية ولدفع المزيد الى القطاع العام الذي أكل دولة الفساد المتوحّش.