كان ياما كان… لبنان!

غادة السمان – القدس العربي

بحزن، قرأت أن عدد المهاجرين من لبنان ازداد بنسبة كبيرة عن العام الماضي. كنا من زمان نهاجر إلى لبنان وحلمنا الحصول على بطاقة إقامة، واليوم صار اللبناني يهاجر هرباً من انقطاع الكهرباء وماء الشرب، واغتصاب البنوك لماله وغير ذلك كثير، كهبوط قيمة الليرة اللبنانية إلى الحضيض، وارتفاع الأسعار، وتدني مستوى الخدمات..
أحزن لأنني كوني سورية عتيقة، كنت أرافق أسرتي لقضاء يوم على الأقل في لبنان، حيث نتناول الغداء على شاطئ البحر في مطعم من المطاعم العديدة المنتشرة في الروشة، ونعود إلى دمشق مساء بعد يوم إجازة ممتعة. وكان كثير من العرب يهاجرون أو يحلمون بالهجرة إلى لبنان مرددين: «نيال من له مرقد عنزة في لبنان»، وكان لبنان سويسرا الشرق، واليوم نبكي منه وعليه. ألا يبالي المسؤولون عما يدور أم أن هاجس بعضهم الهرب بأموالهم إلى سويسرا مثلاً؟




فرنسا وانقطاع الكهرباء!

العاصفة التي ضربت شمال أوروبا (وفرنسا منها) برياح عاصفة دمرت بعض البيوت واقتلعت الأشجار التي سقطت على السيارات ودمرتها وقتلت العديد من الضحايا، قطعت الكهرباء عن مئات آلاف البيوت في شمال فرنسا، لكن العمل بدأ في اليوم التالي لإصلاح الأسلاك التي قطعتها العاصفة وإعادة الكهرباء إلى البيوت.. وشاهدت على شاشة التلفزيون الفرنسي العديد من المواطنين يشكون افتقارهم للكهرباء ليومين مثلاً. ترى، ماذا يقولون لو عاشوا في لبنان حيث انقطاع الكهرباء مزمن ويدوم منذ أعوام وقد يتمتع بها من لديه المال لشراء محرك كهربائي ويبقى أن يجد المازوت لتغذيتهّ!.. فالكهرباء في لبنان صارت للأسف، حالة استثنائية، أما في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية فانقطاع التيار لا يدوم أكثر من يومين.
ويريدون ألا يهاجر الشباب من لبنان، من الحياة في ضوء الشمعة في القرن الحالي؟
كم يخسر لبنان بهجرة شبابه وأطبائه والمتعلمين فيه وكم نشعر بالحسرة نحن الذين نحب ذلك الوطن.. لكن..

الاستشهاد ليس روتيناً نألفه!

هذا خبر لا يجوز أن يصير روتينياً، نطالعه كخبر قديم مكرر. إسرائيل العنصرية تهدم بيوت الفلسطينيين في الأرض المحتلة، ويحتج الفلسطينيون، فيطلق الإسرائيليون الرصاص عليهم ويستشهد صبي فلسطيني، كما حدث مؤخراً في حي «الشيخ جراح». ويتكرر ذلك في مدن فلسطينية تريد إسرائيل قضمها في شهية مفرطة لابتلاع فلسطين، لكنها لقمة (أكبر من فمها) بكثير.
لا يجوز للقمع أن يصير روتينياً ونألفه نحن العرب، بل لا بد من معاقبة إسرائيل ومقاطعتها مقابل كل صبي فلسطيني أو شاب تقتله أو أسيرة في سجونها تتم معاملتها بطريقة وحشية.
لا، لن يصير الاعتداء الإسرائيلي روتينياً ولن نألفه يوماً نحن العرب.

الأعمار بيد الله تعالى

هذا خبر يشرح القلب.. فقد قرأت أن رجلاً في إيطاليا عمره 100 سنة شفي من وباء فيروس كورونا وغادر المستشفى. هذا خبر جميل، يرفع الروح المعنوية للناس جميعاً، لكن ذلك لا يعني أن نرفض اللقاح ضده أو أن نستخف به، وعلينا أن نتذكر دائماً عبارة «اعقل وتوكل».
ترى، متى تشفى فلسطين من الوباء الإسرائيلي؟

ملكة «عيد العشاق»

أظن أن ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية، تصلح لتكون رمزاً من رموز «عيد الحب». فقد عاشت مع حبيبها وزوجها الأمير فيليب طوال 73 سنة بلا فضائح ولا أزمات، بل في حب استثنائي. وحين فقدته قبل عام ونيف، فقدت صديقها الوحيد أيضاً. الملكة اليزابيت 2 تصلح رمزاً «لعيد الحب»، حيث لا طلاق كما حدث لابنها الأكبر وولي عهدها الأمير شارلز، ولا فضائح كابنها الأصغر الأمير اندرو.

هدباء وأغيَد أم زينب وعمر؟

الشاعر نزار قباني قام بتجديد الشعر العربي، وبالذات في قصيدته «خبز وحشيش وقمر»، كما في قصيدته في رثاء أمي، التي ماتت في الثلاثين من العمر، وقصيدته هذه طويلة سبق أن نشرتها في مجلة (الحوادث) في صفحتين، وكان نزار يوم كتبها شاباً صغيراً. وحاول نزار تجديد الأسماء، وحين أنجبت زوجته الأولى زهراء بنتاً سماها «هدباء» وهو اسم جديد، لكنه لم ينتشر، وبقيت المرحومة هدباء قباني وحدها تحمل ذلك الاسم، كما اسم «أغيَد» للصبيان، وقد حمله ابن شقيقه، لكنه لم ينتشر وبقي أغيد قباني هو الوحيد. وحين تزوج نزار من السيدة العراقية صديقتي الرائعة اللامنسية بلقيس الراوي، أنجبت ابنة وتمت تسميتها زينب (لا هدباء) وأنجبت صبياً وحمل اسم عمر، وكانت بلقيس تناديهما باسم «عموري» و«زنوبة» وكان ذلك جميلاً.

عمر صار «عموري» أي عمري!

وهكذا صرت أنادي أطفال أصدقائي الذين يحملون اسم عمر باسم عموري، الذي اختارته الرائعة بلقيس زوجة نزار وتجاوزته في هذا الحقل. أما عن ذكرياتي مع بلقيس الراوي، فكثيرة وكانت كأخت لي.. وهي بحاجة إلى «لحظة حرية» أخرى مطولة، لكنني أتذكر دائماً جمال خلقها الموازي لجمالها بل يفوقه.. ومرة اتصلت بي هاتفياً حين كنت أقيم في بيروت، وقلت لها إنني ذاهبة إلى الحلاق، وقالت سأرافقك، وكان شعرها مبتلاً، وأكدت لي الممشطة في حانوت الحلاق أنها لم تر شعراً أجمل من شعر بلقيس.. وأثبت نزار الذي لقبه البعض بشاعر المرأة، أنه اختار المرأة الأجمل عقلاً وصورة، هي العراقية بلقيس الراوي رحمها الله.
وأعترف أنني لم أجد يوماً صديقة تحل في قلبي محل بلقيس الراوي؛ فقد كانت أختاً أثبتت أن نزار ليس «شاعر المرأة» وحدها، لكنه بالتأكيد أبدع في اختيار امرأة حياته. وشاء الانفجار في السفارة العراقية، حيث كانت بلقيس تعمل، قتلها لكن نزار لم يتزوج بعدها.. لا يمكن لامرأة أن تحل محل بلقيس!