السنة يجابهون حزب الله.. السنيورة وميقاتي يسعيان لإقناع نواف سلام بالترشح وأنصار الحريري يعتبرونه انقلاباً

قبل موعد الانتخابات البرلمانية بشهرين فقط، لا يزال الشارع السني في لبنان يكتنفه الغموض إثر اعتزال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري العمل السياسي بسبب ضغوط سعودية تعرّض لها الرجل ويبدو أن نواف سلام هو البديل.

منذ انسحاب الحريري من المشهد السياسي كان واضحاً أن رفاقه وتحديداً رؤساء الحكومات السابقين غير راضين على هذا المسار، خاصة فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ومعهما حشد من الصف الأول السني في البلاد، ويتفق الجميع ممن يخالفون الحريري بهذا القرار على أنه يقدم هدية مجانية لحزب الله عبر ترك الساحة لحلفائه السنة والمرتبطين بنظام الأسد في سوريا.




فيما حسابات تيار المستقبل، والذي لا يزال يطالب جمهوره بالمقاطعة، ويقول: من يرد أن يكون له نشاط انتخابي عليه الاستقالة من التيار. بالمقابل يعمل أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، ورئيس جمعية بيروت للتنمية أحمد هاشمية، على تشكيل لوائح في بيروت بدون اسم التيار.

تقول مصادر مقربة من المستقبل لـ”عربي بوست” إلى أن الرجلين استدعيا إلى أبوظبي للقاء الرئيس سعد الحريري والبحث في اتخاذ القرار، وتشير المصادر إلى أن الحريري استدعاهما لوقف نشاطهما وعدم القيام بأي خطوة تحرجه مع السعوديين والإماراتيين، لكنهما حاولا تصوير الأمر على أنه محاولة لمنع انقلاب سياسي يقوم به السنيورة عليه لسحب بساط الزعامة منه.

بين السنيورة وميقاتي لإقناع نواف سلام

بالمقابل تشير مصادر مقربة من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لـ”عربي بوست” إلى أن الرجل ليس لديه هدف شخصي ولا يود قيادة السنة بدلاً عن الحريري، فقط ما يريده هو عدم ترك الساحة لحزب الله في حال أقيمت الانتخابات في موعدها عبر تشكيل جبهة تمنع اختراق الحزب وحلفائه للبيئة السنية.

وحول ترشيحه في بيروت أو صيدا ينفي المصدر هذا الخيار حتى اللحظة، ويعلل بالقول: السنيورة ليس مصراً ولا متمسكاً بالترشح، لكنه يسعى إلى تشكيل لائحة في بيروت تضم خبرات وطنية وتمنع الفراغ السني لأن آثاره كارثية على البلاد.

وتقول مصادر الرجل إن اجتماعاً جرى بين الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، وتوصلا إلى أن الخيار الصائب في هذه المرحلة الدقيقة هي عبر إقناع سفير لبنان في الأمم المتحدة القاضي في محكمة العدل الدولية نواف سلام بالترشح وحده، لجمع العائلات السنية في العاصمة وتشكيل لائحة تواجه لائحة حزب الله وحلفاءه ومنع أي مسعى يقوده بعض المقربين من الحزب بالسيطرة على البيئة السنية في لحظة فراغ حاصلة، ووفقاً للمصدر فإن سلام يحظى بدعم مجموعات الثورة وقوى المجتمع المدني، كما أنه يحظى بعلاقات جيدة مع دول عربية على رأسها السعودية ودول غربية أخرى وهو مرشح دائم لتولي رئاسة الحكومة وطرح سابقاً من كتل برلمانية.

رحلة الى باريس لإقناع سلام

وتشير المصادر إلى أن السنيورة وميقاتي أرسلا وسيطاً إلى باريس حيث يقيم سلام مساء يوم الخميس الماضي، وتلفت المصادر إلى أن النقاشات الجارية مع سلام كانت إيجابية، وهناك تفاؤل بموافقة الرجل وخاصة أن ترشحه سيضفي مصداقية على الموضوع، وتشير المعطيات إلى أن نواف سلام بات منجذباً للفكرة بشدة.

لكنه اشترط على الوسيط ألا يكون ترشيحه مرتبطاً برؤساء الحكومات السابقين، خاصة وأن ذلك سيؤثر على شعبيته، إذ إن مجموعات ثورة 17 تشرين، تعتبر ميقاتي والسنيورة جزءاً من المنظومة السياسية، وهو يريد تجسيد خيار سياسي جديد مرتبط بالجمهور الذي خرج ضد النظام القائم والذي يشكل حزب الله لبنته الأساسية، ويشير المصدر إلى أن سلام سيجري مشاورات مع شخصيات مستقلة ومرتبطة بالثورة والعائلات في بيروت بهدف استمزاج رأيهم بمشروع سياسي جديد.

اتصالات سعودية وعربية مع السنيورة

في إطار متصل يشير مصدر دبلوماسي عربي إلى أن السعودية الغائبة عن لبنان عاودت نشاطها السياسي من بوابة السنيورة، ويؤكد المصدر لـ”عربي بوست” أن السفير السعودي في لبنان وليد البخاري أجرى منذ أيام اتصالات مع السنيورة حيث استوضح منه عن نشاطه السياسي والانتخابي وماذا توصل مع سلام وشخصيات سياسية مناوئة لحزب الله سنية أو مسيحية، ويؤكد المصدر أن الاتصالات السعودية مع السنيورة وشخصيات أخرى تعني أنها مهتمة مجدداً بالانتخابات اللبنانية، لكنها لن تتدخل بشكل مباشر وهي تريد انتظار نتائج الانتخابات لاتخاذ قرار بشأن عودتها للساحة اللبنانية.

ويؤكد المصدر الدبلوماسي أن السنيورة أجرى منذ أسبوعين اتصالات مع مسؤولين وقيادات عربية في الكويت ومصر وقطر والإمارات بهدف حشد عربي خلف جبهته السياسية والتي يحضر لها بالتزامن مع الانتخابات التي لا تزال حتى اللحظة قائمة في موعدها في 15 أيار المقبل، وأن الرجل مدعوم من رؤساء الحكومات ووزراء ونواب سنة يرغبون في الترشح ولا يحبذون خيار الحريري والانكفاء عن المشهد.

استقالات من المستقبل

بالمقابل تشير المصادر السياسية المطلعة إلى أن الحريري مُصرّ على خيار الانسحاب ومقاطعة الانتخابات ما قد يؤدي إلى انخفاض في نسب التصويت ليثبت للسعودية أنه الوحيد القادر على كبح نفوذ حزب الله في لبنان واستنهاض السنة.

في هذا السياق، يبتعد العديد من كبار الشخصيات في تيار المستقبل عن الحريري، حيث قدم الرجل الثاني ونائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش استقالته من تياره، هو أول من أخذ زمام المبادرة برفض خيار الانكفاء.

ويشير علوش في اتصال مع “عربي بوست”: “أجريت اتصالاً بالرئيس سعد الحريري وأخبرته للمرة الثالثة خلال شهر واحد بأنني أرفض خيار ترك البلاد عرضة للاختراق من قبل حزب الله وإيران، وأبلغته بأنني أدعم خيار السنيورة في الذهاب للمواجهة مع الحزب وحلفائه”.

ويؤكد علوش أنه سأل الحريري خلال اتصاله معه: “كيف يمنع تيار المستقبل أعضاءه من المشاركة في الانتخابات، بينما ينشغل أحمد الحريري (أمين عام التيار) وأحمد هاشمية مسؤول المستقبل في بيروت، بتشكيل القوائم والتفاوض مع المرشحين، لكن الحريري نفى المعلومات؟”، قائلاً إنه سيطلب من “الأحمدين” التوقف عن نشاطهما الإنتخابي.

بالمقابل فإن العديد من قيادات تيار المستقبل ونوابه أبلغوا الحريري نيتهم الانسحاب من التيار والترشح، وفق السقف الذي أعلنه مفتي الجمهورية بعدم الانسحاب والمشاركة بكثافة في الانتخابات، ولذلك لا بد من تحفيز السنّة على المشاركة في العملية الانتخابية وعدم المقاطعة؛ لأنها ستخدم حزب الله فقط.

وعليه تشير المصادر إلى أن السنيورة يجري تنسيقاً مع قوى وشخصيات سنية ونواب سابقين وحاليين لتشكيل لوائح انتخابية في كل المناطق التي يتواجد فيها السنة ويشكلون فيها الأغلبية وتحديداً طرابلس وبيروت والبقاع.

حزب الله يترقب ويعد العدة

بالتوازي يعمل حزب الله على إنجاز ماكيناته الانتخابية وتحديداً في العاصمة بيروت، واستطاع الحزب في أماكن ودوائر كثيرة إعادة جمع شتات حلفائه على لوائح مشتركة، وتقول المصادر نفسها إن هناك اتفاقاً حدث بين حزب الله وجمعية المشاريع (الأحباش) على تشكيل لائحتين في بيروت بهدف استجماع أصوات أكثر وحصد مقاعد ضمن القانون الانتخابي الحالي القائم على النسبية، ما يمكّن الأحباش من تحصل مقعدين، والحصول على نائبين. وبذلك يتعزز وضع حزب الله سنياً.

وأجرى حزب الله مصالحة بين حلفائه السنة في طرابلس لتشكيل لائحة تنافس اللائحة التي يدعمها السنيورة وميقاتي في المدينة، وهذه اللائحة تضم النواب فيصل كرامي وجهاد الصمد وهما مقربان من حزب الله.




عربي بوست