روسيا تهدِّد جيران كييف: من يسمح لطيران أوكرانيا العسكري باستخدام مطاراته “مشارك” في الصراع

هدَّدت موسكو الأحد 6 مارس/آذار 2022 الدول المحيطة بأوكرانيا من السماح لسلاح الجو الأوكراني باستخدام مطاراتها بهدف شن هجمات على القوات الروسية، قائلة إن هذه الخطوة تعني أن هذه العواصم قد دخلت دائرة الصراع.

وكالة إنترفاكس للأنباء نقلت عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف قوله الأحد إن “استخدام المطارات الخاصة بهذه الدول قاعدة لطائرات عسكرية أوكرانية، واستخدامها لاحقاً ضد القوات المسلحة الروسية، ربما يُنظر إليه على أنه مشاركة من هذه الدول في نزاع مسلح”.




وفي وقت سابق الأحد، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن حملته تسير وفق الخطة المقررة ولن تنتهي قبل أن توقف كييف القتال في الوقت الذي فشلت فيه لليوم الثاني على التوالي جهود إخلاء مدينة ماريوبول جنوب أوكرانيا التي تعرضت للقصف الشديد.

أدلى بوتين بهذه التصريحات خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي دعا إلى وقف إطلاق النار في هذا الصراع، الذي تقول الأمم المتحدة إنه تسبب في أسرع أزمة لاجئين نمواً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

اتصالات مع موسكو

فيما قال الكرملين في بيان إن بوتين أبلغ أردوغان بأنه مستعد للحوار مع أوكرانيا والشركاء الأجانب، لكن أي محاولة لإطالة أمد المفاوضات ستفشل. وقالت تركيا إن أردوغان دعا إلى وقف إطلاق النار لتهدئة المخاوف الإنسانية.

وجددت كييف مناشدتها للغرب تشديد العقوبات بما يتجاوز الجهود الحالية التي أضرت بالاقتصاد الروسي، كما طلبت المزيد من الأسلحة.

فيما قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، متحدثاً خلال زيارة إلى مولدوفا المجاورة لأوكرانيا، إن واشنطن تدرس “بكل فاعلية” كيف يمكنها إرسال طائرات لبولندا إذا قررت وارسو إمداد أوكرانيا بطائراتها الحربية.

من جانبها، قالت وسائل إعلام روسية إن بوتين أجرى محادثات استمرت قرابة ساعتين الأحد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنه لم يقنع موسكو بعد بإلغاء الحملة التي دخلت يومها الحادي عشر، في تكرار لما آلت إليه الجهود الدولية الأخرى الرامية لنزع فتيل الأزمة.

تصف موسكو الحملة التي أطلقتها في 24 فبراير/شباط بأنها “عملية عسكرية خاصة”، وتقول إنها لا تعتزم احتلال أوكرانيا التي كانت يوماً جزءاً من الاتحاد السوفييتي، لكنها تتجه الآن نحو الغرب وتسعى للحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

أزمة في ماريوبول

فيما قالت السلطات في ماريوبول إنها ستحاول مرة ثانية إجلاء بعض السكان البالغ عددهم 400 ألف بعد أن تعرضت المدينة الساحلية الأوكرانية للقصف على مدى أيام مما جعلهم محاصرين دون تدفئة أو كهرباء أو مياه.

لكن خطة وقف إطلاق النار انهارت كما حدث السبت، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

وقال فاديم بويشينكو رئيس بلدية ماريوبول لرويترز في اتصال عبر الفيديو “إنهم يدمروننا”، بينما كان يصف محنة المدينة التي يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة. وأضاف: “لا يمنحونا حتى فرصة إحصاء عدد الجرحى والقتلى، لأن القصف لا يتوقف”.

أرسلت روسيا، التي تنفي مهاجمة مناطق مدنية، قوات وعتاداً عسكرياً إلى أوكرانيا. وأحرز رتل عسكري روسي ضخم على طريق شمالي كييف تقدماً محدوداً خلال الأيام الماضية، على الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية نشرت لقطات اليوم تظهر تحرك بعض المركبات العسكرية.

وفي العاصمة كييف، عزز الجنود الأوكرانيون دفاعاتهم بحفر الخنادق وإغلاق الطرق والاتصال بوحدات الدفاع المدني، بينما كانت القوات الروسية تقصف مناطق قريبة.

قال جندي في تسجيل مصور نشرته القوات المسلحة الأوكرانية: “المواقع في وضع الاستعداد. جهزناها وننتظر مقابلتهم هنا.. سيكون النصر حليفنا”.

فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الصواريخ الروسية دمرت مطاراً مدنياً في فينيتسيا عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه وتقع في الجزء الغربي من وسط أوكرانيا اليوم الأحد. وأضاف أن روسيا تستعد لقصف مدينة أخرى في الجنوب هي أوديسا.

من جانبها، قالت منظمة الصحة العالمية إن عدة هجمات استهدفت منشآت الرعاية الصحية الأوكرانية خلال الصراع. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس، في رسالة على تويتر، إن الهجمات تسببت في سقوط قتلى وجرحى، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وأضاف: “الهجمات على منشآت الرعاية الصحية أو العاملين فيها انتهاك للحياد الطبي وللقانون الدولي الإنساني”.

يأتي ذلك في الوقت الذي استمر تدفق الأوكرانيين إلى بولندا ورومانيا وسلوفاكيا وغيرها من البلدان. وقال فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد اللاجئين الفارين من أوكرانيا تجاوز 1.5 مليون اليوم الأحد.

وقدرت المفوضية أن عدد اللاجئين ربما يقفز إلى أربعة ملايين بحلول يوليو/تموز.

فيما قالت المخابرات العسكرية البريطانية الأحد إن القوات الروسية تستهدف المناطق المأهولة في أوكرانيا لكن شدة المقاومة تبطئ التقدم الروسي.

وأضافت: “استخدمت روسيا في السابق أساليب مماثلة في الشيشان عام 1999 وسوريا عام 2016 عندما وظفت كلاً من الذخائر الجوية والأرضية” في هجماتها.

فيما نفت روسيا مراراً استهداف المناطق المدنية الأوكرانية.