أرسلان: نستعد للمعركة.. وهكذا توافقنا حول مروان خيرالدين

عماد مرمل – الجمهورية

يستعد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان لـ«مبارزة» انتخابية في مناطق تواجد الحزبين، مع تأكيد الجانبين في الوقت نفسه حرصهما على التقيّد بقواعد «اللعب النظيف»، تفادياً لأي انعكاسات سلبية على استقرار الجبل، الذي مرّ اكثر من مرة في اختبار صعب تحت تأثير الافتراق السياسي بين «البيك» و«المير».




قبل أيام دعا وليد جنبلاط النائب طلال أرسلان والوزير السابق مروان خير الدين الى العشاء في دارته.

لبّى أرسلان وخير الدين الدعوة، التي ظنّ البعض انّها تندرج على نحو أساسي في سياق تمهيد الأرض وترتيب الأوراق تمهيداً للانتخابات النيابية في الدوائر المشتركة التي تضمّ قواعد الجانبين، لكن المفاجأة كانت، أنّ الطبق الانتخابي غاب عن المائدة، ما يدفع الى الاستنتاج بأنّ الهدف الأساسي من هذا اللقاء كان استئناف «العلاقات الديبلوماسية» مع خلدة، بعد الجفاء والانقطاع اللذين أعقبا الخلاف الحاد بين جنبلاط وارسلان حول اختيار شيخ عقل الموحّدين الدروز الجديد، وسط حرص الرجلين على احتواء التوترات المتسرّبة من الملفات العالقة، درءاً لأي فتنة في الجبل، ومنعاً لتكرار أحداث دموية كتلك التي وقعت في الشويفات والبساتين، ولم يُختم جرحها بعد.

ويقول أرسلان لـ«الجمهورية»، انّ العشاء مع جنبلاط كان ودّياً، لافتاً إلى انّه تمّت خلاله مناقشة الأوضاع السياسية عموماً، «ولكن من دون التطرّق الى ملف الانتخابات النيابية المقبلة لا من قريب ولا من بعيد».

وعمّا إذا كان قد حسم خياراته الانتخاببة، يجيب أرسلان: «نعم.. انّ «الحزب الديموقراطي اللبناني» سيخوض الاستحقاق ترشيحاً واقتراعاً في كل الدوائر التي تضمّ مقاعد درزية، وبالتالي ستكون لنا لوائح بالتعاون مع حلفائنا وأصدقائنا».

وعند سؤاله عن طبيعة التحالفات التي سيستند اليها، يوضح انّ «التحالف مع رئيس «حزب التوحيد» وئام وهاب أصبح محسوماً، ونحن سنكون سوياً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» والرئيس نبيه بري، ويُفترض ان يحصل تعاون أيضاً مع «الحزب السوري القومي الاجتماعي».

ويشدّد أرسلان على أنّ «المعركة الانتخابية التي سنخوضها في إطار التنافس مع «الحزب التقدمي الاشتراكي» ستكون حضارية وديموقراطية، ولدينا كل الحرص على سلامة الجبل وتحييد أمنه عن الخلاف السياسي الموجود».

ويضيف: «نحن مع التنوع، وكذلك وليد جنبلاط، وبالتالي لا مبرّر لارتكاب خطأ التحريض السياسي والطائفي الذي قد يفضي الى إراقة الدماء، بل علينا احترام حق الاختلاف بعيداً من كل أنواع الضغوط».

وعمّا إذا كان يتوقع مواجهة او توافقاً حول مقعده في عاليه، يعتبر أرسلان انّ الخيار يعود إلى جنبلاط، «علماً اننا وبمعزل عن ذلك، مصممون على خوض الانتخابات في جميع المناطق التي نتواجد فيها كحزب».

وحين نستفسر عن ظروف التوافق المتعدّد الأطراف على ترشيح الوزير الأسبق المصرفي وقريبه عائلياً مروان خير الدين عن المقعد الدرزي في حاصبيا خلفاً للنائب أنور الخليل، يقول أرسلان: «المبادرة خرجت اولاً من عند الرئيس نبيه بري الذي اقترح علينا تسمية خير الدين على لائحة «كتلة التنمية والتحرير»، فرحّبنا ووافقنا، مع الإشارة الى انّه سبق لي أن طرحت اسم خير الدين مرات عدة في الاستحقاقات الانتخابية المتعاقبة منذ عام 1992، الّا في المرة الماضية، حين رشّحت الدكتور وسام شروف».

ويلفت أرسلان الى انّ خير الدين سيكون في حال فوزه ضمن «كتلة التنمية والتحرير»، شاكراً بري على مبادرته، ومشيراً الى انّ جنبلاط و«حزب الله» باركا أيضاً هذا الاختيار.

وتعليقاً على بعض ردود الفعل التي ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستنكرةً ترشيح خير الدين، في اعتباره صاحب مصرف يمثل البنوك التي فرّطت بأموال المودعين، يشدّد أرسلان، على أنّ الحكومات المتعاقبة والإدارة المالية منذ ثلاثين سنة هي التي تسببت في تفريغ خزينة الدولة وتضييع ودائع الناس. لافتاً الى انّ السياسات المالية والاقتصادية التي ادّت الى الانهيار لا يصنعها رؤساء مجالس إدارات المصارف بل الدولة والبنك المركزي، «وإذا كنا لا ننكر انّ المصارف استفادت من تلك السياسات، الّا انّ ذلك لا يعني انّها هي التي وضعتها او انّها هي التي صنعت الفساد المستشري عبر عقود، وانما هذه مسؤولية الحكومات والمسؤولين الماليين».