الثنائي الشيعي يبحث عن مرشّحين جدد من صيدا… البزري: لا شيء يحول دون تعاوني مع سعد

ابراهيم بيرم – النهار

يكاد المشتغلون بملفّ #الانتخابات النيابية يتقاطعون على استنتاج شبه موحّد، وهو أن دائرة #صيدا ‒ جزين الانتخابية هي أكثر الدوائر التباساً وغموضاً، إن من حيث تركيب اللوائح والتحالفات أو من حيث التكهّن بترجيحات الفوز.




عوامل متعدّدة تسهم في هذه الضبابية التي تكتنف المشهد برمّته أبرزها:
‒ الاحتجاب المدوّي لتيار “المستقبل”، وهو الذي قبض منذ انتخابات عام 1992 حتى آخر انتخابات جرت، على واحد من مقعدي المدينة عندما كانت دائرة وحدها (صيدا) وفي مرة واحدة (انتخابات عام 2009)على المقعدين معاً (بهيّة الحريري والرئيس فؤاد السنيورة).

تواكب ذلك مع رفض النائبة الحريري التي أعلنت عزوفها عن الترشّح أن “تزكّي” ولو تلميحاً أيّ مرشّح تعتبره من حصّتها أو مسنوداً منها، في ظلّ معلومات تؤكد أن الرئيس السنيورة قد صرف النظر أيضاً عن الترشّح عن المدينة أو عن أيّ دائرة أخرى.

‒ انفراط عقد التحالف التاريخي بين الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد وبين الثنائي الشيعي، إذ إن كل المعطيات المتوافرة تشير الى أنه لا سلام ولا كلام بينهما منذ أكثر من عام وتحديداً منذ بدأ سعد يطلق في مجالسه الخاصّة ملاحظات وانتقادات لمشروع “#حزب الله”، ومنذ أن انحاز كلياً الى التحرّك الشعبي وبدأ يطلق كلاماً حادّاً تجاه رمز أساسي من رموز السلطة وهو الرئيس نبيه بري، علماً بأن بيت سعد السياسي منذ أيام النائب الراحل مصطفى كان وثيق الصلة بالرئيس بري الذي رفض دوماً أي عروض للتخلي عن التعاون معه وتسميته مرشحاً.

وبناءً على ذلك يبدو واضحاً أن الثنائي يفتقر حتى الآن الى مرشح من صيدا يعلن أنه سيدعمه.

‒ حال الفوضى والارتباك التي تسود المشهد الانتخابي في جزين المدينة والقضاء (الطرف الثاني في الدائرة الانتخابية) خصوصاً أن صاحب الصوت القوي فيها أي التيّار الوطني الحر لم يحسم أمره وترشيحاته وتحالفاته بعد في ظلّ حديث عن خلافات داخلية.

وفي المقابل ثمّة من بدأ يطرح اسم الدكتور عبد الرحمن البزري كواحد من الأسماء الجدّية التي يمكن أن تمثّل أحد مقعدي المدينة (صيدا) استناداً الى اعتبارات عدة أولها الحضور التاريخي الوازن لعائلته والعائلات الصيداوية المتحالفة معها تاريخياً من أيام والده الراحل الدكتور نزيه البزري الذي مثّل المدينة سابقاً. وثانيها أن الدكتور البزري له حضوره الدائم إبان كان رئيساً لبلديتها وناشطاً فيها فضلاً عن أن الرجل كان مرشحاً دائماً في غالبية الدورات الانتخابية منذ أول انتخابات جرت بعد اتفاق الطائف وكان دوماً له كتلته الناخبة الصلبة والثابتة.

وقد أبلغ الدكتور البزري الذي لمع اسمه منذ أكثر من عامين كرئيس للجنة الرسمية المكلفة بملفّ “الكورونا” الى”النهار” أنه مرشح من حيث المبدأ على غرار ما كان يفعل دوماً.
وهو إضافة الى السبب التاريخي لهذا الترشّح لكونه يمثل جزءاً من مزاج المدينة وتركيبتها، يرى أن ثمة سبباً إضافياً يدفعه الآن لخوض غمار هذه التجربة وهو أنه “لم يكن يوماً في عداد مرشحي السلطة المحاصرة اليوم بألف شبهة وشبهة بل كان دوماً محارَباً منها وضحيّتها، لذا يجد نفسه أقرب الى النبض الشعبي المنتفض في وجه المنظومة وإن كان لا يزال يرى أن التغيير المنشود منّا جميعاً لا يتم دفعة واحدة كما أثبتت التجربة أخيراً بل يأتي عبر فعل تغييري مستمرّ ومتدرّج”.

ورداً على سؤال أوضح البزري أنه لم يحسم تحالفاته بعد ولكنه يعلن أنه لن يكون المرشح الحليف للسلطة أو مرشحها.

ويحبّذ البرزي الإشارة الى معطيات جديدة فرضها خروج تيار المستقبل من المعادلة والمشهد خصوصاً في صيدا ويقول: إن هذا الخروج خلف فراغاً وخلط الأوراق. ونحن وإن كنا نختلف حيناً ونتقاطع أحياناً مع هذا التيار الذي له حضوره الوازن في صيدا، فإننا نرى أن علينا أن نضع نصب أعيننا مسألة الحفاظ على التوازن في المدينة وعدم إشعارها بأي اختلال. وعلينا أيضاً أن نحافظ على علاقة المدينة بمحيطها الجنوبي والشرقي.

وبمعنى آخر أضاف البزري أن علينا أن نأخذ في الاعتبار كل هذه العوامل مجتمعة فوضع المدينة الآن بفعل قانون الانتخاب المعمول به بات دقيقاً ويتعيّن أن يظل متوازناً خصوصاً أن قانون الانتخاب نفسه فرض حسابات وتحالفات وتوازنات دقيقة حتى وإن لم تكن متفقاً مع بعض الذين تتحالف معهم على كل الامور والرؤى. وبناءً على ذلك فإني أفترض أن كل الذين يمكن أن يتصدوا للترشح سواء من المدينة أو جزين لم يحسموا بعد خياراتهم وصورة تحالفاتهم. لذا ما زلنا نعيش مرحلة انتظار لكي يتبلور المزيد من الأمور. ولا أستبعد من الآن بروز قوى وتوجّهات جديدة يمكن أن نتفاهم معها ونخوض وإياها شراكة انتخابية.

وعن إمكان تحالفه مع النائب سعد أجاب البزري: لا أعتقد مبدئياً أن ثمة ما يمنع مثل هذا التحالف والتفاهم خصوصاً أنه سبق أن خضنا معاً أكثر من تجربة في الشأن العام سابقاً وما زلنا ندرس مثل هذا الخيار ونقيم كل الاحتمالات المرتبطة به لأنه كما أشرت سابقاً فإن وضع مدينتنا انتخابياً دقيق ومتداخل ونريد الحفاظ على شخصيتها وخصوصيتها ونحول دون شعور أي شريحة منها بالإحباط والتهميش.. وأعتقد أن على كل الشركاء الآخرين أن يقدروا هذه الخصوصية ويأخذونها في الاعتبار.