«الحزب» يجمع «أمل» و«التيار» انتخابياً: لا مزح

راكيل عتيِّق – الجمهورية

يعتبر «حزب الله» أنّ الانتخابات النيابية المقبلة مصيرية، إذ يرى أنّ واشنطن وحلفاءها الإقليميين والمحليين يستهدفونه من خلالها ويعملون على سحب الغالبية النيابية من بين يديه. لذلك يضع «الحزب» حلفاءه وجمهوره وبيئته أمام مسؤولياتهم حيال حماية «المقاومة»، والتي تبدأ من صناديق الاقتراع والمقاعد النيابية. وهو انطلاقاً من ذلك يُجري الحسابات الانتخابية للفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية مع حلفائه المسيحيين والسنة والدروز، وتبقى أولويته الفوز بالمقاعد النيابية الـ27 المخصّصة للشيعة كلّها من دون أي خرق، وبنسبة تصويت مرتفعة.




التحالف الانتخابي بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بُتَّ منذ فترة وفي كلّ لبنان، إلّا أنّ اختلافات صغيرة بقيت بين الحليفين، لها علاقة بأمرين: خوض «التيار» الانتخابات في لوائح واحدة مع حركة «أمل»، والمصلحة الانتخابية. وإذ بات التحالف الانتخابي بين «الثنائي الشيعي» و«التيار» محسوماً في أكثر من دائرة، سيخوض الثلاثة الانتخابات في دوائر أخرى بلائحتين منفصلتين: «أمل» و«الحزب» في لائحة، و«التيار» وحلفائه في أخرى. وذلك بعد إجراء عملية حسابية ووفقاً لما تقتضيه المصلحة الانتخابية، وليس بسبب أي خلاف أو اختلاف بين الأطراف الثلاثة. وعلى سبيل المثال، في دائرة جبل لبنان الثالثة – بعبدا، تقتضي مصلحة «الحزب» و«أمل» و«التيار» أن يخوضوا الانتخابات في لائحتين، إذ إنّ خوضها متحالفين في لائحة واحدة تؤمّن لهم 3 مقاعد فيما خوضها في لائحتين منفصلتين: واحدة تضم «أمل» و«الحزب»، والثانية يشكّلها «التيار»، يؤمّن لهم 4 مقاعد، بحسب حسابات «حزب الله».

وفيما ستضم لائحة «أمل» و«الحزب» في بعبدا مرشحين موارنة ولائحة «التيار» مرشحين شيعة لدواعي استكمال اللائحة فقط، إلّا أنّ «الثنائي الشيعي» بعد أن يضمن فوز مرشحيه سيرفد لائحة «التيار» بعدد من الأصوات. وبالتالي، إنّ التحالف الثنائي بين «الحزب» و«التيار» وما يَستتبعه من تحالف ثلاثي يضمّ إليهما «أمل»، قائم ومحسوم في كلّ الدوائر، بمعزل عمّا إذا تُرجم في لائحة واحدة أو أكثر، وذلك وفق ما تقتضيه المصلحة الانتخابية.

كذلك سيجيّر «حزب الله» أصواته لـ«التيار» في الدوائر حيث لديه فيها ناخبين وليس مرشحين. ويبدو أنّ «المصلحة الانتخابية» اقتضَت أيضاً أن يوافق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على خوض الانتخابات في لائحة واحدة مع «الحزب» في دائرة جبيل – كسروان، بعد أن رفض ذلك في انتخابات عام 2018، إذ إنّه يعتبر أنّ الجُبَيليين والكسروانيين لا يتقبلون مرشحاً حزبياً لـ«حزب الله». إلّا أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» أعلن خلال الأسبوع الجاري مرشحه الحزبي في جبيل وهو رائد برو.

ويؤكد «حزب الله» أنّ التحالف مع «التيار» في جبيل حُسم ضمن لائحة واحدة.

وعن طريقة إقناع باسيل بهذا التحالف وإذا كان «وقت اللعب والدلع السياسي» انتهى بالنسبة الى «الحزب»، تكتفي مصادر قريبة من «حزب الله» بالقول: «باسيل غيّر رأيه». وتضيف: «نحن في حاجة الى كلّ مقعد شيعي. «لا مزح» في المقاعد الشيعية. لقد دارَينا الحلفاء كثيراً، سواء النائب طلال أرسلان أو باسيل أو غيرهما… أرضَينا من يريد مقعداً درزياً ومن يريد مقعد الأقليات في بيروت على سبيل المثال… لكن أولويتنا تبقى في الفوز بـ27 مقعدا نيابيا شيعيا».

كذلك يبدو أنّ «الحزب» أرضى باسيل بمقعد إضافي لكتلته النيابية المستقبلية، بحيث سيستغني عن مرشح الحزب «السوري القومي الاجتماعي» في دائرة بعلبك – الهرمل، ويضمّ الى لائحته مرشحاً لـ«التيار» عن المقعد الكاثوليكي. وهناك احتمال أيضاً لخوض الانتخابات بين «الثنائي» و«التيار» في لائحة واحدة في دائرة البقاع الغربي – راشيا.

أمّا في دائرة جزين – صيدا، فالمؤكد أنّ «أمل» و«التيار» لن يخوضا الانتخابات في لائحة واحدة، ولا يزال هناك مشكلتان أمام «حزب الله»: الأولى داخلية في «التيار الوطني» بين النائب زياد أسود والنائب السابق أمل ابو زيد، والثانية أن لا مرشحين سنّة إذ إنّ الدكتور عبد الرحمن البزري لم يعطِ الموافقة النهائية بعد ترشيحاً وتحالفاً. وإذا تشكّلت لائحة تضمّ ابراهيم عازار الذي تدعمه حركة «أمل» ومرشّحَين كاثوليكي وسنّي قريب من تيار «المستقبل»، ولائحة أخرى تضمّ مرشح «التيار» والبزري، عِندها يوزّع «حزب الله» أصواته في ضوء الحسابات الانتخابية.

ويجزم «حزب الله» أنّ التحالف الانتخابي مع «التيار» شامل في كلّ الدوائر التي له وجود فيها، ولا يوجد أي دائرة يخوضان فيها الانتخابات متخاصمين، بل إمّا يكونان في لائحة واحدة مع «أمل» وإمّا في لائحتين منفصلتين بحسب ما تقتضيه المصلحة والحسابات الانتخابية، أمّا في الدوائر التي لا يوجد فيها مرشحون لـ«الحزب» و«أمل» فيما لديهما ناخبون، فيجري رَفد لائحة «التيار» بأصوات الشيعة.