بري ونصرالله: 30 عاماً ويستمرّان

أحمد عياش – النهار

ثلاثون عاماً، ولا تزال هناك شخصيتان تتصدّران الطائفة الشيعية في لبنان. وعندما يجري الحديث عن “#الثنائي الشيعي”، يبادر المعنيون في أوساط هاتين الشخصيتين، الى تصحيح التسمية بعبارة “الثنائي الوطني”. إنهما: #نبيه بري رئيس مجلس النواب، وحسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله”.




في السنة الحالية، يحتفل الرجلان من دون ضجّة بمرور 30 عاماً على تبوّئهما مركزيهما. وقد اكتفى الرئيس بري، لمناسبة مرور ثلاثة عقود على ترؤسه البرلمان من دون انقطاع، بأن بادر الأربعاء الماضي الى تقديم طلب ترشّحه الى #الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل عن دائرة الجنوب الثانية، فكان الأول، ليس ضمن كتلته النيابية من يقدم على تقديم طلب الترشيح، بل كان أيضاً الأول من بين الصف الأول في الطوائف كافة من يفعل ذلك. وبدا طلب ترشيح زعيم “أمل”، بمثابة إعلان مبكر، أن بري سيكون رئيساً لمجلس النواب لـ4 سنوات مقبلة في حال إجراء الانتخابات.

في اليوم نفسه، أي الأربعاء الماضي، أطل زعيم “حزب الله” ليعلن بنفسه انطلاق الحزب لخوض السباق الانتخابي، مسمّياً 13 مرشحاً لهذا الاستحقاق. وكان لافتاً أن يشرح نصرالله في كلمته ما سمّاه “النقاش حول نظرية الدماء الجديدة”، لتوضيح ما يثار على مستوى الحزب، “الترشيح لدورتين وما إلى ذلك في الترشيحات،” فأشار الى “أنّ العمل النيابي والسياسي هو عمل يكون أيضاً من خلال تجربة لا فقط من خلال الدورات والجامعة وغيرها، بل هو مثل العمل الجهادي يكون بالتراكم”، مضيفًا “أنّ الصحّ برأينا أنّه ما دام القديم منتجاً ومفيداً وحاضراً ومؤثّراً، ولديه تراكم تجربة، ويعرف الناس أكثر، ويعرف القوانين ولعبة السلطة والمداخل والمخارج، فالأفضل أن يستمرّ هو مع الحرص على إدخال دماء جديدة”. وكأن الأمين العام للحزب، أوضح من حيث لم يعلن، مبرّر بقائه على رأس هذه المنظمة منذ 30 عاماً، كحال بري، ومن دون توقف، خلفاً للأمين العام السابق عباس الموسوي الذي اغتالته إسرائيل عام 1992.
ولعلّ من المفيد الإشارة الى أن صعود بري عام 1992 الى المركز الشيعي الرسمي الأول ولا يزال، قد جاء أيضاً، بعدما “اغتال” نظام الأسد سلفه الرئيس حسين الحسيني سياسياً، في أول انتخابات نيابية جرت بعد اتفاق الطائف، علماً بأن الحسيني هو من أقطاب الاتفاق والمحتفظ بمحاضره حتى اليوم.

كل ما قيل، ولا يزال، عن تباين بين بري ونصرالله، مبالغ فيه حتى ولو حدث. والسبب أن المعادلة التي رسمها النظامان السوري والإيراني، كي يتقاسما النفوذ الشيعي في لبنان، استمرّت منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي. وبفضل هذه المعادلة، وقع الاختيار عام 1992، ليكون بري رئيساً للبرلمان، ونصرالله أميناً عاماً للحزب. ومنذ ذلك الحين، تفوّقت المعادلة المشار إليها، على ما عداها من أحداث، مستلهمة شعار “الأسد الى الأبد” في سوريا، وشعار “وليّ الفقيه” في إيران ولمدى الحياة.

إذن، لا يحلم أحد بتغيير في التمثيل الشيعي.