بازار الانتخابات: العين العونية على استحقاق الرئاسة… “حزب الله” يطمح لتكامل الأكثرية النيابية بفائض القوة!

ابراهيم حيدر – النهار

يدل استعداد القوى السياسية والطائفية، خصوصاً “#حزب الله” على أن #الانتخابات النيابية ستجري مبدئياً في مواعيدها، إلا إذا حدثت تطورات أمنية مرتبطة بملفات إقليمية تمنع انجاز هذا الاستحقاق المفصلي في الحياة اللبنانية. الخلاف المستمر حول الميغاسنتر لم يمنع ارتفاع منسوب الحماوة الانتخابية والتحضيرات في مختلف المناطق لتشكيل اللوائح وحسم التحالفات، إذ ليس هناك ملفات ضاغطة وخلافية كبرى حول الانتخابات، من دون أن يعني ذلك أن لا مخاوف من تطييرها في لحظة مفصلية تتداخل فيها قضايا داخلية بملفات إقليمية حامية، ومنها ما يمكن أن تعكسه الحرب الروسية على أوكرانيا في العالم والمنطقة، أو حدوث تطورات تطيح بتقدم المفاوضات وبتوقيع الاتفاق النووي، فيما كل المراهنات على حسم ملفات مسبقة ومن بينها الرئاسية لا توقف الانتخابات التي باتت محسومة من خلال كلمة السر التي أعلنها “حزب الله”.




كل القوى أعلنت أنها تريد إجراء الانتخابات في موعدها، وانتقلت إلى التركيز على الاستحقاقات المقبلة خصوصاً رئاسة الجمهورية، وما يمكن أن تخرجه النتائج من معادلات جديدة وتوازنات تحدد تركيب النظام المقبل، حتى البطريرك الماروني بشارة الراعي أكد ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، “انما هذه المرة لا يحتمل الاستحقاق صفات الوجاهة والهواية والمتعة السياسية، بل لحسم خيارات كبيرة في العهد الرئاسي الجديد”. وعلى هذا تدرس القوى خياراتها وتجري حساباتها لمرحلة ما بعد الانتخابات، بما فيها تشكيل الحكومة أو بقاء الحالية لتصريف الأعمال في حال توتر الاوضاع وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

لكن إجراء الانتخابات يحتاج إلى تحصين براي مصدر سياسي متابع. يقول أن هناك قوى وإن كانت تعلن ضرورة إنجاز هذا الاستحقاق، إلا أنها قد تجد ذرائع كثيرة لتعطيل الانتخابات. والتحصين يحتاج وفق المصدر إلى دعم دولي غير متوفر اليوم بسبب التطورات العسكرية في العالم خصوصاً في أوكرانيا وانشغالها بتداعياتها واحتمالاتها. فهناك مستلزمات لوجستية تتعلق بانتخابات المغتربين طالما أن الميغاسنتر لم يعد ذريعة لتأجيلها، بما في ذلك توفير مبالغ مالية بالدولار. ولذا يجري بحث لتأمين أموال إضافية عبر جهات دولية، وعدم توفير حجج أو ذرائع تتمسك بها قوى لتأجيل الانتخابات وقبل أن تحصل تطورات تدفع إلى إلغائها.

بات “حزب الله” من أكثر القوى جاهزية للانتخابات، أولاً بإعلان أسماء مرشحيه وتشكيل ماكينته المؤلفة من 5 آلاف مندوب، فهو وفق المصدر، يرى أن الانتخابات مناسبة للإمساك بالأكثرية في ظل الضعف الذي تعانيه مختلف القوى، خصوصاً الطرف السني المرتبك اليوم في بيئته بعد انسحاب سعد الحريري، وبالتالي، فإن الحصول على الاكثرية يتكامل مع فائض القوة والسلاح للتحكم بالاستحقاقات المقبلة خصوصاً رئاسة الجمهورية، وكذلك في تركيبة النظام المقبل الذي سيكون مطروحاً على الطاولة عند الوصول الى تسوية شاملة مرتبطة بالحل الإقليمي. ويتكامل استعداد “حزب الله” مع حركة أمل وكذلك التيار العوني، ليتشكل تحالف قرره الحزب للحصول على الأكثرية النيابية ونجح في تقريب المسافات بين العونيين و”أمل”، في مواجهة قوى مقابلة مشتتة باستثناء “القوات اللبنانية” التي تسعى للفوز بأكبر حصة في الساحة المسيحية.

حتى الآن لم يتبين في الجهة المقابلة إمكان تشكيل تحالف انتخابي قادر على مواجهة “حزب الله”، وإذا بقي الأمر على حاله من التشتت سيتمكن الحزب من الحصول على الاكثرية، عبر اللوائح التي يسعى إلى تأليفها في بيروت بالتحالف أيضاً مع قوى سنية وفي مقدمها “الأحباش” أي جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، خصوصاً في غياب شخصيات سنيّة قادرة على التأثير وإحداث صدمة في الشارع البيروتي تغيّر من الواقع الراهن.

لا يعني ذلك أن “حزب الله” سيمسك بكل مفاصل البلد بعد الانتخابات، مع هامش عدم إجرائها لأسباب عدة، فالاكثرية ليست مقياساً لحكم البلد، لكن إذا التقت مع فائض القوة، فهي تغير معادلات كثيرة وتحسم في استحقاقات وملفات عدة. لكن أموراً كثيرة يمكن أن تتغير إذا حدثت تطورات إقليمية مهمة تحدث فارقاً في الاستحقاقات المقبلة. التركيز بعد الانتخابات النيابية هو على الرئاسة، وهنا يبرز دور التيار العوني ورئيسه ميشال عون الذي يراهن على إحداث تغييرات وتحقيق ضمانات في هذا الاستحقاق. وإلى أن تنجز الانتخابات ما لم تحدث تطورات، سيكون الاتفاق النووي قد حُسم أمره بما في ذلك ملفات إقليمية أخرى أهمها العلاقات بين السعودية وإيران، وكذلك ما سينتج عن الحرب الاوكرانية. كما سيتحدد مصير عدد من الملفات اللبنانية المرتبطة بالمنطقة، خصوصاً ملف ترسيم الحدود، لذا ستكون المعركة المقبلة على الاستحقاق الرئاسي الذي ستحدده التطورات الاقليمية وليس ما ينتج عن الانتخابات النيابية، وان كانت مؤثرة تبعاً لأي أكثرية نيابية.

يتبين حتى الآن أن ملف ترسيم الحدود البحرية له طريق إقليمية ودولية، كذلك الاستحقاق الرئاسي سيتقرر من الخارج على حساب الداخل، فالملف الاول الذي يسعى رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تحقيق انجاز فيه، فيذهب الى استدراج العروض مع الأميركيين بموازاة تحالفه مع “حزب الله” سيتقرر إقليمياً خصوصاً إذا جرى توقيع الاتفاق النووي ومعه الاتفاقات الإقليمية الملحقة، أما الثاني، فهناك استدراج عروض منذ الآن، حيث يسعى العونيون إلى نيل ضمانات بين الداخل والخارج لإيصال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى موقع الرئاسة، ويظهر من خلال ذلك محاولات الوصل العونية مع الأميركيين وكذلك بالعلاقة مع “حزب الله”، ما يعني أنه سيتحكم “حزب الله” به مع الأميركيين في الوقت نفسه.

ظهر الموقف من الاستحقاق الرئاسي جلياً في كلام أخير للامين العام لـ”حزب الله” حسن #نصرالله، فهو لم يستثن قائد الجيش بسبب التنسيق مع الأميركيين وللقول أنه صاحب القرار الأول في الانتخابات الرئاسية. وفي المقابل يعمل العونيون على إعادة طرح ملفات متأخرة من بداية العهد، من ترسيم الحدود الى التعيينات إلى الميغاسنتر فضلاً عن السياسة الاقتصادية والمالية، والهدف إدخالها في بازار التجاذب الانتخابي وصولاً الى التأثير في ملف الرئاسة. وبينما يعترض “حزب الله” على موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من الترسيم، ويرفض المشاركة في اللجنة المشكلة لهذا الخصوص، إلا أنه يدرك أن الموقف العوني هو لضرورات داخلية انتخابية وفي إمكانه معالجتها على طريقته. المهم بالنسبة إليه في هذه المرحلة الحصول على الأكثرية النيابية وبعدها تأتي الحكومة والاستحقاقات الأخرى.