لا رئاسة جمهوريّة لجبران باسيل وسمير جعجع؟

سركيس نعوم – النهار

المُرشّحون “الأقوياء” لرئاسة الجمهوريّة ال#لبنانيّة أربعة، هم رئيس “التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل، ورئيس “حزب القوات اللبنانية” #سمير جعجع، ورئيس “تيّار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون. لكنّ السؤال الذي يُطرح هنا هو ما حظوظ كلٍّ من هذه الشخصيّات الأربع في التربُّع على سدّة الرئاسة بعد أن تنتهي ولاية المُتربِّع عليها منذ عام 2016 الرئيس ميشال عون؟ وهذا سؤال صعب ومُعقَّد والجواب عنه ليس سهلاً ولا سيّما في الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان حاليّاً والظروف الأكثر صعوبة التي يعيشها الإقليم. هذا فضلاً عن العالم الذي أدخله رئيس روسيا فلاديمير بوتين منذ أسابيع حالاً من الخوف بل الرعب من جرّاء مطالبه المستحيل أن تقبلها الدول التي وجّهها إليها وفي مقدّمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، والمستحيل أن يتراجع عنها في رأي كل من يعرفه ويتابع مسيرته. وهي تضع العالم أمام شفير حربٍ من ثلاث، الأولى بارزة تُشبه ما ساد بعد الحرب العالميّة الثانية حتّى انهيار الاتحاد السوفياتي رسميّاً وتفكُّكه عام 1991، والأخرى حارّة ولكن بواسطة وكلاء “المعسكرين” على نحو ما كان يجري في العالم في المرحلة المذكورة أعلاه. والأخيرة اقتصاديّة لا بُدّ من أن يكون الغاز والنفط أفضل أداتين لها. الحروب الثلاث المذكورة ستُعيِّش العالم في حال رعبٍ وضيقٍ وستُعيد سباق التسلُّح إلى ما كان عليه قبل عقود، كما ستُعيد عدم الاستقرار إلى العالم كلِّه. إلّا أنّ محاولة الجواب عن السؤال “الرئاسي” المطروح أعلاه ضروريّة رغم دقّة الظروف الدوليّة وحراجتها وخطورتها. ذلك أنّ الحياة تستمرّ في هذه الأثناء داخل كل دول العالم، كبيرةً كانت أو صغيرة، أو لا بُدّ من أن تستمرّ تلافياً لفوضى شاملة قد تقضي على الإنجازات المتنوّعة للعالم سواء أيّام الحرب الباردة أو أيّام تولّي الولايات المتّحدة الزعامة الأحاديّة للعالم.




قام بالمحاولة مُتابعون جديّون لكلِّ الأطراف السياسيّين في لبنان بعد مراقبة دقيقة جدّاً للوضع اللبناني ولتأثير الخارج عليه وكانت نتيجتها الآتية:

1- لا رئاسة جمهوريّة لرئيس “التيّار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في الاستحقاق المُقرَّر قبل انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الأول المقبل. الأسباب كثيرة منها أنّه مثل عمّه الرئيس تهمّه السلطة وممارستها وإن كان ذلك على حساب حلفاء له كان لبعضهم تأثير إيجابيّ جدّاً على مسيرتهما ومن هؤلاء “حزب الله”. من الأسباب أيضاً عدم نجاحه في تحقيق اهتمام وطني كبير به، ونجاحه في الوقت نفسه في الاختلاف مع حليفه الأساسي الذي حقَّق له ولعمّه وتيّاره ما كان مستحيلاً، ومع حلفاء له اعتبرهم ظرفيّين فسايرهم من أجل تحقيق الأهداف الكبيرة ثمّ تخلّى عنهم وبدأ العمل على حسابه في الداخل كما في الخارج من دون احترام للالتزامات والمواثيق والعهود والتفاهمات. ولعلّ “التخبيص” في موضوع ترسيم الحدود البحريّة للبنان مع إسرائيل أثار حفيظة حليفه “حزب الله” وشكوكه.

من الأسباب ثانياً عدم وجود اهتمام وطني به وثقة أيضاً حتّى من الذين سار وإيّاهم على “خطٍّ” واحد سياسي داخلي وإقليمي. علماً بأن هؤلاء كانوا أصدق منه في تبنّي هذا “الخطّ”، وضحّوا بالكثير من أجله ومن أجل عدم مضايقته فيما كان باسيل ميّالاً إلى التضحية بـ”الخط” وأصحابه من أجل مصالحه عندما كانت توحي الظروف أنّه سيُحقِّق ما يريد بالتضحية. ظهر ذلك في وضوح عندما بادر باسيل، بنصيحة من حليفه “حزب الله”، إلى محاولة الانفتاح على خصمه اللدود سليمان فرنجية لإقناعه بالتعاون معه في الانتخابات النيابيّة المقبلة بعد شعوره بأنّه لن يُحقّق فيها إنجازات بالحجم الذي حقّقه في الانتخابات الماضية. لكنّ فرنجية ليس “حبّتين”. فهو لم يرفض التعاون الانتخابي لكنّه اقترح على باسيل التفاهم قبلاً على “الاستحقاق الرئاسي” الذي يتنافس عليه الاثنان. طبعاً لم يقبل باسيل ذلك وعادت علاقتهما إلى الصفر أو ما دونه.

من الأسباب ثالثاً رفض “حركة أمل” ورئيسها نبيه برّي، رغم حلفها مع “حزب الله”، على نحو قاطع، انتخاب باسيل رئيساً للجمهوريّة. وقد صار موقفها هذا “عقائديّاً” إذا جاز التعبير، إذ إنّه بدأ مع رفضهما انتخاب عمّه العماد ميشال عون رئيساً واستمرّ مع تهجّمهما المستمرّ عليهما من العمّ والصهر منذ بداية العهد الرئاسي للأوّل واتّهامهما بالضلوع في الفساد.
من الأسباب رابعاً رفض السُنّة بغالبيّتهم وصول باسيل إلى رئاسة الجمهوريّة وكذلك “القوّات اللبنانيّة” المسيحيّة رغم أنّهما كانا عرّابيّ الكارثة التي حلّت بالبلاد عام 2016 وكانت انتخاب عون رئيساً، علماً بأن الغالبيّة الكبيرة للدروز في لبنان ليست على الإطلاق مع ترئيس جبران باسيل.

2- لا رئاسة جمهوريّة لسمير جعجع رئيس “حزب القوات اللبنانية”. أسباب ذلك كثيرة ومعروفة. منها وقوف الشيعة بثنائيّتهم ضدّ وصوله إلى قصر بعبدا رئيساً. ومنها عدم استحسان بعضٍ مهمّ من السنّة انتخابه رئيساً ورفض بعضهم الآخر ذلك لأسباب كثيرة كان آخرها ظهور اختلاف عميق بين جعجع ورئيس “تيّار المستقبل” سعد الحريري، وعودة البعض إلى إثارة الماضي بدمويّته بين “القوّات” والسُنّة أيّام الحروب بين 1975 و1990. أمّا الدروز وغالبيّتهم الموالية لزعيمهم الأبرز وليد جنبلاط فإنّهم قد يُنسّقون أو يتحالفون مع “القوات” في الانتخابات النيابيّة، لكنّهم لن ينتخبوا جعجع رئيساً للجمهوريّة على الأرجح. أمّا الأطراف المسيحيّون الآخرون مثل “الكتائب” الذي شلّحه الريادة المسيحيّة ومثل فرنجية الذي أجبر “جعجع” على اختيار “عدوّه” رئيساً مع الحريري تلافياً لاختياره هو رغم مصالحته مع “القوات” التي بادر هو إليها (فرنجية).

ماذا عن قائد الجيش العماد جوزف عون؟ وهل وصوله إلى رئاسة الجمهوريّة مُتاح أم لا، علماً بأنّ أربعة من أصل عدد رؤساء جمهورية لبنان كلّهم منذ الاستقلال كانوا قادة للجيش وهم فؤاد شهاب وإميل لحود وميشال سليمان وميشال عون؟ وماذا عن الحظوظ الرئاسيّة لسليمان فرنجية؟