الميغاسنتر آخر أوراق العهد لتأجيل الانتخابات اللبنانية

قالت مصادر سياسية لبنانية إن دعوة وزير السياحة المقرب من العهد وليد نصار لتأجيل الانتخابات النيابية لشهر أو شهرين تكشف ما عجز عن قوله صراحة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والرئيس اللبناني ميشال عون اللذان يسعيان لتأجيل الانتخابات عبر تمسكهما باعتماد الميغاسنتر، وهو ما تؤكد وزارة الداخلية أنه غير ممكن قبل شهرين على الاستحقاق الانتخابي.

والميغاسنتر هي مراكز تمكن الناخبين اللبنانيين من التصويت في أماكن سكنهم. وكان باسيل أول من أثار هذا المقترح في وقت سابق قبل أن يتبناه رسميا الرئيس عون.




وأرخى الاجتماع الأول للجنة الوزارية المكلفة بدرس ملف الميغاسنتر الإثنين بظلال من الشك والقتامة حول مصير الانتخابات النيابية. فخلاله، تم للمرة الأولى الحديث عن إرجاء الانتخابات النيابية بضعة أشهر.

وجاء الاقتراح على لسان نصار وذلك في معرض رده على اعتراض بعض أعضاء اللجنة على طرح الميغاسنتر لأن إنشاءها يستغرق مدة زمنية طويلة.

واقترح نصار تأجيل الانتخابات لأسابيع، حتى يصار إلى اعتمادها وكي تتمكن وزارة الداخلية من التحضير لها كما يجب.. أما في ما يخص عقدة ربط المراكز هذه بالبلدات اللبنانية، بما يسهّل عملية فرز الأصوات، والذي يتطلب تقنيات اتصال غير متوفرة حاليا، فدعا نصار أيضا إلى الالتفاف على المشكلة وتجاوزها، طارحا نقل الصناديق يدويا من الميغاسنتر إلى الأقلام المنتشرة على الأراضي اللبنانية.

ويرى مراقبون هذا الموقف المتقدم لنصار ليس إلا انعكاسا علنيا أول من نوعه لما يكثر الحديث عنه همسا في الكواليس، وترجمة عملية لإصرار الفريق الرئاسي على إنشاء الميغاسنتر.وجدد الرئيس اللبناني ميشال عون تمسكه بها. وقبله، رفع صهره باسيل السقف عاليا جازما “لن نقبل” بعدم اعتماد الميغاسنتر.

وقال عون “الأمر ليس بهذه الصعوبة والتعقيد الذي ظهر في تقرير وزير الداخلية والبلديات، ولكن لدينا طريقة من شأنها تسهيل الموضوع، وعلى هذا الأساس سيكون هناك ميغاسنتر”.

وتتعارض التصريحات المتفائلة للرئيس اللبناني مع تقرير وزارة الداخلية اللبنانية التي أكدت أن اعتماد الميغاسنتر غير ممكن قبل شهرين من الاستحقاق الانتخابي نظرا لأسباب لوجستية وقانونية أيضا.

وقال وزير الداخلية بسام مولوي إن “إقرار الميغاسنتر يحتاج إلى تغيير قانون الانتخابات في مجلس النواب”.

وتعارض كتل نيابية عدة الخوض في ملف الميغاسنتر قبل فترة وجيزة على موعد الانتخابات وتعتبر ذلك محاولة لخلق أزمة سياسية داخل الائتلاف الحكومي يتعذر معها التقيّد بالموعد المقرر سلفا لإجراء الانتخابات.

ويشير مراقبون إلى أن تأجيل الانتخابات البلدية في لبنان إلى شهر مايو من العام 2023 بدل مايو القادم رغم الجهوزية اللوجستية والمالية قد فتح الباب أيضا أمام إمكانية تأجيل الانتخابات النيابية.

وقال ميخائيل عوض المحلل السياسي اللبناني إن لبنان معتاد على التأجيل، وإن الطبقة السياسية تستطيع أن تجد الكثير من الذرائع لها من أجل تأجيل الانتخابات في البلاد.

وأضاف أن تأجيل الانتخابات البلدية هو لجهة الذرائع التي قدمتها بشكل أو بآخر تعد تمهيدا لاستخدام نفس الذرائع أو غيرها تفيد بأن الظروف لن تسمح بإجراء انتخابات نيابية. واعتبر عوض أن إلغاء الانتخابات البلدية في لبنان يمهد لتأجيل الانتخابات النيابية إذا ما تم ترجيح خيار اللاانتخابات لتصير البدائل، إما تمديد مزدوج للرئيس عون والمجلس النيابي، أو تغدو البلاد بلا مؤسسة نيابية وتنفتح على حلول من نوعية أخرى.

ويؤكد محللون أن تأجيل الانتخابات يصب في مصلحة التيار الوطني الحر الذي تراجعت شعبيته داخل بيئته المسيحية لصالح حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.

ويشير هؤلاء إلى أن التأجيل سيمكن التيار من إعادة خلط الأوراق وترتيب بيته الداخلي من جديد. ورغم أن عون متمسك ظاهريا بالانتخابات في موعدها المحدد، إلا أن مصادر مقربة من حليفه حزب الله لا تخفي خشيتها من تراجع نسبة التأييد للتيار وتأثيرها على التحالفات المستقبلية في البرلمان ولا تستبعد أن يساند الحزب في الخفاء مساعي عون للتأجيل.

ويلاحظ التيار الوطني الحر منذ مدة تراجع شعبيته داخل البيئة المسيحية، وهو ما دفعه إلى التمسك أكثر من أي وقت مضى بتحالفه الاستراتيجي مع حزب الله، رغم بعض الانتقادات الموجهة له من قبل باسيل والتي يعتبرها محللون من باب المناورات الانتخابية ولا ترتقي إلى مستوى القطيعة التي دأب التيار على الترويج لها كلما اشتدت عزلته.

ويأمل حزب القوات اللبنانية المسيحي، المنتقد الأبرز لحزب الله وعون بشدة، في تحقيق مكاسب انتخابية.

ورأى الرئيس جعجع أنّ مطالبة التيار الوطني الحر باعتماد الميغاسنتر هدفها تأجيل الانتخابات النيابية المقرّرة في الخامس عشر من مايو القادم.

وقال جعجع، في بيان، إنّ “الأسباب التي حدت بجماعة التيار الوطني الحر للعودة إلى طرح الميغاسنتر من جديد ظهرت بوضوح، إذ أنّ جبران باسيل ووزراءه ونوابه يعرفون قبل غيرهم استحالة العمل بنظام الميغاسنتر في الانتخابات المقبلة ضمن الفترة الفاصلة عن هذا الاستحقاق”.

وأضاف “تبيّن من خلال موقف وزراء التيار الوطني الحر في الاجتماع الأوّل للجنة الوزارية المكلّفة ببحث مدى إمكان اعتماد الميغاسنتر في الانتخابات النيابية لعام 2022 نية التيار بتأجيل الانتخابات”.

واعتبر أنّ “تأجيل الانتخابات في هذه المرحلة بالذات يعني عمليا إلغاءها، كما يعني حرمان الشعب اللبناني من فرصته الوحيدة للإنقاذ بعدما أوصلوه إلى قعر جهنم”.

التصريحات المتفائلة للرئيس اللبناني تتعارض مع تقرير وزارة الداخلية اللبنانية التي أكدت أن اعتماد الميغاسنتر غير ممكن قبل شهرين من الاستحقاق الانتخابي

ويؤكد متابعون للشأن اللبناني أن الأشهر الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية مفتوحة على كافة الاحتمالات.

ويقول المحلل السياسي ماهر الخطيب إن “أكبر استحقاق في لبنان خلال الأشهر القادمة سيكون إجراء الانتخابات النيابية في ظل وجود مخاوف من تأجيلها”.

ويضيف الخطيب أنّ “خلال هذه الفترة ستكون كل الاحتمالات مفتوحة، لاسيما بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي، لأنّ أي فريق متضرر من إجرائه قد يذهب إلى حدّ تفجير الأوضاع بشكل يحول دون إجراء الانتخابات”.

وفي حين أن أي حزب من الأحزاب الرئيسية اللبنانية لم يدع إلى تأجيل الانتخابات، يعتقد الكثير من المراقبين أن التأجيل يمكن أن يكون مناسبا لعدد من اللاعبين الرئيسيين إذا شعروا بأن الانتخابات يمكن أن تطيح بهم.