مخاوف نقص الإمدادات تدفع لبنان إلى تقنين تجارة الدقيق

دفعت المخاوف من تعطل سلاسل الإمدادات الحكومة اللبنانية إلى تقنين تجارة الدقيق والاقتصار على تزويد المخابز به، بعدما فاقمت الأزمة في شرق أوروبا من احتمال تقلص واردات القمح ما يضع البلد المأزوم في معضلة تأمين ما يكفي من الغذاء.

وكتب وزير الصناعة جورج بوشكيان في تغريدة على حسابه في تويتر يقول “سنقنن الطحين (الدقيق) ليكون استخدامه فقط للخبز، إلى أن نتمكن من تأمين القمح من كندا وغيرها”، مضيفا أن “الأزمة عالمية وليست لبنانية”.




ويأتي ذلك فيما أعلن تجمع أصحاب المطاحن قبل يومين أنه اتفق مع وزارتي الصناعة والزراعة على حصر استخدام مادة الطحين بصناعة “الخبز العربي”.

وأوضح التجمع في بيان أن الإجراء هو من “أجل الاستمرار في إنتاج هذا النوع من الطحين لأكبر فترة ممكنة، وإلى حين وصول كميات إضافية من القمح”.

وثمة خشية من أن يواجه البلد أزمة في مادة القمح مع تواصل العملية العسكرية الروسية، خاصة وأنه يعتمد كما هو الحال مع بقية دول العالم بما فيها الحكومات العربية على واردات القمح الأوكراني.

ويعيش لبنان على وقع أزمة اقتصادية ومالية خانقة منذ أكثر من عامين أدت إلى فقدان العديد من المواد الأساسية مع انهيار الليرة وارتفاع الأسعار، لتزيد أزمة القمح من الواقع الصعب، وسط توقعات بارتفاع أسعار الخبز.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد دعا الجمعة الماضي إلى “اتخاذ إجراءات احترازية تمنع وقوع البلاد في أزمة غذائية، في حال طالت الحرب بين روسيا وأوكرانيا”.

ووفق التقديرات الرسمية فإن البلد يحتاج كل شهر ما بين 40 و50 ألف طن من القمح لتغطية حاجة السوق المحلية، وهذه الكمية توزع على 12 مطحنة في البلاد.

والأسبوع الماضي، قال وزير الاقتصاد أمين سلام إن “حوالي 50 إلى 60 في المئة من واردات القمح تصلنا من أوكرانيا وروسيا”. إضافة إلى زيوت نباتية وسكر، وهي عناصر أساسية في غذاء اللبنانيين.

وأكد سلام أن مخزون البلاد من القمح يكفي لنحو 45 يوما وأن الحكومة تعاقدت لشراء كميات إضافية.

وتشير أرقام وزارة الزراعة إلى أن حجم إنتاج لبنان من القمح سنويا يتراوح ما بين 100 و140 ألف طن، بينما تبلغ حاجة البلد من هذه المادة ما بين 450 و550 ألف طن سنويا.

وفي خضم تراكم أزمات البلد، دعت وزارة الاقتصاد مديرية حماية المستهلك للتحقق من شبهة احتكار للمواد الغذائية بعد أن تداول لبنانيون على الشبكات الاجتماعية مقطع فيديو يظهر قيام أحد المتاجر بإخفاء مادة الزيت النباتي لبيعها في ما بعد بأسعار مرتفعة.

وحذرت الوزارة في بيان “من أي تلاعب في عمليات البيع أو تعمد احتكار المواد الغذائية بغية تحقيق أرباح غير مشروعة”، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات الردعية بحق كل من يتلاعب بالأمن الغذائي للبنانيين”.

وأوضحت أنه “بعد كشف فريق من المراقبين التابعين لها عن حالة الاحتكار” تبين أن صاحب المتجر، لم تذكر اسمه أو مكان نشاطه، “أعاد عرض عبوات الزيت للبيع أمام العامة”.

ولتفادي أي مشكلات محتملة مع استمرار الأزمة في أوكرانيا يدرس المسؤولون بناء ثلاثة صوامع إضافية للتخزين في كل من مرفأي بيروت وطرابلس وكذلك في منطقة البقاع شرق البلاد.

واضطر الموردون اللبنانيون منذ تدمير صوامع مرفأ بيروت البالغة سعتها نحو 120 ألف طن في انفجار صيف 2020 للاعتماد على مرافق تخزين خاصة أصغر لمشترياتهم.