الحكومة تؤجل الانتخابات البلدية: الغزو الروسي يهدد الأمن الغذائي

جملة من الملفات الأساسية كانت مطروحة على طاولة مجلس الوزراء، بعضها أُقرّ، وبعضها الآخر تم تأجيله، كما هو الحال بالنسبة إلى مشروع اعتماد “الميغاسنتر” للانتخابات النيابية.

عقدت جلسة الحكومة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وبحثت في جدول أعمال من 26 بنداً، أبرزها مشروع قانون معجل يرمي إلى تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية. وعرض وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي لدراسة أعدتها الوزارة حول آلية اعتماد مراكز الاقتراع الكبرى MEGA CENTER في الانتخابات النيابية العامة للعام 2022، فضلاً عن مشروعي قانون، الأول لحفظ الطاقة، والثاني لانتاج الطاقة المتجددة الموزعة، بالإضافة الى بنود أخرى تتناول مواضيع مختلفة.




وأقرّ المجلس تأجيل الانتخابات البلدية، بسبب عدم الجهوزية المادية والبشرية لذلك. ويقترح إجراءها في 31 أيار 2023 على أن يحال هذا الاقتراح على مجلس النواب، الذي هو سيد نفسه ويتخذ القرار المناسب.
صندوق النقد
ودعا رئيس الجمهورية ميشال عون، في مستهل الجلسة، إلى “ضرورة اتخاذ الإجراءات السريعة لضمان الأمن الغذائي للبنانيين، بعد التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، وضرورة مواجهة غلاء الأسعار ومنع الاحتكار”. وأشار إلى أن “وفد صندوق النقد الدولي سلط الضوء على ضرورة إقرار خطة التعافي في أسرع وقت ممكن، على أن تشمل الخطة إعادة هيكلة مصرف لبنان والمصارف، وتوحيد سعر الصرف، وتوزيع الخسائر، والإصلاحات المالية البنيوية اللازمة، وخطة لشبكة الأمان الاجتماعي”، وقال: “لقد شدد وفد صندوق النقد الدولي على ضرورة تأمين التوافق السياسي لإقرار خطة التعافي”. وأكد أن “الوضع المالي دقيق جدا، ولا يحتمل أي تأجيل”، وقال: “أضع الجميع أمام مسؤولياتهم”. ودعا إلى “الاهتمام بأوضاع اللبنانيين الموجودين في أوكرانيا ومعالجة شؤونهم، وتأمين نقلهم إلى لبنان وتوفير المساعدة العاجلة لهم”.

الغزو الروسي

من جهته، عرض ميقاتي في مستهل الجلسة الأسباب التي دفعت بلبنان إلى اتخاذ موقف من النزاع الروسي-الاوكراني، فقال إن هذا الموقف ينطلق من سرد تاريخي لمواقف مبدئية اتخذها لبنان بإدانة أي دولة تغزو دولة جارة، علماً أن موقفنا من روسيا يقوم على ضرورة إقامة افضل العلاقات معها. وتناول ميقاتي موضوع الأمن الغذائي، داعيًا إلى ضرورة استشراف معالجة الوضع الذي يمكن إن ينتج إذا ما طالت الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مقترحاً اتخاذ اجراءات احترازية تمنع وقوع البلاد في ازمة غذائية.
وعرض رئيس الحكومة للمداولات مع وفد وزارة الخزانة الأميركية والنقاط التي أثيرت خلالها، لا سيما لجهة مكافحة الفساد وتفعيل عمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي تمّ تشكيلها، وذلك في أسرع وقت، للتأكيد على جديّة الدولة اللبنانية في مكافحة الفساد. ولفت رئيس الحكومة إلى أن المساعدات الاجتماعية سيبدأ توزيعها الأسبوع المقبل منّوهاً بالجهود التي بذلها وزير الشؤون الاجتماعية، للإسراع في تحقيق هذه الخطوة المهمة لمساعدة العائلات التي تعيش في ظروف صعبة جداً.
سجال متكرر
وتفيد المعلومات بأن الجلسة شهدت سجالاً حول خلفية موقف لبنان من النزاع الروسي الأوكراني، واعتراضاً من قبل وزراء الثنائي الشيعي، فيما اعتبر ميقاتي أن الموقف لا يتعلق بالخصومة تجاه روسيا، وليس بيع موقف للأميركيين، إنما موقف يرفض الحرب. فوزير العمل مصطفى بيرم أجرى مداخلة داخل جلسة مجلس الوزراء سأل فيها: “لماذا تتكرّر التجربة في موقف لبنان من الحرب بين روسيا وأوكرانيا بانحياز لبنان، الذي لا يقدّم ولا يؤخّر إلا اضراراً على وضعنا الصعب والمعقد؟ ألا يستحق هذا الموقف أن يناقش في مجلس الوزراء لإخراجه بطريقة صحيحة، خصوصاً وأننا اعترضنا على تصرّف وزير الخارجية سابقاً؟ وها هو الأمر يتكرر في تصويت الأمم المتحدة من دون أن يناقش في مجلس الوزراء؟ ألسنا معنيين جميعاً كمجلس وزراء في اتخاذ المواقف السياسية اللبنانية تجاه المواقف المختلفة؟”. وردّ ميقاتي: “قلنا لكم إنّ روسيا ليس مقصودة ولا مستهدفة من البيان. نحن ضدّ أي تدخل دولي في أي دولة أياً تكن الدولة المتدخلة”.
كذلك طرح ميقاتي ووزير الاقتصاد من خارج جدول الأعمال موضوع الأمن الغذائي ومخاطر عدم تأمين القمح وغيره في ظل الحرب على أوكرانيا على اعتبار أن الأمن الغذائي أولوية. وفي السياق، قرّر تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير الاقتصاد وعضوية وزراء الصناعة والزراعة والدفاع والثقافة لمعالجة أزمة الأمن الغذائي وحماية الأسواق لجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار. على أن يتّخذ وزير الاقتصاد مطلع الأسبوع المقبل قراراً يقضي بتوقيف أذونات التصدير لعدد من المواد الأولية المهمة التي يصدرها لبنان، وذلك إفساحاً في المجال أمام الاكتفاء الذاتي وحماية الاكتفاء المحلي.

الميغاسنتر

وقد سجل وزراء الثنائي الوطني اعتراضاً على مشروع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية فقط لجهة ما سمّوه “وجوب الحفاظ على سيادة الدولة في حقها بتوزيع المساعدات على قواها الأمنية بإرادتها”.
وحصل اختلاف في وجهات النظر بين الوزراء حول مشروع الميغاسنتر، إذ أكد وزير الداخلية بسام مولوي أنه تواصل مع “أوجيرو” ويقول إنّ “الميغاسنتر” بحاجة إلى معدّات من الخارج وإلى “فايبر أوبتك”. وقال مولوي: أنا ضدّ تأجيل الإنتخابات ومع إجرائها في موعدها وتطبيق “الميغاسنتر” يحتاج إلى وقت وإلى أموال وهذا غير متوفّر و”أنا ما عم بشتغل سياسة بل أقول ما يمكن فعله. وفيما قرر المجلس تشكيل لجنة مؤلفة من وزراء العدل، الثقافة، والداخلية والمال والسياحة والإتصالات والتربية لتقديم تصور حول الميغاسنتر، اعترض رئيس الجمهورية ميشال عون على أسماء أعضاء اللجنة، وطالب بتعيين لجنة تقنية لا قضائية فوافق ميقاتي مجيباً بانه لا بد من تغيير اللجنة.

وزير الإعلام
وبعد انتهاء الجلسة، أعلن وزير الإعلام بالوكالة ووزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، أن مجلس الوزراء أقر تأجيل الانتخابات البلدية بسبب عدم الجهوزية المادية والبشرية لذلك، واقترح إجراءها في 31 أيار 2023 على أن يُحال هذا الاقتراح على مجلس النواب الذي هو سيّد نفسه ويتّخذ القرار المناسب.
أمّا في ما يتعلّق بـ”الميغاسنتر”، فأعلن مجلس الوزراء تأجيل البحث به إلى الجلسة المقبلة، التي تمّ تحديدها يوم الخميس المقبل في قصر بعبدا، وقرّر المجلس تشكيل لجنة مؤلفة من وزراء العدل والثقافة والداخلية والمال والسياحة والاتصالات والتربية لتقديم تصوّر عن “الميغاسنتر” يُبحث في الجلسة المقبلة. كما وتقرر بحسب الحلبي “تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دراسة تفصيلية تبين مدى أهمية مشروع سد بسري والحالة التي وصل إليها واقتراح الحلول العملية والتقنية لها”.