الغزو الروسي لأوكرانيا يعيد المحادثات النووية مع إيران “إلى الوراء”

ألقى الغزو الروسي لأوكرانيا بظلاله على محادثات إحياء الاتفاق النووي مع إيران، وسط تزايد الشكوك في إمكانية التوصل لاتفاقية جديدة، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

وعاد كبير المفاوضين الإيرانيين إلى فيينا بعد زيارة لطهران في نهاية الأسبوع بمطالب متشددة، كما تنقل الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين، مما أضعف الآمال في التوصل لاتفاق.




وقالت الصحيفة إن المفاوضين الأوروبيين كانوا قد حذروا من إمكانية الانسحاب من الاتفاق إذا لم يكن هناك اتفاق بحلول يوم الاثنين.

وانضمت الولايات المتحدة إلى هذه الجهود عندما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس في إفادة صحافية في واشنطن الاثنين أن إدارة بايدن أيضا “مستعدة للانسحاب إذا أبدت إيران عنادا في إحراز تقدم”.

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الثلاثاء، بالتحذير من أن إيران قد تنسحب أيضا من المحادثات.

وحذرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” من أن احتمالات “عدم التوصل إلى اتفاق وكذلك احتمالات الوصول لاتفاق كلاهما واردان، لأن الحد الأدنى لمطالب إيران لا تزال غير مستوفاة”.

ويقول محللون إن هذه التهديدات قد تكون مجرد جزء من سياسة “حافة الهاوية” التي عادة ما ترافق اللحظات الأخيرة من المفاوضات.

وكتب كبير المحللين في مجموعة أوراسيا هنري روما في مذكرة أن “من المحتمل أن تصبح المفاوضات أكثر اضطرابا في الأيام المقبلة، وستزداد سوءا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، مما يؤكد أن احتمالية الفشل حقيقية”.

وتقول الصحيفة إن المخاطر، التي كانت عالية دائما، زادت بشكل أكبر بسبب الحرب في أوكرانيا، التي زعزعت استقرار أوروبا وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وأثارت شبح اندلاع صراع نووي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاما.

ويرى محللون أن فشل محادثات فيينا سيزيد من زعزعة استقرار العالم، ويخاطر بسباق تسلح نووي جديد في الشرق الأوسط وربما حرب أخرى.

وتنقل الصحيفة عن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية علي فائز القول إن “القلق يتمثل في أن إيران قد تشجعت بسبب انهيار العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا وارتفاع أسعار النفط للضغط من أجل الحصول على تنازلات جديدة”.

ودفعت الحرب في أوكرانيا أسعار النفط لعبور حاجز الـ 100 دولار للبرميل الواحد، مما أثر على المستهلكين في الولايات المتحدة وحول العالم وتسبب في الضغط على السياسيين.

وقال فايز إن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 10 في المئة.

ويشير الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والخبير في الشؤون الإيراني إسفنديار باتمانقليج إلى أن روسيا قد تعمد لتخريب المفاوضات النووية مع إيران بعد تضرر علاقتها مع الغرب.

وتجري إيران والقوى التي لا تزال منضوية في اتفاق العام 2015، أي فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، مباحثات في فيينا لإحياء التفاهم الذي انسحبت الولايات المتحدة أحاديا منه العام 2018.

وتهدف المباحثات التي تشارك فيها واشنطن بشكل غير مباشر، الى إعادة الأميركيين الى الاتفاق خصوصا عبر رفع العقوبات التي أعادوا فرضها على طهران بعد انسحابهم، وعودة الأخيرة لاحترام كامل التزاماتها التي تراجعت عن غالبيتها بعد الانسحاب الأميركي.

ومن ضمن الخطوات التي اتخذتها إيران، تقييد عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة اعتبارا من فبراير 2021.

وسبق للوكالة التي تتخذ من فيينا مقرا لها، أن أعلنت في نوفمبر عدم تحقيق تقدم في المباحثات مع إيران بشأن العثور في مراحل سابقة، على مواد اشعاعية في أماكن غير مصرح عنها كمواقع نووية.

وتشدد إيران على أولوية رفع العقوبات التي فرضت عليها بعد الانسحاب الأميركي، والتحقق من هذا الرفع بشكل عملي، ونيل ضمانات بعدم تكرار الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق.

في المقابل، تركز الولايات المتحدة والأطراف الأوروبيون على عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها في الاتفاق.