انقسامات الحزب «القومي» تهدد بخسارته مقاعد نيابية

بولا أسطيح – الشرق الأوسط

تهدد الانقسامات التي تعصف بالحزب «السوري القومي الاجتماعي» منذ نحو عام ونصف العام، بخسارته مقعداً أو حتى مقعدين من مقاعده الثلاثة في البرلمان.




ففي ظل فشل كل محاولات توحيد الصفوف، قد يكون هناك أكثر من مرشح لـ«القومي» في الدائرة الواحدة وعلى لوائح متنافسة.

ويتصارع جناحان داخل الحزب؛ الأول بقيادة النائب أسعد حردان والثاني يقوده ربيع بنات. ويعود الانقسام إلى رفض الرئيس السابق للحزب حردان نتائج الانتخابات الحزبية التي خسر فيها، واتخاذه قراراً بإجراء انتخابات أخرى لتثبيته رئيساً. وأصدرت قيادة الحزب برئاسة بنات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قراراً بفصل حردان وقيادات أخرى من الحزب، وإحالتهم على المحكمة الحزبية.

ومؤخراً توسع الانقسام داخل الحزب مع قرار عدد من القوميين الخروج من الاصطفافين السابقين، وتشكيل فريق يقف على الحياد. ولم تنجح محاولات «حزب الله» وقوى سياسية أخرى قريبة من «القومي» برأب الصدع وتوحيد الصفوف، خصوصاً أن حردان مدعوم من القيادة السورية ما يصعب تحجيم حالته.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن رئيس المكتب السياسي في «القومي الاجتماعي»، حسان صقر، أنه تقدم باستقالته من جميع مسؤولياته الحزبية بعدما قال إنه وجد نفسه عاجزاً عن الوفاء بوعود كان قد قطعها أمام الرأي العام.

وتدرك مصادر قيادية في «القومي»، أن الانقسامات الحاصلة داخل الحزب ستترك تداعيات كبيرة على إدارة الانتخابات، وبالتالي المحافظة على كتلة من 3 نواب، لافتة إلى أنه «حتى ولو جرى الاتفاق بين القيادات (القومية) المتناحرة على تقاسم الترشيحات في الدوائر، إلا أن القواعد الشعبية قد لا ترضخ لإرادة هذه القيادات، فإما تصوت بالاتجاه الذي تريده، أو تلجأ إلى المقاطعة ما يجعل من الصعب في الحالتين الحفاظ على الكتلة النيابية الحالية». وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، «الخوف أن يتحول القوميون رافعات للوائح التي تضم مرشحيهم الذين تتضاءل فرص نجاحهم».

وتشير المصادر إلى أنه «بعدما كانت القيادة السورية تدعم علناً حردان باتت تميل لبذل جهود لتوحيد الصفوف وحل الأزمة الراهنة»، موضحة أن ما هو محسوم أن الوحدة والحل الجذري لن يكونا قبل الانتخابات، من هنا العمل على عدم ترشيح أكثر من مرشح «قومي» في الدائرة نفسها، وبالتالي تقسيم الدوائر بين قيادتي الحزب.

ويشير الخبير الانتخابي كمال فغالي، إلى أنه «في حال التفاهم داخل (القومي) على ترشيح مرشح واحد في دائرة (الشمال الثالثة)، سواء على لائحة تيار (المردة) أو (التيار الوطني الحر)، فهذا المرشح سينجح، أما إذا كان هناك مرشحان لـ(القومي) كل على لائحة، فهما بذلك يساعدان اللوائح التي يخوضان المعركة على متنها، إلا أنه عندها لن يكون لديهما فرص للنجاح». ويعتبر فغالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حظوظ النائب أسعد حردان مرتفعة في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية – بنت جبيل – حاصبيا – مرجعيون)، فيما يستبعد حصول الحزب على مقعد في دائرة جبل لبنان الثانية (المتن)، مضيفاً: «هم قادرون على تأمين فوز مرشح كاثوليكي في بعلبك – الهرمل في حال تم الاتفاق مع حلفائهم على حصولهم على هذا المقعد، وإذا تم منحهم المقعد السني، فتبقى هناك إمكانية للفوز الذي لن يكون محسوماً… كما أنهم سيخوضون الانتخابات في دائرة بيروت الثانية، إما بمرشح درزي أو سني أو مسيحي».

وكشف المصدر القيادي في الحزب «القومي»، أن المقعد الكاثوليكي في بعلبك – الهرمل، الذي يشغله حالياً نائب الحزب ألبير منصور، اتفق أن يرشح له «التيار الوطني الحر» شخصية محسوبة عليه مع توجهنا لترشيح شخصية سنية في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أن «حوالي 30 ألف منتسب ومناصر شاركوا في الانتخابات النيابية الماضية التي تمت إدارتها أيضاً بطريقة سيئة». وكان رئيس أحد جناحي «القومي» ربيع بنات، أكد في وقت سابق أنه «لن نمنح أصواتنا من دون دعم مقابل من حلفائنا حيث نحتاج إليهم».