شعب يفتش عمّا يفرّقه – نايلة تويني – النهار

ينقسم اللبنانيون حالياً حول الحرب الروسية على #أوكرانيا أو ما تحب موسكو أن تسميها عملية خاصة في الدولة الجارة. في الصالونات وعبر الإعلام كلام كثير، يخلو أكثره من التفسيرات العلمية المبنية على التاريخ والجغرافيا والمصالح الجيوبوليتيكية، بل جلّه مواقف سياسية لا تقدّم ولا تؤخّر ولا تفيد في شيء، فيما الحرب مستمرة مسبّبة الدمار العمراني والقتل العشوائي والخسائر الاقتصادية والتهجير الجماعي والتداعيات السيّئة على العلاقات الدولية وعلى الأمن الغذائي ومخزون الطاقة وغيرها.

يبدو اللبنانيون، رغم كل المصائب التي أصابتهم، كأنهم يعيشون فوق الغيوم. قوى 8 آذار تؤيّد موسكو من دون حد أدنى من التفكير النقدي، والقوى الكانت مسماة 14 آذار تؤيّد أوكرانيا، لا لسبب علمي أو اخلاقي، بل رفضاً للدور الروسي الذي يؤيّد في شرقنا سياسات النظامين السوري والإيراني، وواجهتهما اللبنانية أيّ “حزب الله”.




اللبنانيون الذي عرفوا الحروب وليس الحرب الواحدة، وهم يعانون إلى اليوم من فداحة الخسائر البشرية وفي البنى التحتية وفي الاقتصاد ومستوى العيش، لا يتألمون مع المتألمين، ولا يرفضون الحرب، اياً يكن اللاعبون فيها، بل يفتشون عن ساحات صراع يومية، ومن الجيّد أنّها تحوّلت إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيس الاحتقان، بدل المواجهة في الشارع. لكنهم لا يتحاورون، ولا يقبلون الرأيّ الآخر، بل يتبادلون السباب والشتائم، ويدافعون عن الرئيس الروسي أو الأوكراني، حتى ليظن بعضهم أن كلاً من الاثنين، ينتظر ما سيقوله مواطن، أو حتى مسؤول لبناني، وأن التصريح سيبدّل في المعادلات القائمة.

وها هي #الانتخابات النيابية تطل برأسها وسط تصعيد كلامي، مسبوق وليس مستغرباً. لكن الحقيقة أن الوضع لا يحتمل المناكفات والتصعيد، وربما فقد اللبنانيون القدرة على الاحتمال، أو يجب أن يكونوا كذلك، ويجب أن يسعى الشباب منهم إلى بناء مستقبل، بدل التحزّب إلى جلاديهم، إذ تحوّلت الصراعات الانتخابية والحملات المهينة أشبه بالمسلسل التركي الذي يطول، ولا تنتهي احداثه، بل تتكرّر كل يوم، ويملّ المشاهدون لكنهم يتسمرون أمام الشاشات. هكذا هي حال الشعب اللبناني الذي يشكو المسؤولين السياسيين ثم يعود ليلتف حولهم، ويخوض معاركهم، وقد يسقط ضحية صراعاتهم، كل هذا ليحيا البطل، ولو على جثثهم.