فؤاد السنيورة ينجح في استقطاب الغاضبين من مقاطعة الانتخابات

تفتح استقالة نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش الباب أمام استقالات أخرى ما يمهد لتشكيل جبهة انتخابية من المستقيلين استعدادا للانتخابات البرلمانية القادمة، وهو سيناريو تقول مصادر لبنانية إن رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة يقوده لملء الفراغ الذي تركه إعلان سعد الحريري عن انكفائه والتيار عن خوض غمار الانتخابات.

وقال بيان لتيار المستقبل الجمعة إن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قد قبل الاستقالة وأودعها لدى الأمانة العامة للعمل بموجبها.




وأشار البيان إلى أنه “بذلك يتحرر علوش من أي التزامات تنظيمية، وله الحق الكامل ‏وفق الأصول أن يسلك الطريق الذي يراه مناسبًا، سواء في الانتخابات أو ‏سواها، متمنين له التوفيق ومقدرين مواقفه والمهمات التي تولاها في ‏التيار طوال السنوات الماضية”.

وتربط مصادر استقالة علوش برفضه قرار انسحاب الحريري من الحياة السياسية قبل أشهر من الانتخابات، ويعتبر مثل كثيرين في التيار أن هذا الخيار الشخصي ينسف سنوات طويلة من عمر تيار المستقبل، ولم يراع برأيهم كل التضحيات التي قدموها لأجل التيار.

وتشير المصادر إلى أن ما أجج الخلاف داخل تيار المستقبل، وبين الحريري وعلوش، هو إعلان الأخير تأييده للحركة السياسية التي أطلقها رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة على قاعدة “أنه لا يجوز ترك الساحة السنية فارغة أمام خصومها، ولا للشخصيات الطارئة حديثًا”.

وعرّض هذا الموقف علوش لحملة انتقادات وصلت الى حد مطالبته من قبل عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل ميرنا منيمنة بالاستقالة، إذ كتبت على تويتر “دكتور علوش لك حرية القرار والاختيار. وبكل احترام، وفقاً للأصول التنظيمية وانسجاماً مع تعاميم المستقبل، قدم استقالتك من التيار، واعمل ونسق حيث تشاء”.

وعن إمكانية ترشحه للانتخابات مقابل خروجه من المستقبل، قال علوش في وقت سابق إن “وجودي في التيار أهم من أي ترشح، ولكن أيضا مصلحة البلاد تهمني أكثر”. وتابع “ليس من الضروري أن أترشح ولكن أنا مؤيد للجهد الذي يقوم به السنيورة”.

ويبدو أن تيار المستقبل يعيش تخبطًا كبيرًا، وأن مسلسل الاتفاقات الجانبية والتحركات المخالفة لقرار القيادة لم ينته بعد، خصوصًا بعد توالي الأخبار حول عمل غير مباشر لكل من أحمد الحريري وأحمد الهاشمية لتشكيل لوائح في بيروت.

ويرى مراقبون أن علوش توج باستقالته عجزه عن إقناع الحريري بضرورة التراجع عن خيار انسحابه من الانتخابات.

وثمّة قناعة تتزايد لدى شريحة واسعة من الشارع السنّي خصوصًا بأنّ المقاطعة ولو كانت خيارًا احتجاجيًا مشروعًا ليست الحلّ، بل قد تفتح الباب أمام تعقيد الأزمات أكثر.

ويسعى السنيورة لتفادي التداعيات السلبية على المكون السني جراء مقاطعة الحريري للانتخابات وقيادة السنة في الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في الخامس عشر من مايو القادم، فيما يشاطره في هذا التوجه نادي رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى الرافضون للفراغ وتداعياته السلبية على الخارطة السياسية للبنان والطائفة السنية.

واعتبر السنيورة في مؤتمر صحافي عقده مؤخرا في بيروت أن دعوة رئيس تيار المستقبل إلى مقاطعة الانتخابات النيابية تنطوي على شبهة الرضوخ للهيمنة الإيرانية.

وأشار إلى أن الانتخابات النيابية “في ظل القانون الأعرج لن تشكل حلا بل هي محطة يجب عدم تفويتها، إذ يجب عدم إخلاء الساحة، والنضال البرلماني يجب أن يستمر ضد الارتهان لإيران وضد الفساد والعبث بالدستور”.

ودعا السنيورة اللبنانيين وخاصة السنّة إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ترشّحا واقتراعا وعدم المقاطعة.

وتأتي تصريحات السنيورة في وقت تترقب فيه الطائفة السنية من سيقودها في المرحلة المفصلية القادمة بعد انكفاء سعد الحريري وعدم قبول الطائفة ومؤسساتها السياسية والدينية بشقيقه بهاء الحريري لقيادتها.

وقاد السنيورة قبل ذلك مشاورات مع عدد من نواب تيار المستقبل الذين من المفترض أن يشاركوا في الانتخابات استنادا إلى الحيثية المناطقية التي لديهم للوقوف عند رأيهم في هذا الاستحقاق.

وفي المقابل أشارت مصادر مقربة من السنيورة إلى أنه أجرى جولة مشاورات خارجية وتحديدا مع مصر والكويت ومسؤولين سعوديين لمعرفة ما يمكن فعله بهدف عدم السماح باختراق الساحة السنية في لبنان.

وجرى حسب المصادر الاتفاق على آلية لدعم المرشحين وإطلاق عجلة تشكيل لوائح بديلة عن لوائح تيار المستقبل خوفا من تصدر المشهد السني من قبل حلفاء حزب الله.

ويتحرك السنيورة داخليا بشكل ملفت للحيلولة دون فراغ سني يعقّد الحياة السياسية في لبنان ويؤثر على الطائفة برمتها. ولعل أبرز تحركاته الداخلية لقاؤه مؤخرا بمفتي لبنان عبداللطيف دريان الذي يمانع مقاطعة الانتخابات ويدفع باتجاه تلافيها.

ورغم أن دريان أكد مرارا أنه لا يدعم أي مرشح سني على حساب آخر، إلا أن تلاقي تصوراته مع السنيورة المدعوم من قبل رؤساء الحكومات السابقين قد يعزز قيادة السنيورة للتيار السني.

وأجرى نادي رؤساء الحكومات مؤخرا لقاء مع مفتي لبنان في منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، حيث وقع نقاش معمق عنوانه الرئيسي عدم ترك الساحة السنية شاغرة.

وشدد المجتمعون، حسب مصادر مقربة من الرؤساء السابقين، على صيانة الواقع السني والنأي به عن أي إخلال وأي محاولة لإرباك الساحة السنية.

ويؤكد محللون أن الأمور لن تبقى على حالها في الأسابيع المقبلة، حيث من المتوقع أن تبدأ بالظهور معالم دور من المفترض أن تقوم به دار الفتوى بالتعاون مع نادي رؤساء الحكومات السابقين على قاعدة عدم ترك الساحة في حالة فراغ، في ظل المخاوف التي بدأت تظهر من إمكانيّة أن يقود موقف تيار المستقبل إلى موجة واسعة من المقاطعة السنّية، الأمر الذي من المفترض أن يظهر بشكل أساسي في مرحلة تشكيل اللوائح الانتخابية.

مصادر تربط استقالة علوش برفضه قرار انسحاب الحريري من الحياة السياسية، ويعتبر مثل كثيرين أن هذا الخيار الشخصي ينسف سنوات طويلة من عمر تيار المستقبل

وتقول أوساط سنية إن ما يتردد هو توجه السنيورة إلى قيادة لائحة سنية متكاملة في دائرة بيروت الثانية. وتشير الأوساط نفسها إلى أن حظوظ السنيورة رست أخيراً على قيادة هذه اللائحة على اعتبار أنه يمثل رمزية سنية وكان وثيق الصلة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي يمكنه أن يجمع الصوت السني المشتت بعد عزوف الحريري، ويمكنه أن يخفف من نسبة المقاطعة السنية في بيروت.

ويطغى على دائرة بيروت الثانية انتخابياً ثقل الصوت السني، خصوصاً أنها تضم مناطق رأس بيروت، المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة، المرفأ والباشورة.
وتنفي مصادر مقربة من السنيورة أن يكون الأخير يسعى للقطع مع الحريرية السياسية، وتشير إلى أنه سيلعب دور المحافظة على ثقل المكون السني إلى حين تماسك الحريري وعودته إلى الساحة السياسية.

وتشير المصادر إلى أن لبنان سبق وأن عاش وضعا مشابها للوضع الحالي، مؤكدين أن قيادة السنيورة للمكون السني في الوضع الراهن أفضل من قيادته من قبل نهاد المشنوق أو أشرف ريفي.