إضعاف الروبل.. الغرب يتمكن من نقطة ضعف بوتين بخطة عزله

على خلفية غزوها لأوكرانيا، زادت الولايات المتحدة من عزلة موسكو، ووجهت ضربة قوية لاقتصادها بعدما فرضت عقوبات على البنك المركزي الروسي ومصادر أخرى قد تشكل أحد أكبر نقاط ضعف الرئيس فلاديمير بوتين.

وعبر هذه العقوبات، يقول خبراء لصحيفة نيويورك تايمز إن الأميركيين والأوروبيين يستهدفون أحد أكبر نقاط ضعف بوتين؛ عملة البلاد.




ففي المدن الروسية، بدأ العملاء القلقون يصطفون، الأحد، أمام ماكينات الصراف الآلي على أمل سحب الأموال التي أودعوها في البنوك، خوفا من نفاد الأموال. وقد انتشر الذعر الاثنين، حسبما تنقل الصحيفة.

وفي محاولة لاستعادة الهدوء، نشر البنك المركزي الروسي إشعارا على موقعه على الإنترنت جاء فيه: “حجم الأوراق النقدية الجاهزة للتحميل في بطاقات الائتمان أكثر من كاف. يتم الاحتفاظ بجميع أموال العملاء في الحسابات المصرفية بالكامل وإتاحتها لأي معاملات “.

وحتى قبل إعلان العقوبات في نهاية الأسبوع، انخفضت قيمة الروبل. وزاد هبوط العملة، الاثنين، حينما سجلت 120 روبلا للدولار إذ يقول المحللون إنه من المتوقع أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى سحق اقتصاد البلاد.

ومع انخفاض قيمة أي عملة، سيرغب المزيد من الناس في التخلص منها عن طريق استبدالها بعملة لا تفقد قيمتها، وهذا بدوره يتسبب في انخفاض قيمتها أكثر.

ويمكن أن يؤدي عدم الاستقرار الاقتصادي هذا إلى تأجيج الاستياء الشعبي، الأمر الذي قد يصل حد الاضطرابات.

يقول مايكل بيرنستام، الزميل الباحث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، إنه إذا كان الناس يثقون في العملة فهذا يعني أن الدولة موجودة. إذا لم يثقوا، فهذا يعني أن الدولة في حال صعب.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه من المرجح أن تؤدي العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على البنك المركزي الروسي ومؤسسات رئيسية أخرى لإدارة الثروة إلى ارتفاع التضخم في روسيا وتقويض قوتها الشرائية وتراجع الاستثمارات.

وأضاف المسؤولون مع بدء سريان العقوبات الغربية أن البنك المركزي الروسي يحاول نقل مئات المليارات من الدولارات إلى ملاذات آمنة.

وأكدوا أن العقوبات الجديدة ستعيق قدرة البنك على التحكم في تدفق الأموال.

وقد أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها العقوبات التي تستهدف النظام المصرفي خلال عطلة نهاية أسبوع متوترة، وضع فيها بوتين قواته النووية في حالة تأهب قصوى.

ووافقت الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية وبريطانيا وكندا على إزالة بعض البنوك الروسية من نظام المدفوعات الدولي المعروف باسم سويفت، وتقييد البنك المركزي الروسي من استخدام أصوله التي تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات من الاحتياطيات الدولية لتقويض العقوبات.

تقول نيويورك تايمز إن طرد البنوك من نظام سويفت حظى بأكبر قدر من الاهتمام العام، لكن الإجراءات المتخذة ضد البنك المركزي من المحتمل أن تكون الأكثر تدميرا.

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إنها “ستجمد معاملاته” و”ستجعل من المستحيل على البنك المركزي تصفية أصوله”.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قدمت مزيدا من التفاصيل بشأن كيفية عمل العقوبات، قائلة إنها ستشل أصول البنك المركزي الروسي في الولايات المتحدة وتمنع الأميركيين من الانخراط في أي معاملات تتعلق بالبنك المركزي أو صندوق الثروة الوطني الروسي أو وزارة المالية الروسية.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على صندوق الثروة الوطني السيادي الرئيسي ووزارة المالية في روسيا.

وكما هو متوقع، استثنت العقوبات المعاملات المتعلقة بصادرات الطاقة التي تعتمد عليها أوروبا.