لا حسم في تحالفات طرابلس… وانتظار “رياح ميقاتي”

رضوان عقيل – النهار

لم تتبلور خريطة التحالفات الانتخابية بعد في دائرة #طرابلس – الضنية والمنية قبل اكتمال اسماء المرشحين، علما ان التوجهات السياسية وحسم تقسيماتها بين الافرقاء معروفة في الاساس. ولا شك في ان عزوف “تيار المستقبل” عن خوض الانتخابات أرخى بثقله على قواعده في المدينة وعلى الآخرين. بَيد ان اصدقاء الرئيس سعد الحريري الذين تحالف معهم في الدورات الاخيرة يتجهون الى الترشح وعدم الغياب عن هذا المشهد، ومن بين هؤلاء اعضاء في “التيار الازرق” يلتقي بعضهم مع توجه الرئيس فؤاد السنيورة.




واذا كان الاخير يركز على انتخابات دائرة بيروت الثانية اولاً، إلا انه ستكون له كلمته في المرشحين السنّة في دوائر أخرى. وتفيد معلومات ان خطوته هذه تحظى برعاية ومتابعة خليجية. ولم يتلمس زائر طرابلس بعد السخونة الانتخابية وضجيج الماكينات التي كانت تسبق موعد الاستحقاق بأشهر، وتشهد المدينة حراكا غير مرئيا ستتظهر معالمه في الأيام المقبلة.

ويترقب الشارع الطرابلسي الموقف النهائي للرئيس #نجيب ميقاتي الذي يشكل تمثيله الثقل الاكبر في هذه الدائرة التي تضم 5 سنّة وعلويا ومارونيا وارثوذكسيا في طرابلس، وسنيّين اثنين في الضنية وسنّي واحد في المنية.

ولذلك يسيطر مناخ من الضبابية على اللوائح الانتخابية التي ستظهر على السطح بعد 15 الجاري موعد قفل باب الترشيحات. وتتوجه الانظار هنا الى ميقاتي الذي بات في حكم المؤكد وبنسبة كبيرة انه لن يترشح، وهو ينتظر بحسب مصادره خريطة الترشيحات، وان المدينة تزخر بالطاقات من كل الطوائف، علماً انه يتلقى جملة من الضغوط التي تدعوه للترشح وعدم ترك الساحة، وهو يردد انه رئيس حكومة انتخابات كل لبنان وان ما يعنيه اولا اتمام هذا الاستحقاق في موعده.

ويقول لسان حاله بأنه مع اعطاء فرصة للطاقات في طرابلس والدوائر الاخرى. ويميز “تيار العزم” هنا بين عدم خوضه سباق الترشيحات، وعدم تخليه عن العمل الاجتماعي والانساني في المدينة والمستمر منذ العام 1988.

ويعترف الجميع بان قواعد “المستقبل” تغرق في حيرة لعدم وجود مرشحين رسميين لها، مع التوقف عند الخيار النهائي الذي سيتخذه النائب السابق مصطفى علوش، الذي في حال ترشحه سيقدم استقالته من التيار بالطبع. وتتواصل المشاورات هنا بين النائب محمد كبارة الذي سيرشح نجله كريم مع وجوه طرابلسية، فضلا عن النائبين سامي فتفت في الضنية وعثمان علم الدين في المنية. وكان النائب سمير الجسر قد اتخذ خياره بعدم الترشح قبل اكثر من سنة، على ان يكتفي بترشيح ابنه غسان او احد اقرب مستشاريه الدكتور جلال حلواني. ولا يُحسد الجسر على الخيار الذي سيتخذه، ولا سيما بعد قرار الحريري بالعزوف. وثمة من يترقب هنا امكانية تلاقي نواب كانوا يمثلون “المستقبل” الى جانب علوش الابن السياسي لهذا الفريق، مع نقيب المحامين في الشمال سابقا فهد المقدم ووجوه اخرى، وهم يأملون بدعم ميقاتي الذي يساعدهم في تعبيد الطريق امامهم الى البرلمان.

وفي موازة ذلك، يفعّل النائب فيصل كرامي حركة اتصالاته بغية رسم عناصر لائحته المنتظرة. وتتحدث مصادره بأن علاقته “ممتازة” مع النائب جهاد الصمد في الضنية. ولم يجرِ بعد حسم ما اذا كان المرشح في المنية كمال الخير الى جانبهما رغم تواصل الثلاثة في ما بينهم. ويميل كرامي والصمد الى التعاون مع النائب السابق كاظم الخير اكثر منه مع ابن عائلته ومنافسه كمال من دون ان يعلنا ذلك في شكل مباشر.

ومن المؤكد ان مرشح الاحباش طه ناجي سيكون في صلب لائحة كرامي الى جانب رجل الاعمال احمد الامين الذي يمثل احد التيارات السلفية، مع ترجيح ان يكون سالم فتحي يكن في صفوفها، مع تساؤل مراقبين: كيف سيتمكن هؤلاء من الالتقاء في خلطة انتخابية واحدة رغم التباعد في الخيارات الفكرية والفقهية بين خطي “جمعية المشاريع” والسلفيين، علماً ان المصلحة الانتخابية تتطلب حصول هذا التعاون. ويجري التواصل مع شخصية علوية فاعلة لتنضم اليهم، مع التذكير بان كرامي حصل على اصوات لا بأس بها من العلويين في دورة 2018.

وستضم اللائحة ايضا مرشحَين مسيحيين مع ترجيح ان يكون احدهما من نصيب “تيار المردة”. وستحظى لائحة كرامي بدعم من الرموز القريبة من سوريا والتي تربطها علاقة مع “حزب الله”.

وتتحضر جهات اخرى لهذا الاستحقاق بينها “الجماعة الاسلامية” التي لديها قواعد في الدائرة الى جانب خليط من جهات اخرى، مع التوقف عند ما اذا كان الوزير السابق محمد الصفدي سيشارك في الاستحقاق المقبل.

كذلك يحضّر اللواء اشرف ريفي لائحته مع امكانية تعاونه مع مرشحين من وجوه المدينة. ولم يُعرف الى الان ما اذا كان سيتعاون مع المرشحين الذين يلقون دعماً من حركة “سوا للبنان” التي افتتحت لها مكتبا في طرابلس وباشر اتصالاته مع فاعليات في الدائرة. ولم تتوضح بعد حركة المرشح عمر حرفوش الذي يعمل جاهدا من اجل الاستعانة بمجموعة من المرشحين ليساعدوه في تأمين الحاصل الانتخابي الذي يأمل في تحقيقه. وتدبّ مجموعة من الخلافات بين ناشطين في المجتمع المدني بسبب غزارة المرشحين في صفوفهم.

ومن المرجح ان تشهد هذه الدائرة زحمة من المرشحين الجديين الى جانب العشرات من المغمورين الذين يطمحون الى وراثة المقاعد الحريرية، مع معرفة مسبقة تفيد بان كثرة المرشحين وتعدد لوائحهم امر يخدم القوى التقليدية التي ما زالت قادرة على الامساك بزمام العدد الاكبر من الناخبين في دائرة تضم 11 مقعدا بينها 8 للسنّة، الى جانب 6 في بيروت يشكلون اكثر من نصف نواب الطائفة وسيكونون تحت مجهر اكثر من جهة في الداخل والخارج.