الراعي: النيابة هذه المرّة ليست “متعة سياسية” ولا يجوز الالتفاف على الاستحقاق الانتخابي

أكّد البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي أنّ “الكنيسة تنادي باستمرار: لا للحرب! لا للحرب! نعم للسلام! لا للحلول بالسلاح! بل بالتفاوض والطرق الديبلوماسيّة والسياسيّة”، معتبراً أنّ “الحرب والسلاح لا يولّدان سوى الدمار وقتل الضحايا البريئة، وتهجير شعب آمن، وافتعال جرحى ومعوّقين، وهدم الإنجازات، وإفقار المواطنين، وزرع الرعب في قلوب الأطفال، واتّساع رقعة الجوع، وإتلاف جنى العمر”.
وسأل الراعي خلال عظة الأحد من الصرح البطريركيّ في بكركي: “بأيّ سلطان يفعل ذلك أمراء الحروب الذين يأمرون بها من عروشهم وهم في مأمن عن ويلاتها؟”.
أضاف:” يعتبر آباء المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثانيّ أنّ وحشيّة الأسلحة العلميّة من كلّ نوع المستخدمة في الحروب، تستدرج المتحاربين إلى همجيّة أدهى مما مضى. فإزاء هذا الوضع المحزن الذي انحدرت إليه الإنسانيّة تذكّر الكنيسة بالقيم الثابتة للحقوق البشريّة والمبادئ الدوليّة التي يعلنها الضمير الإنسانيّ نفسه”.
وتابع الراعي: “إنّ الأفعال التي تقصد مخالفة هذه الحقوق والمبادئ، والأوامر التي تفرض هذه الأفعال، هي جرائم” (الكنيسة في عالم اليوم، 79). لذا تؤلِـمنا الحربُ الدائرةُ على أرضِ دولةِ أوكرانيا المستقلّة. ونصلّي لكي تتوقّف الحرب رحمةً بالأبرياء ولوضع حدّ للدمار والقتل والتشريد، وتبريدًا للغضب والبغض. ولكي يجلسَ الطرفان لحلِ النزاعِ بينهما سلميًّا. وإذ نَشجُب ما يحصُلُ في أوكرانيا نؤكّدُ مفهومَ الحيادِ، لاسيما ببعدِه الإنسانيّ. فالحيادُ الذي ننادي به ليس منزوعَ القلبِ والشعورِ والوِجدان، وليسَ ضِدَّ حقوقِ الإنسانِ والشعوبِ في تقريرِ مصيرها، وليس ضدَّ القوانين الدوليّة”.
في السياق، أكّد الراعي أنّ “التعاطف والتضامن والوساطة من دونِ التورّطِ سياسيًّا وعسكريًّا هي من صلبِ قيمِ الحيادِ الإيجابيِّ والناشط. وها هي جميعُ الدولِ المحايدة في العالم قد سارعت واتّخذَت موقفًا مؤيّدًا لاستقلال دولةِ أوكرانيا وحريّةِ شعبِها. وفيما عزّزنا علاقاتنا مع دولة روسيا، سبق لنا أن شجبنا كلَّ الحروبِ التي شُنَّت على شعوبِ الشرق الأوسط وخَرقت الحدودَ الدُوليّة، وتعاطفْنا مع جميع الشعوبِ المتألمةِ والمضْطَهَدةِ في الـمِنطقةِ والعالم بغض النظر عن انتماءاتِها السياسيّةِ وأنظمةِ دولها”.
لبنانياً، قال الراعي: “نَجهدُ مع ذوي الإرادةِ الحسنةِ من أجلِ حصولِ الانتخاباتِ النيابيّة عندنا في موعدِها لتعودَ الكلمةُ إلى الشعب. وحَسْبُنا أن يَنطُقَ الشعبُ بكلمةِ الحقِّ في حُسنِ الاختيارِ، وفي تجديدِ الطاقمِ السياسي، فلا يضيّعُ فرصةَ التغييرِ. فهذا زمنُ إنقاذ لبنان لا زمنُ الحساباتِ الصغيرة”.
واعتبر أنّه “لا يجوز، تحت أيِّ ذريعةٍ، الالتفافُ على هذا الاستحقاقِ الدستوري الملازمِ للنظامَ الديموقراطيّ. وحريٌّ بالّذين يَجتهدون في اختلاقِ ذرائعَ لتأجيلِ الانتخابات، أنْ يُوجِّهوا نشاطَهم نحو توفيرِ أفضل الظروفِ الممكنةِ لإجرائها. ونتمنّى أن يَتقدّمَ إلى الانتخاباتِ النيابيّةِ مَن يَستحقُّ تمثيلَ المواطنين، ومَن يَتمتعُ بشخصيّةٍ وازنةٍ، وفكرٍ إصلاحيٍّ وسُمعةٍ عطرةٍ، ومواقفَ وطنيّة. فكلُّ البرامجِ التقنيّةِ تبقى ثانويّةً أمام البرنامجِ الوطني”.
وأضاف: “الشعب يريد نوّابًا شُجعانًا، مُحصّنين بالأخلاقِ، واثقين من أنفسِهم، مستقلِّين في قراراتِهم، حازمين في رفْضِ ما يجب أن يَرفُضوا، وحاسمين في قَبولِ ما يجب أن يَقبَلوا به. الشعبُ يريد نوّابًا يُدركون التشريعَ والمحاسبة، قديرين على تَحمّلِ المسؤوليّةِ ومواجهةِ الانحرافِ بكلِّ أشكالِه. فبقدّرِ ما يواجِه النوّابُ في البرلمان يوفِّرون على الشعبِ الاحتكامَ إلى الشارع”.
من جهة أخرى، أشار الراعي إلى أنّ “النيابة ليست، هذه المرّة، جاهًا وهوايةً ومُتعةً سياسيّةً، بل خِدمة ونضال ومواجهة ديموقراطيّة لأنّنا قادمون على حسمِ خِياراتٍ كبيرةٍ في الأشهرِ المقبلةِ، وفي العهدِ الرئاسيِّ الجديد. فلبنان لا يستطيعُ أن يبقى في اللادولةِ والفوضى والانهيارِ والضياع. لبنان أمّةٌ وُجدَت لتبقى، ولتبقى حرّةً ونموذجًا وصاحبة رسالة في محيطها وعلى ضفّة البحر الأبيض المتوسّط”.