أين طائرات سوخوي وميغ الشهيرة؟.. سر الأداء المرتبك لسلاح الجو الروسي في الحرب على أوكرانيا

“الطائرات الروسية ستسحق أوكرانيا”، كان هذا هو السيناريو المتوقع من قِبل أغلب المحللين، ولكن أداء القوات الجوية الروسية في الحرب الأوكرانية حتى الآن جاء مفاجئاً لكثيرين، حيث مازالت الطائرات الأوكرانية- لاسيما المسيَّرة- تعمل في سماء البلاد، بينما الطائرات الروسية الشهيرة تبدو خجولة على غير عادتها.

منذ سنوات والدعاية الروسية تروّج للطائرات الروسية المقاتلة، لدرجة أن كثيراً من هواة الطيران ومنهم الغربيون، وقعوا في هواها، وباتوا يؤكدون أن طائرات مثل سوخوي 35 من الجيل الرابع والنصف، سوف تهزم في أي معركة مستقبلية، الطائرات الأمريكية الشبحية من الجيل الخامس من طراز إف 35، بل حتى المقاتلة الأسطورية إف 22.




ولكن اليوم يبدو فإن المعنيِّين بمجال الطيران، ومن ضمنهم القادة العسكريون الغربيون، يستغربون أداء القوات الجوية الروسية في الحرب الأوكرانية، ويصفونه بالخجول أو المرتبك تماماً مثلما يبدون دهشتهم من مجمل أداء القوات الروسية.

فإذا كانت الأعوام الثمانون الماضية من الحرب قد علَّمتنا أي شيء، فهو أن التفوق الجوي، وهو مصطلح يعني جعْل القوة الجوية للعدو غير قادرة على المقاومة، ضرورة للفوز في أي حرب تقليدية.

هذا هو السبب في أن الخبراء حائرون في محاولة معرفة سبب عدم تحقيق القوة الجوية القتالية الروسية- رغم كونها أكبر بـ15 ضعفاً من خصمها الأوكراني- أي شيء قريب من التفوق الجوي.

روسيا قالت إنها أجهزت على سلاح الجو الأوكراني في بداية الحرب

وقالت روسيا في الأيام الأولى للحرب إنها وجهت ضربات مدمرة للقوات الجوية والدفاعات الجوية الأوكرانية وأبطلتها، ولكن من الواضح أن بعض القدرات الأوكرانية نجت، ولكن ليس معروفاً مقدارها.

ولا يوجد توصيف دقيق لأداء القوات الجوية الروسية ومجمل الجيش الروسي، فالأمر محيّر بالنسبة لكثير من المراقبين، فعندما لا يبدو أن القوات الروسية تتقدم، فهل هذا يعني أنها “تتباطأ” بسبب المشاكل أم أننا نشهد وقفة عملياتية أم مزيج من الاثنين؟ حسبما يتساءل تقرير لصحيفة the Guardian البريطانية.

لكن بالتأكيد ما يحدث مخالف للتوقعات، فقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، توقعت أجهزة الاستخبارات الأمريكية هجوماً عنيفاً من جانب موسكو من شأنه أن يحشد بسرعة، القوة الجوية الروسية الهائلة التي جمعها جيشها، للسيطرة على سماء أوكرانيا.

لكن مسار الحرب أربك هذه التوقعات فيما يتعلق بأداء القوات الجوية الروسية، التي بدا المسؤولون الروس حذرون في توظيفها، لدرجة أن المسؤولين الأمريكيين لا يستطيعون تفسير دوافع سلوك روسيا الذي يتجنب المخاطرة، حسبما ورد في تقرير لوكالة Reuters.

مقاتلة روسية من طراز ميغ 29/ويكيبيديا

قال روب لي، المتخصص العسكري الروسي في معهد أبحاث السياسة الخارجية بالولايات المتحدة: “هناك كثير من الأشياء التي يفعلونها، محيّرة”.

كان يعتقد أن بداية الحرب ستكون “أقصى استخدام للقوة”، “لأن كل يوم يستمر هناك تكلفة والمخاطر تزداد. وهُم لا يفعلون ذلك، ومن الصعب حقاً تفسير ذلك لأي سبب واقعي”.

وقال ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد من القوات الجوية الأمريكية كان يقود منطقة حظر الطيران فوق شمال العراق، إنه فوجئ بأن روسيا لم تعمل بجدية أكبر لفرض هيمنتها الجوية منذ البداية.

وقال ديبتولا لـ”رويترز”: “الروس يكتشفون أن تنسيق عمليات متعددة المجالات ليس بالأمر السهل”، “وإنهم ليسوا بالمهارة التي كانوا يفترضونها”.

يقول الخبراء إن استمرار أوكرانيا في إطلاق طائرات سلاح الجو دليل واضح على قدرة البلاد على الصمود في مواجهة الهجوم، وكان بمثابة رفع لمعنويات الجيش والشعب الأوكراني.

كما أدى إلى تحويل سلاح الجو الأوكراني إلى أسطورة، وضمن ذلك قصة عن طيار أوكراني أسقط بمفرده ست طائرات روسية، أطلق عليها على الإنترنت اسم “شبح كييف”، ولقد أظهر فحص حقائق لـ”رويترز” أن القصة مزيفة، وأن المقاطع مأخوذة من لعبة فيديو تدعى Digital Combat Simulator.

وأشاد بايدن بقاومة الأوكرانيين، وسخِر من بوتين؛ لاعتقاده أنه يمكن أن “يغزو أوكرانيا” دون معارضة.

وقال بايدن: “بدلاً من ذلك قابَل جداراً من القوة لم يتخيله قط. التقى الشعبَ الأوكراني”.

فارق هائل بين القوات الجوية الروسية والأوكرانية

الجدير بالذكر أن روسيا لديها قوة جوية أكبر بكثير من جارتها بشكل هائل، وتعتبر الثانية على مستوى العالم بعد القوات الجوية الأمريكية.

يذكر دليل القوات الجوية العالمية لشركة Flight Global 2022 أن روسيا تمتلك 1511 طائرة مقاتلة، في حين أن أوكرانيا لديها أقل من 100 طائرة.

ولكن عند المقارنة بين النوعية يظهر الفارق بشكل أكبر.

فلدى أوكرانيا عدد قليل ومتقادم من الطائرات ورثتها عن الاتحاد السوفييتي، بشكل يجعل سلاحها الجوي أضعف من معظم الدول العربية.

وأبرز الطائرات لدى أوكرانيا 37 طائرة ميغ 29، معظمها من نسخ قديمة غير محدثة بمستوى يناهز النسخ الروسية، ولديها 17 مقاتلة متخصصة في القصف الجوي من طراز سوخوي 25، و12 قاذفة من طراز سوخوي 24، وأقوى ما في جعبتها 32 من الطائرة الشهيرة سوخوي 27 التي تعود للثمانينات ويُعتقد أنها تعادل في قدراتها الـ”إف 15″ الأمريكية.

الفارق الهائل يُظهر من أن روسيا لديها (229 طائرة) من السوخوي 27، ولكنها تمثل الجيل الأقدم من الطائرات الروسية، إذ لديها نسخ أحدث من هذه العائلة، منها 111 من طائرات سوخوي 30 الروسية الشهيرة التي تقارَن بالـ”إف 15 سترايك إيجل” الأمريكية (219 طائرة لدى واشنطن)، وتمتلك موسكو 92 من النسخة الأحدث من هذه العائلة الطائرة الشهيرة سوخوي 35، إضافة إلى 124 من المقاتلة القاذفة سوخوي 34 المطورة عن الأصل نفسه.

وتمتلك روسيا 280 طائرة من المقاتلة الخفيفة ميغ 29، المنافسة للـ”إف 16″ الأمريكية، و274 قاذفة من طراز سوخوي 24، و193 طائرة هجوم أرضي من طراز سوخوي 25، و113 من الاعتراضية الشهيرة فائقة السرعة ميغ 31، التي تعد من أساطير الحرب الباردة.

إضافة إلى بضع مقاتلات شبحية من طراز سوخوي 57 الشبحية من الجيل الخامس التي بدأت تدخل الخدمة بشكل محدود.

كما أن روسيا لديها قاذفات توبيولوف 22 إم، وتويبولوف 95 (منافسة للقاذفة الأمريكية الشهيرة بي 52)، وتوبيولوف 160 الأسرع من الصوت (المنافسة للقاذفة الأمريكية بي 1 بي)، وكلها قاذقات ثقيلة بعيدة المدى قادرة على إطلاق صواريخ كروز، وحمل أسلحة تقليدية ضخمة وكذلك أسلحة نووية.

ولدى روسيا أكثر من ألف من المروحية الشهيرة متعددة المهام ميل مي 17/8، ونحو 109 مروحيات من طراز كيه إيه 52، و108 من طراز ميل مي 28، وكلتاهما تعد منافساً للمروحية الأمريكية الشهيرة أباتشي، و329 من المروحية الهجومية الشهيرة ميل مي 24 وهي قديمة نسبياً ولكن مشهود لها بالكفاءة.

ورغم تفوق القوات الجوية الروسية على نظيرتها الأوكرانية بشكل كبير، من حيث الأعداد والقوة النارية، لا تزال القوات الجوية الأوكرانية تحلّق ولا تزال دفاعاتها الجوية قابلة للحياة، وهي حقيقة محيّرة للخبراء العسكريين.

فبعد الهجمات الأولى للحرب في 24 فبراير/ِشباط 2022، توقع المحللون أن يحاول الجيش الروسي تدمير القوات الجوية والدفاعات الجوية الأوكرانية على الفور.

كان من الممكن أن تكون هذه هي “الخطوة التالية المنطقية والمتوقعة على نطاق واسع، كما يُرى في كل صراع عسكري تقريباً منذ عام 1938″، كما كتب مركز الأبحاث RUSI بلندن، في مقال بعنوان “الحالة الغامضة لفقدان سلاح الجو الروسي”.

وبدلاً من ذلك، لا تزال الطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية الأوكرانية تنفذ طلعات جوية منخفضة المستوى وهجمات أرضية، وتوظف قدرات دفاعية مضادة.

حديث عن خسائر روسية كبيرة

وزعمت وزارة الدفاع الأوكرانية قبل أيام، أن قواتها قتلت نحو 6000 جندي روسي وأسقطت 30 طائرة.

ولم تؤكد الحكومة الأمريكية أو مصادر مستقلة حتى الآن تقارير الضحايا من الجانبين وعدد الطائرات التي تم إسقاطها، ولكن القادة الأمريكيين مندهشين من سير المعارك.

في حين أنه لا يزال من الصعب التحقق بشكل مستقل، من الخسائر من أي نوع لدى جانبَي الحرب، فمن الواضح إلى حد ما أن الجيش الروسي قد فقد العديد من الطائرات المقاتلة والمروحيات وطائرة صغيرة بدون طيار، حسبما ورد في تقرير لموقع the Drive.

فريق الباحثين بمدونة Oryx واثقون استناداً إلى المعلومات مفتوحة المصدر المتاحة، بأنه في يوم 4 مارس/آذار 2022، أو قبل ذلك بأيام قليلة، شهدت روسيا خسارة عدد من الطائرات المقاتلة: واحدة من طراز Su-30SM Flanker، واثنتان من Su-34 Fullbacks، واثنتان من طراز Su-25 Frogfoots، إضافة إلى مروحتين من طراز Mi-24 / Mi-35 Hind ومروحتين من طراز Mi-8 Hip وطائرة Orlan بدون طيار.

يمكن أن يكون هناك المزيد بالطبع، وهذا علاوة على الخسائر الثابتة المبلغ عنها بالفعل قبل ذلك.

وظهرت مقاطع فيديو وصور مختلفة على الإنترنت لعمليات إطلاق النار التي تم الإبلاغ عنها.

مروحية روسية من طراز ميل مي 17/ويكييبديا

هناك تقارير غير مؤكدة تقول إن أحد طياري إحدى طائرات Su-34 التي تم إسقاطها كان طياراً لديه خبرة قتالية اكتسبها من الصراع في سوريا، وهو الآن رهن الاحتجاز لدى أوكرانيا، حسب هذه التقارير.

حتى لو كانت هذه الأرقام بعيدة بعض الشيء بطريقة أو بأخرى، عن الدقة (بالنظر إلى ميل المصادر الأوكرانية إلى المبالغة، وكذلك الأمر بالنسبة للمصادر الغربية المتعاطفة معها)، فإنه من الواضح أن أداء القوات الجوية الروسية أقل من التوقعات.

ليس من الواضح كيف أسقطت القوات الأوكرانية هذه الطائرات في كل مرة، ولكن يبدو أن صواريخ أرض-جو المحمولة على الكتف، والمعروفة أيضاً باسم أنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS)، كانت عاملاً رئيسياً.

يتم الآن تداول مقطع فيديو، على الإنترنت يُظهر أن أحد هذه الأسلحة يصيب إحدى مروحيات ميل مي 24 “هند” الهجومية التي تم إسقاطها مؤخراً. كما سجَّل الرئيس الأوكراني السابق، بيترو بوروشينكو، مقطع فيديو، مع جندي أوكراني يُدعى ألبرت، قيل إنه أسقط مقاتلة من طراز Su-30SM الشهيرة بواسطة صاروخ Igla-MANPADS.

كما شوهدت منظومات الدفاع الجوي المحمولة في أيدي القوات الأوكرانية والتي توفر غطاءً لعمليات الإجلاء، من مدينة إيربين، التي تقع إلى الغرب من كييف.

أسباب هذا الارتباك في أداء القوات الجوية الروسية

يُعتقد أن أحد أسباب ارتباك أداء القوات الجوية الروسية، هو حمل القوات الأوكرانية صواريخ أرض-جو قادرة على تهديد الطائرات الروسية وتشكيل خطر على الطيارين الروس الذين يحاولون دعم القوات البرية.

زوَّد الغرب أوكرانيا منذ قبل اندلاع الحرب، بآلاف الصواريخ المضادة للطائرات، والمحمولة على الكتف، أغلبها من طراز ستينغر الأمريكي الذي يُعتقد أنه أحد أسباب انسحاب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان في نهاية الثمانينيات.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “إنهم ليسوا بالضرورة مستعدين لتحمُّل مخاطر كبيرة بطائراتهم وطياريهمط، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز.

واحدة من نقاط الضعف القوية في أداء الجيش الروسي، هي نقص الدعم من قِبل القوات الجوية للقوات البرية العاملة على الأرض، حيث لاحظ الخبراء العسكريون أدلة على نقص تنسيق القوات الجوية الروسية مع تشكيلات القوات البرية، إذ تم إرسال العديد من طوابير القوات الروسية إلى الأمام بعيداً عن متناول غطاء الدفاع الجوي الخاص بهم.

وهذا يترك الجنود الروس عرضة للهجوم من القوات الأوكرانية، وضمن ذلك تلك المجهزة حديثاً بطائرات تركية بدون طيار وصواريخ أمريكية وبريطانية مضادة للدبابات.

يُعتقد أن السبب هو ضخامة عدد القوات الروسية التي أُرسلت إلى أوكرانيا، وكذلك الضعف العام للقوات الجوية الروسية والبرية في مسألة التنسيق والاتصالات وخوض حرب الأسلحة المشتركة التي تتطلب درجة عالية من اللامركزية وإتاحة حرية اتخاذ القرار للقادة الميدانيين، وهو أمر مخالف للطبيعة المركزية التي ورثها الجيش الروسي عن سلفه السوفيتي.

كما يُعتقد أن القوات الجوية الروسية تعاني من تأثير الفصل التاريخي منذ العهد السوفيتي بين قدرات القصف وقدرات القتال الجوي، علماً بأن الحرب الحديثة والطائرات المقاتلة المعاصرة متعددة المهام، فيم حين أن أغلب الطائرات الروسية الشهيرة جذورها طائرات مقاتلات صافية، ولكنها طُوِّرت لتصبح طائرات متعددة المهام.

قاذفة روسية استراتيجية من طراز توبيولوف 22 أم/ويكيبيديا

كما يقال إن الطيارين الروس ليست لديهم خبرة كبيرة في استخدام القنابل الموجهة، باستثناء نخبة الطيارين، ولذلك يعتمدون على القنابل غير الموجهة بشكل كبير، إضافة إلى أن قدرات الروس في مجال التشويش والرصد والإجراءات المضادة للصواريخ أقل من الغرب.

قال مسؤول دفاعي أمريكي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، للصحفيين، إنهم حللوا بعض الإخفاقات التي مرت بها القوات الروسية على الأرض، ولديهم فضول أيضاً لمعرفة سبب أداء القوات الجوية الروسية الخجول في السماء.

وقال المسؤول إن “هناك سلوكاً معيناً لديهم ينفّر من المخاطرة، فهم ليسوا مستعدين لتحمُّل مخاطر عالية على طائراتهم وطياريهم، وبالطبع نحن نرى ذلك على الأرض في التقدُّم البطيء والمرهق الذي أحرزوه”.

وبينما كان أداء الروس ضعيفاً، تجاوَز أداء الجيش الأوكراني التوقعات حتى الآن.

واستفادت قوات كييف على ما يبدو، من الدعم والتدريب العسكري الغربي، واكتسبت خبرة في السنوات الثماني الماضية، من القتال مع القوات الانفصالية المدعومة من روسيا في الشرق، في حرب خنادق ثابتة على غرار الحرب العالمية الأولى.

المقارنة مع أداء الطيران الروسي في سوريا

في المقابل، اكتسبت القوات الروسية آخر خبراتها القتالية من سوريا، حيث تدخلت إلى جانب رئيس النظام السوري بشار الأسد، وأظهرت بعض القدرة على مزامنة العمليات البرية مع الهجمات الجوية والطائرات المسيرة.

ولكن يُلاحظ أن العمل العسكري على الأرض تكفلت به قوات الأسد المشهورة بوحشيتها، والميليشيات الشيعية العراقية والباكستانية والأفغانية الموالية لإيران والمشهورة بتعصبها المذهبي، وقادها حزب الله الذي يمكن وصفه بأفضل ميليشيات في العالم.

كما أن القوات الجوية الروسية وحلفاءها في سوريا واجهوا معارضة مُنهكة بعد أن دُمِّر جزء من قواتها على يد داعش، وجزء آخر على يد جيش النظام السوري والميليشيات الشيعية، وفعلياً عند مجيء القوات الروسية لسوريا كان معقل المعارضة الرئيسي في حلب فقط، التي دمرها الطيران الروسي عن بكرة أبيها، وضمن ذلك ضرب المستشفيات والمباني والأسواق والآثار، بطريقة لم تحدث حتى الآن في أوكرانيا.

والأهم أن المعارضة السورية لسنوات كانت تقاتل الميليشيات الشيعية، وجيش الأسد الذي يمتلك سلاح جو ضعيفاً للغاية، وبالتالي لم تطور آليات للتعامل مع القصف الجوي الذي كان نادراً قبل مجيء الروس، ولم يكن لدى قوات المعارضة السورية المنقسمة صواريخ مضادة للكتف كـ”ستينغر” عندما جاء الروس لبلادهم.

لماذا لا يستخدم الروس طائراتهم بكثافة؟

ولكن يظل اللغز هو: لماذا لم يزجّ الروس بعدُ بسلاح طيرانهم الجبار بأعداد أكبر إلى ساحة الحرب في أوكرانيا؟

قبل الغزو، قدَّر المسؤولون أن روسيا قد جهَّزت مئات من الطائرات في سلاحها الجوي لغزو أوكرانيا.

ولكن قال مسؤول أمريكي كبير إن الولايات المتحدة تقدّر أن روسيا تستخدم ما يزيد قليلاً على 75 طائرة في غزوها لأوكرانيا.

يقال إن الطائرات الروسية تعاني من نقص بودات التصويب، كما أن القوات الجوية الروسية تعاني تقليدياً من قلَّة عدد ساعات الطيارين الروس مقارنة بأقرانهم الغربيين لاسيما الأمريكيون، سواء بسبب نقص الموارد المالية أو بسبب قصر عمر أبدان الطائرات الروسية مقارنة بنظيراتها الغربية.

ولكن كان يُعتقد أن هذه العيوب قد تلافاها الجيش الروسي من خلال الإصلاح الذي جرى على مدار السنوات الماضية.

ويقال إن أحد الأسباب هو أن الروس يدَّخرون طائراتهم الأفضل لأي مواجهة محتملة مع دول الناتو، كما أن هناك تقييماً بأن بوتين لا يريد إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الأوكرانيين، لأنه لا يريد اكتساب عدائهم سواء لتسهيل ضم أجزاء من أوكرانيا إلى روسيا أو لتنصيب حكومة موالية لموسكو بعد إسقاط النظام الحالي في كييف.

ولكن بصرف النظر عن الأسباب، فالنتيجة هي أن هذا الوضع تُركت القوات الجوية الأوكرانية تعمل لأيام بعد الحرب، والمجال الجوي الأوكراني مازال يجرى التنافس عليه بنشاطٍ كل يوم.

وطائرات أوكرانيا المحدودة تقصف القوات الروسية، وطائراتها المسيَّرة التركية الصنع من طراز بيرقدار دمرت ما لا يقل عن 32 مركبة ومدرعة روسية حتى الأسبوع الماضي، في مشهد دفع الأوكرانيون إلى تأليف أغنية لها.

قائد القوات الجوية الأمريكية مندهش

قال قائد القوات الجوية الأمريكية فرانك كيندال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالغ في تقدير قدرات قواته العسكرية عندما قرر غزو أوكرانيا، حيث ظهرت تقارير عن انخفاض الروح المعنوية بين القوات الروسية ومشاكل المعدات ونقص القوة الجوية في ساحة المعركة.

لكن كيندال أخبر المراسلين بأن أياً من إخفاقات روسيا في أوكرانيا لم يجعلها أقل خطورة في نظره، حسبما نقل عنه موقع Military.com.

وقال: “بشكل عام، تمتلك روسيا قدرة كبيرة، فلديها الأعداد والجودة التي تجعلها نشكل تهديداً جوياً واقعياً، بالتأكيد”.