تباينات بين “العهد” و”حزب الله”… “حسابات أقرب إلى واشنطن من الضاحية الجنوبية”؟

عُلم انّ من بين الأسباب التي لا تزال تدفع حركة “امل” و”التيار الوطني الحر” الى التمهل في الإعلان عن أسماء مرشحيهما الى الاستحقاق الانتخابي، هو انتظار حسم السيناريو الذي سيُعتمد ترشيحاً واقتراعاً في الدوائر المشتركة، سواء لجهة التعاون او التباعد.

وفي غضون ذلك، لفتت أوساط معارضة لـ”الجمهورية”، إلى ثلاثة ملفات تشكّل تناقضاً وتبايناً وخلافاً بين العهد و”حزب الله”:




ـ الملف الأول، يتعلّق بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية حول الحرب الروسية على أوكرانيا، والذي حظي بدعم واضح من الرئيس ميشال عون، الذي هنأ وزير الخارجية عبدالله بوحبيب عليه وفقاً لما كشفه الأخير. فيما واجهه “حزب الله” بمعارضة شديدة، معتبراً انّ وزارة الخارجية “تخلّت عن النأي بالنفس تحت ضغط الإدارة والسفيرة الأميركية”، واتهمها “بخدمة الأجندة الأميركية”، واقتصر تصويبه على وزارة الخارجية لكونه يريد تجنُّب المواجهة المباشرة مع العهد، وهو يدرك انّ رسالته الاعتراضية وصلت إلى العهد الذي أصرّ على إعادة تأكيد الموقف نفسه في بيان حمل المضمون ذاته.

ـ الملف الثاني، يرتبط بترسيم الحدود البحرية، في ظل توجُّه واضح لدى عون للمضي قدماً في هذا الملف، وإعلانه انّ الخط 29 هو خط تفاوضي وانطلاقه من الخط 23 الذي يشكّل قاعدة تفاوضية مقبولة، ووصفه الوسيط الأميركي بـ”|النزيه” خلافاً لهجوم “حزب الله” على هذا الوسيط. ولم تكتف بعبدا بهذا المقدار، إنما ردّت مصادرها على رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي كان أكّد “انّ الوسيط الأميركي يلعب دور الثعلب، ونحن نقول له سنُبقي غازنا مدفوناً في مياهنا”، وبالتالي ردّت عليه بالقول: “كلام رعد لا يعدو كونه موقفاً للاستثمار السياسي، ويأتي في إطار الحسابات الداخلية والتجاذبات والمزايدات، وعون ماضٍ في المفاوضات حول الترسيم طالما انّ الوسيط النزيه الأميركي لا يزال يعمل على هذا الخط”.

ـ الملف الثالث، يتصل بـ”الميغاسنتر”، في ظلّ إصرار عون الكبير على إقرار هذا البند على رغم الصعوبات اللوجستية والدخول في العدّ العكسي للانتخابات، وإصراره ينمّ عن رسالة ضمنية إلى “حزب الله” الذي يرفض “الميغاسنتر” من دون ان يجاهر بذلك، لأنّ هذا الإجراء يسهِّل على المعارضين له التصويت ضدّه، وقد يكون الفريق الوحيد الذي يعارض هذا البند الإصلاحي، وما إصرار العهد عليه سوى رسالة بأنّه سيفسح في المجال أمام من هم ضد الحزب لممارسة حقهم الديموقراطي.

وتوقعت الأوساط المعارضة نفسها، ان تتسع رقعة التباينات بين العهد و”حزب الله” في هذه المرحلة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية، ومع عدم حسم الحزب الاتجاه الذي سيعتمده في هذه الانتخابات. وتساءلت عن مدى تأثير هذه الخلافات على التحالف في الانتخابات النيابية. إذ أين مصلحة الحزب في تشكيل رافعة شعبية للعهد تعوِّض له تراجعه داخل البيئة المسيحية طالما انّ حساباته في أكثر من ملف باتت أقرب إلى واشنطن منها إلى الضاحية الجنوبية؟