تقرير: القتلى الروس في أوكرانيا يكشفون خللا في استراتيجية بوتين

عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014، قتل نحو 400 جندي روسي خلال الحملة التي دامت شهرا، وأدت خسائرها إلى إثارة الرأي العام الروسي.

لكن روسيا تفقد هذا العدد كل يوم تقريبا خلال غزوها الحالي لأوكرانيا، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز  عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين.




تقول الصحيفة إن الحصيلة المتزايدة للقتلى الروس تكشف ضعفا محتملا في استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العسكرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، الثلاثاء، أن بعض الوحدات الروسية ألقت أسلحتها ورفضت القتال، وإن هناك وحدات أخرى تقوم بإعطاب آلياتها العسكرية عن عمد.

آليات عسكرية روسية مدمرة في أوكرانيا
آليات عسكرية روسية مدمرة في أوكرانيا

وقال المتحدث باسم الوزارة، جون كيربي، إن المقاومة الأوكرانية تحقق “فرقا حقيقيا” على الأرض.

على سبيل المثال، كان المسؤولون الأميركيون يتوقعون سقوط مدينة خاركيف الشمالية الشرقية في يوم واحد، لكن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة عليها على الرغم من القصف الكبير الذي استهدفها.

ونفى البنتاغون الأربعاء سقوط مدينة خيرسون، بعد أن أعلنت روسيا السيطرة عليها، وقالت إن الرتل المتجه إلى كييف يتعرض لمصاعب لوجستية تعطله.

وأظهرت مقاطع فيديو، بحسب الصحيفة، جثث جنود روس في المناطق المحيطة بخاركيف وبقايا متفحمة من الدبابات والعربات المدرعة، وطواقمها قتلى أو جرحى.

ونشرت الصحيفة صورا لبعض الجثث.

واعترفت وزارة الدفاع الروسية لأول مرة، الأحد، بأن هناك قتلى وجرحى، لكنها لم تقدم أرقاما.

قالت أوكرانيا إن قواتها أكثر من 5300 جندي روسي
قالت أوكرانيا إن قواتها أكثر من 5300 جندي روسي

ولم يتم التحقق من مزاعم أي من الطرفين بشكل مستقل، ورفض مسؤولو إدارة بايدن مناقشة أرقام الخسائر علنا، إلا أن مسؤولا أميركيا قدر الخسائر الروسية حتى الاثنين بـ2000، وهو تقدير وافق عليه مسؤولان أوروبيان.

وتحدث الثلاثة للصحيفة طالبين عدم الكشف عن أسمائهم.

وقال مسؤولون كبار في البنتاغون في إحاطات خاصة في الكونغرس إن الوفيات كانت يوم الاثنين، 1500 على كل جانب في الأيام الخمسة الأولى للصراع.

وعلى سبيل المقارنة، قتل ما يقرب من 2500 جندي أميركي في أفغانستان على مدى 20 عاما من الحرب.

وبالنسبة للسيد بوتين، فإن ارتفاع عدد القتلى يمكن أن يلحق الضرر بأي دعم محلي متبق لمساعيه الأوكرانية.

اعترفت روسيا بسقوط قتلى
اعترفت روسيا بسقوط قتلى

ونقلت الصحيفة عن، جيمس ستافريديس، الذي كان القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي قبل تقاعده، قوله “إذا كانت الخسائر الروسية بهذا الحجم، فإن من الصعب على بوتين أن يبررها لشعبه”.

وعلى وجه الخصوص، قال مسؤولون في البنتاغون ومحللون عسكريون إن من المدهش أن يكون الجنود الروس قد تركوا وراءهم جثث رفاقهم.

وقد أطلقت السلطات الأوكرانية موقعا على شبكة الإنترنت قالت إنه يهدف إلى مساعدة العائلات الروسية في تعقب المعلومات المتعلقة بالجنود الذين ربما قتلوا أو أسروا.

ويقول الموقع، الذي ينص على أن وزارة الداخلية الأوكرانية أنشأته، إنه يقدم مقاطع فيديو لجنود روس أسرى، بعضهم أصيب، ويقول الموقع “إذا كان أقاربكم أو أصدقاؤكم في أوكرانيا وشاركوا فى الحرب ضد شعبنا، فيمكنكم هنا الحصول على معلومات حول مصيرهم”.

ويحمل الموقع، 200rf.com، هو إشارة قاتمة إلى كلمة “البضائع “200، وهي رمز عسكري استخدمها الاتحاد السوفياتي للإشارة إلى جثث الجنود وضعت في توابيت مبطنة بالزنك لنقلها بعيدا عن ساحة المعركة.

ويندرج الموقع في إطار حملة شنتها أوكرانيا والغرب لمواجهة ما يصفه المسؤولون الأميركيون بانه تضليل روسي يتضمن إصرار روسيا قبل الغزو على أن القوات المحيطة بأوكرانيا كانت هناك ببساطة للقيام بمناورات عسكرية.

وفى يوم الاثنين، تلا سفير أوكرانيا لدى الامم المتحدة، سيرجى كيسليتسيا، ما وصفه بالرسائل النصية النهائية من جندي روسي إلى والدته.

وقال إن القوات الأوكرانية حصلت عليها بعد مقتل الجندي الذي كتب “قيل لنا إنهم سيرحبون بنا لكنهم يسقطون تحت عرباتنا المدرعة، ويرمون أنفسهم تحت العجلات ولا يسمحون لنا بالمرور”.

وقال مسؤول في إدارة بايدن إن صور أكياس الجثث أو التوابيت، أو الجنود الذين قتلوا وتركوا في ساحة المعركة، ستثبت أنها الأكثر ضررا للسيد بوتين في الداخل.

ويستخدم المسؤولون الأوكرانيون التقارير والصور على وسائل التواصل الاجتماعي عن الخسائر الروسية في محاولة لتقويض معنويات القوات الروسية الغازية.

وفى يوم الاثنين عرض وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف على الجنود الروس أموالا وعفوا إذا استسلموا.